Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 978

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 7, p. 46 The hadith: muslim:2262

(قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم اغفر لأهل بقيع

قوله (أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه) المشاقص سهام عراض واحدها مشقص بكسر الميم وفتح القاف وفي هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء يصلى عليه وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله وصلت عليه الصحابة وهذا كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائه وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال صلى الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم قال القاضي مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنى وعن مالك وغيره أن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في حد وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجرا لهم وعن الزهري لا يصلى على

مرجوم ويصلى على المقتول في قصاص وقال أبو حنيفة لا يصلى على محارب ولا على قتيل الفئة الباغية وقال قتادة لا يصلى على ولد الزنى وعن الحسن لا يصلى على النفساء تموت من زنا ولا على ولدها ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير واختلفوا في الصلاة على السقط فقال بها فقهاء المحدثين وبعض السلف إذا مضى عليه أربعة أشهر ومنعها جمهور الفقهاء حتى يستهل وتعرف حياته بغير ذلك وأما الشهيد المقتول في حرب الكفار فقال مالك والشافعي والجمهور لا يغسل ولا يصلى عليه وقال أبو حنيفة يغسل ولا يصلى عليه وعن الحسن يغسل ويصلى عليه والله أعلم

(كتاب الزكاة هي في اللغة النماء والتطهير فالمال

ينمى بها من حيث لا يرى وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب وقيل ينمى أجرها عند الله تعالى وسميت في الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوي فيها وقيل لأنها تزكي صاحبها وتشهد بصحة إيمانه كما سبق في قوله صلى الله عليه وسلم والصدقة برهان قالوا وسميت صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة إيمانه بظاهره وباطنه قال القاضي عياض قال المازري رحمه الله قد أفهم الشرع أن الزكاة وجبت للمواساة وأن المواساة لا تكون إلا في مال له بال وهو النصاب ثم جعلها في الأموال الثابتة وهي العين والزرع والماشية وأجمعوا على وجوب الزكاة في هذه الأنواع واختلفوا فيما سواها كالعروض فالجمهور يوجبون زكاة العروض وداود يمنعها تعلقا بقوله صلى الله عليه وسلم ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة وحمله الجمهور على ما كان للقنية وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة فنصاب الفضة خمس أواق وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع وأما الذهب فعشرون مثقالا والمعول فيه على الإجماع قال وقد حكي فيه خلاف شاذ وورد فيه أيضا)

حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما الزروع والثمار والماشية فنصبها معلومة ورتب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال فأعلاها وأقلها تعبا الركاز وفيه الخمس لعدم التعب فيه ويليه الزرع والتمر فإن سقي بماء السماء ونحوه ففيه العشر وإلا فنصفه ويليه الذهب والفضة والتجارة وفيها ربع العشر لأنه يحتاج إلى العمل فيه جميع السنة ويليه الماشية فإنه يدخلها الأوقاص بخلاف الأنواع السابقة والله أعلم