(كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال إذا أقبلت
أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذا يعرف ماههنا لايدخل عليكن فحجبوه) قال أهل اللغة المخنث هو بكسر النون وفتحها وهو الذي يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته وتارة يكون هذا خلقه من الأصل وتارة بتكلف وسنوضحهما قال أبو عبيد وسائر العلماء معنى قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان أي أربع عكن وثمان عكن قالوا ومعناه أن لها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية اثنتان ولكل واحدة طرفان فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية قالوا وإنما ذكر فقال بثمان وكان أصله أن يقول بثمانية فإن المراد الأطراف وهي مذكرة لأنه لم يذكر لفظ المذكر ومتى لم يذكره جاز حذف الهاء كقوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه بست من شوال سبقت المسألة هناك واضحة وأما دخول هذا المخنث أولا على أمهات المؤمنين فقد بين سببه في هذا الحديث بأنهم كانوا يعتقدونه من غير أولي الإربة وأنه مباح دخوله عليهن فلما سمع منه هذا الكلام علم أنه من أولي الإربة فمنعه صلى الله عليه وسلم الدخول ففيه منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور عليه وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى وكذا حكم الخصي والمجبوب ذكره والله أعلم واختلف في اسم هذا المخنث قال القاضي الأشهر أن اسمه هيت بكسر الهاء ومثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق قال وقيل صوابه هنب بالنون والباء الموحدة قاله بن درستويه وقال إنما سواه تصحيف قال والهنب الأحمق وقيل ماتع بالمثناة فوق مولى فاختة المخزومية وجاء هذا في حديث آخر ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم غرب ماتعا هذا وهيتا إلى الحمى ذكره الواقدى وذكر أبومنصور البادردي نحو الحكاية عن مخنث كان بالمدينة يقال له أنه وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفاه إلى حمراء الأسد والمحفوظأنه هيت قال العلماء وإخراجه ونفيه كان لثلاثة معان أحدها المعنى المذكور في الحديث أنه كان يظن أنه من غير أولي الإربة وكان منهم ويتكتم بذلك والثاني وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال وقد نهي أن تصف المرأة المرأة لزوجها
فكيف إذا وصفها الرجل للرجال والثالث أنه ظهر له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء فكيف الرجال لاسيما على ما جاء في غير مسلم أنه وصفها حتى وصف مابين رجليها أى فرجها وحواليه والله أعلم
قوله