قوله (وهو يصلي فى ثوب واحد مشتملابه) أي ملتحفا اشتمالا ليس باشتمال الصماء المنهي عنه وفيه دليل لجواز الصلاة في ثوب واحد مع وجود الثياب لكن الأفضل أن يزيد على ثوب عند الإمكان وإنما فعل جابر هذا للتعليم كما قال قوله (أردت أن يدخل علي الأحمق مثلك) المراد بالأحمق هنا الجاهل وحقيقة الأحمق من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه وفي هذا جواز مثل هذا اللفظ للتعزير والتأديب وزجر المتعلم وتنبيهه ولأن لفظة الأحمق والظالم قل من ينفك من الاتصاف بهما وهذه الألفاظ هي التي يؤدب بها المتقون والورعون من استحق التأديب والتوبيخ والإغلاظ في القول
لأن ما يقوله غيرهم من ألفاظ السفه قوله (عرجون بن طاب) سبق شرحه قريبا وسبق أيضا مرات وهو نوع من التمر والعرجون الغصن قوله (فخشعنا) هو بالخاء المعجمة كذا رواية الجمهور ورواه جماعة بالجيم وكلاهما صحيح والأول من الخشوع وهو الخضوع والتذلل والسكون وأيضا غض البصر وأيضا الخوف وأما الثاني فمعناه الفزع قوله صلى الله عليه وسلم (فإن الله قبل وجهه) قال العلماء تأويله أي الجهة التي عظمها أو الكعبة التي عظمها قبل وجهه قوله صلى الله عليه وسلم فإن عجلت به بادرة) أي غلبته بصقة أو نخامة بدرت منه قوله صلى الله عليه وسلم (أروني عبيرا فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق) قال أبو عبيد العبير بفتح العين وكسر الموحدة عند العرب هو الزعفران وحده وقال الأصمعي هو أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران قال بن قتيبة ولاأرى القول الاما قاله الأصمعي والخلوق بفتح الخاء هو طيب من أنواع مختلفة يجمع بالزعفران وهو العبير على تفسير الأصمعي وهو ظاهر الحديث فإنه أمر بإحضار عبير فأحضر خلوقا فلو لم يكن هو هو
لم يكن ممتثلا وقوله (يشتد) أي يسعى ويعدو عدوا شديدا في هذا الحديث تعظيم المساجد وتنزيهها من الأوساخ ونحوها وفيه استحباب تطيبها وفيه إزالة المنكر باليد لمن قدر وتقبيح ذلك الفعل باللسان