Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 542

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 5, p. 29 The hadith: muslim:1211

(باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه)

قوله صلى الله عليه وسلم ألعنك بلعنة الله التامة قال القاضي يحتمل تسميتها تامة أي لا نقص فيها ويحتمل الواجبة له المستحقة عليه أو الموجبة عليه العذاب سرمدا وقال القاضي وقوله صلى الله عليه وسلم ألعنك بلعنة الله وأعوذ بالله منك دليل جواز الدعاء لغيره وعلى غيره بصيغة المخاطبة خلافا لابن شعبان من أصحاب مالك في قوله إن الصلاة تبطل بذاك قلت وكذا قال أصحابنا تبطل الصلاة بالدعاء لغيره بصيغة المخاطبة كقوله للعاطس رحمك الله أو يرحمك ولمن سلم عليه وعليك السلام وأشباهه والأحاديث السابقة في الباب الذي قبله في السلام على المصلي تؤيد ما قاله أصحابنا فيتأول هذا الحديث أو يحمل على أنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة أو غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان

أهل المدينة فيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم ما يخبر به الإنسان وتعظيمه والمبالغة في صحته وصدقه وقد كثرت الأحاديث بمثل هذا والولدان الصبيان

(باب جواز حمل الصبيان في الصلاة)

وان ثيابهم محمولة على الطهارة حتى يتحقق نجاستها وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وكذا اذا فرق الافعال فيه حديث حمل أمامة رضي الله عنها ففيه دليل لصحة صلاة من حمل آدميا أو حيوانا طاهرا من طير وشاة وغيرهما وأن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة حتى تتحقق نجاستها وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن الأفعال إذا تعددت ولم تتوال بل تفرقت لا تبطل الصلاة وفيه تواضع مع الصبيان وسائر الضعفة ورحمتهم وملاطفتهم وقوله رأيت النبي صلى الله عليه وسلم

يؤم الناس وأمامة على عاتقه هذا يدل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض وصلاة النفل ويجوز ذلك للإمام والمأموم والمنفرد وحمله أصحاب مالك رضي الله عنه على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة وهذا التأويل فاسد لأن قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة وادعى بعض المالكية أنه منسوخ وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم أنه كان لضرورة وكل هذه الدعاوي باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرتها وهذا يرد ما ادعاه الإمام أبو سليمان الخطابي أن هذا الفعل يشبه ان يكون كان بغير تعمد فحملها في الصلاة لكونها كانت تتعلق به صلى الله عليه وسلم فلم يدفعها فإذا قام بقيت معه قال ولا يتوهم أنه حملها ووضعها مرة بعد أخرى عمدا لأنه عمل كثير ويشغل القلب واذ كان الخميصة شغله فكيف لا يشغله هذا هذا كلام الخطابي رحمه الله تعالى وهو باطل ودعوى مجردة ومما يردها قوله في صحيح مسلم فإذا أقام حملها وقوله فإذا رفع من السجود أعادها وقوله في رواية غير مسلم خرج علينا حاملا أمامة فصلى فذكر الحديث وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا فائدة وحمل أمامة

لا نسلم أنه يشغل القلب وإن شغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد مما ذكرناه وغيره فأحل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة فالصواب الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين والله أعلم