Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 648

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 5, p. 146 The hadith: muslim:1465 muslim:1466 muslim:1467 muslim:1468 muslim:1469 muslim:1470

(باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله

قوله صلى الله عليه وسلم كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها قال قلت فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة وفي رواية صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معه نافلة معنى يميتون الصلاة يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه والمراد بتأخيرها عن وقتها أي عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع وفي هذا الحديث

الحث على الصلاة أول الوقت وفيه أن الإمام إذا أخرها عن أول وقتها يستحب للمأموم أن يصليها في أول الوقت منفردا ثم يصليها مع الإمام فيجمع فضيلتي أول الوقت والجماعة فلو أراد الاقتصار على إحداهما فهل الأفضل الاقتصار على فعلها منفردا في أول الوقت أم الاقتصار على فعلها جماعة في آخر الوقت فيه خلاف مشهور لأصحابنا واختلفوا في الراجح وقد أوضحته في باب التيمم من شرح المهذب والمختار استحباب الانتظار إن لم يفحش التأخير وفيه الحث على موافقة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة ولهذا قال في الرواية الأخرى إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف وفيه أن الصلاة التي يصليها مرتين تكون الأولى فريضة والثانية نفلا وهذا الحديث صريح في ذلك وقد جاء التصريح به في غير هذا الحديث أيضا واختلف العلماء في هذه المسألة وفي مذهبنا فيها أربعة أقوال الصحيح أن الفرض هي الأولى للحديث ولأن الخطاب سقط بها والثاني أن الفرض أكملهما والثالث كلاهما فرض والرابع الفرض إحداهما على الإبهام يحتسب الله تعالى بأيتهما شاء وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر والمغرب كباقي الصلوات لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بإعادة الصلاة ولم يفرق بين صلاة وصلاة وهذا هو الصحيح في مذهبنا ولنا وجه أنه لا يعيد الصبح والعصر لأن الثانية نفل ولا تنفل بعدهما ووجه أنه لا يعيد المغرب لئلا تصير شفعا وهو ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة فيه دليل من دلائل النبوة وقد وقع هذا في زمن بني أمية قوله صلى الله عليه وسلم فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك معناه إذا علمت من حالهم تأخيرها عن وقتها المختار فصلها لأول وقتها ثم إن صلوها لوقتها المختار فصلها أيضا معهم وتكون صلاتك معهم نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك بفعلك في أول الوقت أي حصلتها وصنتها واحتطت لها قوله

أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف أي مقطع الأطراف والجدع بالدال المهملة القطع والمجدع أردأ العبيد لخسته وقلة قيمته ومنفعته ونفرة الناس منه وفي هذا الحث على طاعة ولاة الأمور ما لم تكن معصية فإن قيل كيف يكون العبد إماما وشرط الإمام أن يكون حرا قرشيا سليم الأطراف فالجواب من وجهين أحدهما أن هذه الشروط وغيرها إنما تشترط فيمن تعقد له الإمامة باختيار أهل الحل والعقد وأما من قهر الناس لشوكته وقوة بأسه وأعوانه واستولى عليهم وانتصب إماما فإن أحكامه تنفذ وتجب طاعته وتحرم مخالفته في غير معصية عبدا كان أو حرا أو فاسقا بشرط أن يكون مسلما الجواب الثاني أنه ليس في الحديث أنه يكون إماما بل هو محمول على من يفوض إليه الإمام أمرا من الأمور أو استيفاء حق أو نحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم وإن أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك وإلا كانت لك نافلة وفي الرواية الأخرى صل الصلاة لوقتها ثم اذهب لحاجتك فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل معناه صل في أول الوقت وتصرف في شغلك فإن صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك وإن ادركت الصلاة معهم فصل معهم وتكون هذه الثانية لك نافلة قوله وضرب فخذي أي للتنبيه وجمع الذهن على ما يقوله له

قوله عن أبي العالية البراء هو بتشديد الراء وبالمد كان يبري النبل واسمه زياد بن فيروز البصري وقيل اسمه كلثوم توفي يوم الاثنين في شوال سنة تسعين

باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها

وأنها فرض كفاية