بئسما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي في هذه الألفاظ فوائد منها جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ولا كراهة فيه إذا لم يؤذ أحدا ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن لم يقصده ذلك الإنسان وفيه أن الاستماع للقراءة سنة وفيه جواز قول سورة كذا كسورة البقرة ونحوها ولا التفات إلى من خالف في ذلك فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله وفيه كراهة قول نسيت آية كذا وهي كراهة تنزيه وأنه لا يكره قول أنسيتها وإنما نهي عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها وقد قال الله تعالى أتتك آياتنا فنسيتها وقال القاضي عياض أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذم الحال لا ذم القول أي نسيت الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه وقوله ص بل هو نسي ضبطناه بتشديد السين وقال القاضي ضبطناه بالتشديد والتخفيف قوله صلى الله عليه وسلم كنت أنسيتها دليل على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم فيما قد بلغه إلى الأمة وقد تقدم في باب سجود السهو الكلام فيما يجوز من السهو عليه صلى الله عليه وسلم وما لا يجوز قال القاضي عياض رحمه الله جمهور المحققين جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم ابتداء فيما ليس
طريقه البلاغ واختلفوا فيما طريقه البلاغ والتعليم ولكن من جوز قال لا يقر عليه بل لابد أن يتذكره أو يذكره واختلفوا هل من شروط ذلك الفور أم يصح على التراخي قبل وفاته صلى الله عليه وسلم قال وأما نسيان ما بلغه في هذا الحديث فيجوز قال وقد سبق بيان سهوه في الصلاة قال وقال بعض الصوفية ومتابعيهم لا يجوز السهو عليه أصلا في شيء وإنما يقع منه صورته ليس إلا وهذا تناقض مردود ولم يقل بهذا أحد ممن يقتدى به إلا الأستاذ أبو الظفر الاسفرايني من شيوخنا فإنه مال إليه ورجحه وهو ضعيف متناقض قوله صلى الله عليه وسلم