قولها (أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسبوهم) قال القاضي الظاهر أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا وأهل الشام في علي ما قالوا والحرورية في الجميع ما قالوا وأما الأمر بالاستغفار الذي أشارت إليه فهو قوله تعالى والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان وبهذا احتج مالك فى انه لاحق في الفيء لمن سب الصحابة
رضي الله عنهم لأن الله تعالى إنما جعله لمن جاء بعدهم ممن يستغفر لهم والله أعلم قوله (عن بن عباس رضي الله عنهما أن القاتل متعمدا لا توبة له) واحتج بقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها هذا هو المشهور عن بن عباس رضي الله عنهما وروي عنه أن له توبة وجواز المغفرة له لقوله تعالى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورارحيما وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم وما روي عن بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير من القتل والتورية في المنع منه وليس في هذه الآية التي احتج بها بن عباس تصريح بأنه يخلد وإنما فيها أنه جزاؤه ولايلزم منه أنه يجازى وقد سبق تقرير هذه المسألة وبيان معنى الآية في كتاب التوبة والله أعلم