قوله صلى الله عليه وسلم (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) الأوسق جمع وسق فيه لغتان فتح الواو وهو المشهور وكسرها وأصله في اللغة الحمل والمراد بالوسق ستون صاعا كل صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي وفي رطل بغداد أقوال أظهرها أنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وقيل مائة وثمانية وعشرون بلا أسباع وقيل مائة وثلاثون فالأوسق الخمسة ألف وستمائة رطل بالبغدادي وهل هذا التقدير بالأرطال تقريب أم تحديد فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تقريب فإذا نقص عن ذلك يسيرا وجبت الزكاة والثاني تحديد فمتى نقص شيئا وإن قل لم تجب الزكاة وفي هذا الحديث فائدتان إحداهما وجوب الزكاة في هذه المحدودات الثانية أنه لا زكاة فيما دون ذلك ولا خلاف بين المسلمين في هاتين إلا ما قال أبو حنيفة وبعض السلف إنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الأحاديث الصحيحة وكذلك أجمعوا على أن في عشرين مثقالا من الذهب زكاة إلا ما روي عن الحسن البصري والزهري أنهما قالا لا تجب في أقل من أربعين مثقالا والأشهر عنهما الوجوب في عشرين كما قاله الجمهور قال القاضي عياض وعن بعض السلف وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم وإن كان دون عشرين مثقالا قال هذا القائل ولا زكاة في العشرين حتى تكون قيمتها مائتي درهم وكذلك أجمعوا فيما زاد في الحب والتمر أنه يجب فيما زاد على خمسة أوسق بحسابه وأنه لا أوقاص فيها واختلفوا في الذهب والفضة فقال مالك والليث والثورى والشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وأكثر أصحاب أبي حنيفة وجماعة أهل الحديث إن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر في قليله وكثيره ولا وقص وروي ذلك عن علي وبن عمر وقال أبو حنيفة وبعض السلف لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهما ولا فيما زاد على عشرين دينارا حتى يبلغ أربعة دنانير فإذا زادت ففي كل أربعين درهما درهم وفي كل
أربعة دنانير درهم فجعل لها وقصا كالماشية واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري في الرقة ربع العشر والرقة الفضة وهذا عام في النصاب وما فوقه بالقياس على الحبوب ولأبي حنيفة في المسألة حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به قال القاضي ثم إن مالكا والجمهور يقولون بضم الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في إكمال النصاب ثم إن مالكا يراعي الوزن ويضم على الأجزاء لا على القيم ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول وقال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة يضم على القيم في وقت الزكاة وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود لا يضم مطلقا قوله صلى الله عليه وسلم (ولا فيما دون خمس ذود صدقة) الرواية المشهورة خمس ذود بإضافة ذود إلى خمس وروي بتنوين خمس ويكون ذود بدلا منه حكاه بن عبد البر والقاضي وغيرهما والمعروف الأول ونقله بن عبد البر والقاضي عن الجمهور قال أهل اللغة الذود من الثلاثة إلى العشر لا واحد له من لفظه انما يقال في الواحد بعير وكذلك النفر والرهط والقوم والنساء وأشباه هذه الألفاظ لا واحد لها من لفظها قالوا وقوله خمس ذود كقوله خمسة أبعرة وخمسة جمال وخمس نوق وخمس نسوة قال سيبويه تقول ثلاث ذود لأن الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكره ثم الجمهور على أن الذود من ثلاثة إلى العشرة وقال أبو عبيد ما بين ثلاث إلى تسع وهو مختص بالإناث وقال الحربي قال الأصمعي الذود ما بين الثلاث إلى العشرة والصبة خمس أو ست والصرمة ما بين العشرة إلى العشرين والعكرة ما بين العشرين إلى الثلاثين والهجمة ما بين الستين إلى السبعين والهنية مائة والحظر نحو مائتين والعرج من خمسمائة إلى ألف وقال أبو عبيدة وغيره الصرمة ما بين العشر إلى الاربعين وأنكر بن قتيبة أن يقال خمس ذود كما لا يقال خمس ثوب وغلطه العلماء بل هذا اللفظ شائع في الحديث الصحيح ومسموع من العرب معروف في كتب اللغة وليس هو جمعا لمفرد بخلاف الأثواب قال أبو حاتم السجستاني تركوا القياس في الجمع فقالوا خمس ذود لخمس
من الإبل وثلاث ذود لثلاث من الإبل وأربع ذود وعشر ذود على غير قياس كما قالوا ثلاثمائة وأربعمائة والقياس مئين ومئات ولا يكادون يقولونه وقد ضبطه الجمهور خمس ذود ورواه بعضهم خمسة ذود وكلاهما لرواة كتاب مسلم والأول أشهر وكلاهما صحيح في اللغة فإثبات الهاء لانطلاقه على المذكر والمؤنث ومن حذفها قال الداودي أراد أن الواحدة منه فريضة