Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2219

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 14, p. 207 The hadith: muslim:5784 muslim:5785 muslim:5786 muslim:5787

(باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها)

(حتى إذا كان بسرغ لقيه أهل الأجناد) أما سرغ فبسين مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم غين معجمة وحكى القاضي وغيره أيضا فتح الراء والمشهور إسكانها ويجوز صرفه وتركه وهي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز وقوله أهل الاجناد وفى غيره هذه الروايةأمراء الأجناد والمراد بالأجناد هنا مدن الشام الخمس وهي فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين هكذا فسروه واتفقوا عليه ومعلوم أن فلسطين اسم لناحية بيت المقدس والأردن اسم لناحية سيان وطبرية وما يتعلق بهما ولا يضر إطلاق اسم المدينة عليه قوله (ادع لي المهاجرين

الأولين فدعا ثم دعا الأنصار ثم مشيخة قريش من مهاجرة الفتح) إنما رتبهم هكذا على حسب فضائلهم قال القاضي المراد بالمهاجرين الأولين من صلى للقبلتين فأما من أسلم بعد تحويل القبلة فلايعد فيهم قال وأما مهاجرة الفتح فقيل هم الذين أسلموا قبل الفتح فحصل لهم فضل بالهجرة قبل الفتح إذلاهجرة بعد الفتح وقيل هم مسلمة الفتح الذين هاجروا بعده فحصل لهم اسم دون الفضيلة قال القاضي هذا أظهر لأنهم الذين ينطلق عليهم مشخة قريش وكان رجوع عمر رضي الله عنه لرجحان طرف الرجوع لكثرة القائلين وأنه أحوط ولم يكن مجرد تقليد لمسلمة الفتح لأن بعض المهاجرين الأولين وبعض الأنصار أشاروا بالرجوع وبعضهم بالقدوم عليه وانضم إلى المشيرين بالرجوع رأى مشيخة قريش فكثر القائلين به مع مالهم من السن والخبرة وكثرة التجارب وسداد الرأي وحجة الطائفين واضحة مبينة في الحديث وهما مستمدان من أصلين في الشرع أحدهما التوكل والتسليم للقضاء والثانى الاحتياط الحذر ومجانبة أسبابالالقاء باليد إلى التهلكة قال القاضي وقيل إنما رجع عمر لحديث عبد الرحمن بن عوف كما قال مسلم هنا في روايته عن بن شهاب أن سالم بن عبد الله قال إن عمر إنما انصرف بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا ولأنه لم يكن ليرجع

لرأي دون رأي حتى يجد علما وتأول هؤلاء قوله (إني مصبح على ظهر فأصبحوا) فقالوا أي مسافر إلى الجهة التي قصدناها أولا لا للرجوع إلى المدينة وهذا تأويل فاسد ومذهب ضعيف بل الصحيح الذي عليه الجمهور وهو ظاهر الحديث أو صريحه أنه إنما قصد الرجوع أولا بالاجتهاد حين رأى الأكثرين على ترك الرجوع مع فضيلة المشيرين به وما فيه من الاحتياط ثم بلغه حديث عبد الرحمن فحمدالله تعالى وشكره على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه نص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قول مسلم انه انما رجع لحديث عبد الرحمن فيحتمل أن سالما لم يبلغه ما كان عمر عزم عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له ويحتمل أنه أراد لم يرجع الابعد حديث عبد الرحمن والله أعلم قوله (إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه) هو بإسكان الصاد فبهما أي مسافر راكب على ظهر الراحلة راجع إلى وطني فأصبحوا عليه وتأهبوا له قوله (فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان عمر يكره خلافه نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لوكان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصيبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله) أما العدوة فبضم العين وكسرها وهي جانب الوادي والجدبة بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة وهي ضد الخصيبة وقال صاحب التحرير الجدبة هنا بسكون الدال وكسرها قال والخصبة كذلك أما قوله لو غيرك قالها ياأبا عبيدة فجواب لو محذوف وفي تقديره وجهان ذكرهما صاحب التحرير وغيره أحدهما لو قاله غيرك لأدبته لاعتراضه علي في مسألة اجتهادية وافقني عليها أكثر الناس وأهل الحل والعقد فيها والثاني

لو قالها غيرك لم أتعجب منه وإنما أتعجب من قولك أنت ذلك مع ما أنت عليه من العلم والفضل ثم ذكر له عمر دليلا واضحا من القياس الجلي الذى لاشك فى صحبه وليس ذلك اعتقادا منه أن الرجوع يرد المقدور وإنما معناه أن الله تعالى أمر بالاحتياط والحزم ومجانبة أسباب الهلاك كما أمر سبحانه بالتحصن من سلاح العدو وتجنب المهالك وإن كان كل واقع فبقضاء الله وقدره السابق في علمه وقاس عمر على رعي العدوتين لكونه واضحا لاينازع فيه أحد مع مساواته لمسألة النزاع قوله (أكنت معجزه) هو بفتح العين وتشديد الجيم أي تنسبه إلى العجز مقصود عمر أن الناس رعية لى استر عانيها الله تعالى فيجب علي الاحتياط لها فإن تركته نسبت إلى العجز واستوجبت العقوبة والله أعلم قوله (هذا المحل أو قال هذا المنزل) هما بمعنى وهو بفتح الحاء وكسرها والفتح أقبس فإن ما كان على وزن فعل ومضارعه يفعل بضم ثالثه كان مصدره واسم الزمان والمكان منه مفعلا بالفتح كقعد يقعد مقعدا ونظائره إلاأحرفا شذت جاءت بالوجهين منها المحل قوله في الاسناد (عن مالك عن بن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس) قال الدارقطني كذا قال مالك وقال معمر ويونس عن عبد الله بن الحارث قال والحديث صحيح على اختلافهم قال وقد أخرجه

مسلم من طريق يونس عن عبد الله بن الحارث وأما البخارى فلم يخرجه إلامن طريق مالك واعلم أن في حديث عمر هذا فوائد كثيرة منها خروج الإمام بنفسه في ولايته في بعض الأوقات ليشاهد أحوال رعيته ويزيل ظلم المظلوم ويكشف كرب المكروب ويسد خلة المحتاج ويقمع أهل الفساد ويخافه أهل البطالة والأذى والولاة ويحذروا تجسسه عليهم ووصول قبائحهم إليه فينكفوا ويقيم في رعيته شعائر الإسلام ويؤدب من رآهم مخلين بذلك ولغير ذلك من المصالح ومنها تلقي الأمراء ووجوه الناس الإمام عند قدومه وإعلامهم إياه بما حدث في بلادهم من خير وشر ووباء ورخص وغلاء وشدة ورخاء وغير ذلك ومنها استحباب مشاورة أهل العلم والرأي في الأمور الحادثة وتقديم أهل السابقة في ذلك ومنها تنزيل الناس منازلهم وتقديم أهل الفضل على غيرهم والابتداء بهم في المكارم ومنها جواز الاجتهاد في الحروب ونحوها كما يجوز في الأحكام ومنها قبول خبر الواحد فإنهم قبلوا خبر عبد الرحمن ومنها صحة القياس وجواز العمل به ومنها ابتداء العالم بما عنده من العلم قبل أن يسأله كما فعل عبد الرحمن ومنها اجتناب أسباب الهلاك ومنها منع القدوم على الطاعون ومنع الفرار منه والله أعلم

باب لاعدوى ولاطيرة ولاهامة ولاصفر ولانوء ولاغول

ولايورد ممرض على مصح)