قوله (إذا أدخل) روي مجهولا ومعلوما (الميت) بالرفع أو النصب (القبر) مفعول ثان (قال) أي أبو سعيد الأشج (وقال أبو خالد إذا وضع الميت في لحده) يعني أن أبا خالد قال مرة لفظ إذا وضع الميت في لحده مكان لفظ إذا أدخل الميت القبر وقد جاء صريح هذا في رواية بن ماجه كما ستعرف (قال مرة بسم الله) أي وضعته أو وضع أو أدخله (وبالله) أي بأمره وحكمه أو بعونه وقدرته (وعلى ملة رسول الله) أي على طريقته ودينه (وقال مرة بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله) أي على طريقته وشريعته والمراد بملة رسول الله وسنته واحد
قال الطيبي قوله أدخل روي معلوما ومجهولا والثاني أغلب فعلى المجهول لفظ كان بمعنى الدوام وعلى المعلوم بخلافه لما روى أبو داود عن جابر قال رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر وهو يقول ناولوني صاحبكم فإذا هو بالرجل الذي يرفع صوته بالذكر
قال ميرك وفيه نظر لأنه على تقدير المعلوم يحتمل الدوام أيضا
وعلى تقدير المجهول يحتمل عدمه أيضا كما لا يخفى
قال القارىء وفيه أن إدخاله عليه الصلاة والسلام الميت بنفسه الأشرف لم يكن دائما بل كان نادرا لكن قوله بسم الله يمكن أن يكون دائما مع إدخاله وإدخال غيره تأمل انتهى
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وبن ماجه
قوله (رواه أبو الصديق الناجي عن النبي صلى الله عليه وسلم) أخرجه أبو داود (وقد روي عن أبي
الصديق موقوفا أيضا) قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا وموقوفا
وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الحافظ في التلخيص والزيلعي في نصب الراية
تنبيه اعلم أن الترمذي رحمه الله روى حديث الباب بالإجمال وقد رواه بن ماجه بالإيضاح فقال حدثنا هشام بن عمار حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا ليث بن أبي سليم عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا أبو خالد الأحمر حدثنا الحجاج عن نافع عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أدخل الميت القبر قال بسم الله وعلى ملة رسول الله
وقال أبو خالد مرة إذا وضع الميت في لحده قال بسم الله وعلى سنة رسول الله
وقال هشام في حديثه بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله
$ 4 - (باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت)
في القبر [1047] قوله (سمعت جعفر بن محمد) جعفر هذا معروف بالصادق وأبوه محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب معروف بالباقر
قوله (الذي ألحد) يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد إذا حفر اللحد وهو الشق تحت الجانب القبلي من القبر (والذي ألقى القطيفة) قال في النهاية هي كساء له خمل (شقران) بضم الشين المعجمة وسكون القاف مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل اسمه صالح شهد بدرا وهو مملوك ثم عتق
قال الحافظ أظنه مات في خلافة عثمان
قال النووي في شرح مسلم هذه القطيفة ألقاها شقران وقال كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة أو نحو ذلك تحت الميت في القبر وشذ عنهم البغوي من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب لا بأس بذلك لهذا الحديث
والصواب كراهته كما قاله الجمهور
وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا ذلك وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ويفترشها فلم تطب نفس شقران أن
يتبذلها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم
وخالفه غيره فروى البيهقي عن بن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره انتهى كلام النووي
(وأخبرني بن أبي رافع قال سمعت شقران يقول أنا والله طرحت القطيفة الخ) وروى بن إسحاق في المغازي والحاكم في الإكليل من طريقه
والبيهقي عنه من طريق بن عباس قال كان شقران حين وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته أخذ قطيفة قد كان يلبسها ويفترشها فدفنها معه في القبر وقال والله لا يلبسها أحد بعدك فدفنت معه
وروى الواقدي عن علي بن حسين أنهم أخرجوها وبذلك جزم بن عبد البر كذا في التلخيص
قوله (وفي الباب عن بن عباس) أخرجه الترمذي في هذا الباب ومسلم وغيره (حديث شقران حديث حسن غريب) ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه