Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2357

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 15, p. 106 The hadith: muslim:6112

(باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم قوله

(شراج

الحرة) بكسر الشين المعجمة وبالجيم هي مسايل الماء واحدها شرجة والحرة هي الأرض الملسة فيها حجارة سود قوله (سرح الماء) أي أرسله قوله صلى الله عليه وسلم (اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري فقال يا رسول الله ان كان بن)

عمتك فتلون وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر) اما قوله ان كان بن عمتك فهو بفتح الهمزة أي فعلت هذا لكونه بن عمتك وقوله تلون وجهه أي تغير من الغضب لانتهاك حرمات النبوة وقبح كلام هذا الإنسان وأما الجدر فبفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة وهو الجدار وجمع الجدار جدر ككتاب وكتب وجمع الجدر جدور كفلس وفلوس ومعنى يرجع إلى الجدر أي يصير إليه والمراد بالجدر أصل الحائط وقيل أصول الشجر والصحيح الأول وقدره العلماء أن يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبتل كعب رجل الإنسان فلصاحب الأرض الأولى التي تلي الماء أن يحبس الماء في الأرض إلى هذا الحد ثم يرسله إلى جاره الذي وراءه وكان الزبير صاحب الأرض الأولى فأدل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اسق ثم أرسل الماء إلى جارك أي اسق شيئا يسيرا دون قدر حقك ثم أرسله إلى جارك إدلالا على الزبير ولعلمه بأنه يرضى بذلك ويؤثر الإحسان إلى جاره فلما قال الجار ما قال أمره أن يأخذ جميع حقه وقد سبق شرح هذا الحديث واضحا في بابه قال العلماء ولو صدر مثل هذا الكلام الذي تكلم به الأنصاري اليوم من إنسان من نسبته صلى الله عليه وسلم إلى هوى كان كفرا وجرت على قائله أحكام المرتدين فيجب قتله بشرطه قالوا وإنما تركه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين ومن في قلبه مرض ويقول يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ويقول لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وقد قال الله تعالى ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين قال القاضي وحكى الداودي أن هذا الرجل الذي خاصم الزبير كان منافقا وقوله في الحديث إنه أنصاري لا يخالف هذا لأنه كان من قبيلتهم لا من الأنصار المسلمين وأما قوله في آخر الحديث فقال الزبير والله إني لأحسب هذه الآية نزلت فيه فلا وربك لا يؤمنون

الآية فهكذا قال طائفة في سبب نزولها وقيل نزلت في رجلين تحاكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكم على أحدهما فقال ارفعني إلى عمر بن الخطاب وقيل في يهودي ومنافق اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرض المنافق بحكمه وطلب الحكم عند الكاهن قال بن جرير يجوز أنها نزلت في الجميع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (مانهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم) هذا الحديث سبق شرحه واضحا في كتاب الحج وهو من قواعد الإسلام

(باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله)

عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع ونحو ذلك مقصود أحاديث الباب أنه صلى الله عليه وسلم نهاهمم عن إكثار السؤال والابتداء بالسؤال عما لا يقع وكره ذلك لمعان منها أنه ربما كان سببا لتحريم شئ على المسلمين فيلحقهم به المشقة وقد بين هذا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول أعظم المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته ومنها أنه ربما كان في الجواب ما يكرهه السائل ويسوؤه ولهذا أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم كما صرح به في الحديث في سبب نزولها ومنها أنهم ربما أحفوه صلى الله عليه وسلم بالمسألة والحفوة المشقة والأذى فيكون ذلك سببا لهلاكهم وقد صرح بهذا في حديث أنس المذكور في الكتاب في قوله سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة إلى آخره وقد قال الله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا قوله صلى الله عليه وسلم