(اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبترفانهما يستسقطان الحبل ويلتمسان البصر) وفي رواية أن بن عمر ذكر هذا الحديث ثم قال فكنت لاأترك حية أراها إلا قتلتها فبينا أنا أطارد حية يوما من ذوات البيوت مربى زيد بن الخطاب أوأبو لبابة وأنا أطاردها فقال مهلا يا عبد الله فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهن قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدنهى عن ذوات البيوت وفي رواية نهى عن قتل الجنان التي في البيوت وفي رواية أن فتى من الأنصار قتل حية في بيته فمات في الحال فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان وفي رواية إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فخرجوا عليها ثلاثا فان ذهب والافاقتلوه فإنه كافر وفي الحديث الآخر أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بقتل الحية التي خرجت عليهم وهم
بغار مني قال المازري لاتقتل حيات مدينة النبي صلى الله عليه وسلم إلابانذارها كما جاء في هذه الأحاديث فإذا أنذرها ولم تنصرف قتلها وأما حيات غير المدينة فىجميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة في الأمر بقتلها ففي هذه الأحاديث اقتلوا الحيات وفي الحديث الآخر خمس يقتلن في الحل والحرم منها الحية ولم يذكر إنذارا وفي حديث الحية الخارجة بمنى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها ولم يذكر أنذروها قالوا فأخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقا وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها وسببه صرح به في الحديث أنه أسلم طائفة من الجن بها وذهبت طائفة من العلماء إلى عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر وأما ما ليس في البيوت فيقتل من غير إنذار قال مالك يقتل ما وجد منها في المساجد قال القاضي وقال بعض العلماء الأمر بقتل الحيات مطلقا مخصوص بالنهي عن جنان البيوت إلاالأبتر وذا الطفيتين فإنه يقتل على كل حال سواء كانا في البيوت أم غيرها وإلا ماظهر منها بعد الإنذار قال ويخص من النهي عن قتل جنان البيوت الأبتر وذوالطفيتين والله أعلم وأما صفة الإنذار فقال القاضي روى بن حبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود أن لاتؤذنا ولاتظهرن لنا وقال مالك يكفى أن يقول أخرج عليك بالله واليوم الآخر أن لاتبدو لنا ولا تؤذينا ولعل مالكا أخذ لفظ التحريج مما وقع فى صحيح مسلم فخرجوا عليها ثلاثا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ذا الطفيتين) هو بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء قال العلماء هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية وأصل الطفية خوصة المقل وجمعها طفى شبه الخطين على ظهرها بخوصتى المقل وأما الأبترفهو قصير الذنب وقال نضر بن شميل هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لاتنظر إليه حامل إلا ألقت مافى بطنها قوله صلى الله عليه وسلم (يستسقطان الحبل) معناه أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وخافت أسقطت الحمل غالبا وقد ذكر مسلم في روايته عن الزهري أنه قال يرى ذلك من سمهما وأما يلتمسان البصر ففيه تأويلان ذكرهما الخطابي وآخرون أحدهما معناه يخطفان البصر ويطمسانه بمجرد نظرهما إليه لخاصة جعلها الله تعالى في بصريهما إذا وقع على بصر الإنسان ويؤيد هذا الرواية الأخرى في مسلم يخطفان البصر والرواية الأخرى يلتمعان البصر والثاني أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش والأول أصح وأشهر قال العلماء وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع نظره على عين انسان
مات من ساعته والله أعلم قوله (يطارد حية) أي يطلبها ويتتبعها ليقتلها قوله (نهى عن قتل
الجنان) هو بجيم مكسورة ونون مفتوحة وهي الحيات جمع جان وهي الحية الصغيرة وقيل الدقيقة الخفيفة وقيل الدقيقة البيضاء قوله (يفتح خوخة) هي بفتح الخاء وإسكان الواو وهي كوة بين دارين أو بيتين
يدخل منها وقد تكون في حائط منفرد قوله صلى الله عليه وسلم (ويتتبعان مافى بطون النساء) أي يسقطانه كما سبق في الروايات الباقية على ما سبق شرحه وأطلق عليه التتبع مجازا ولعل فيهما طلبا لذلك جعله الله تعالى خصيصة فيهما قوله (عند الأطم) هو بضم الهمزة وهو القصر وجمعه آطام
كعنق وأعناق قوله