Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1102

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 191 The hadith: tirmidhi:1102

$ 7 - (باب ما جاء لا نكاح إلا بولي)

قوله (أيما امرأة نكحت) أي نفسها وأيما من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن من غير تخصيص ببعض دون بعض أي أيما امرأة زوجت نفسها (فنكاحها باطل فنكاحها باطل

فنكاحها باطل) كرر ثلاث مرات للتأكيد والمبالغة (بما استحل) أي استمتع (فإن اشتجروا) أي الأولياء أي اختلفوا وتنازعوا اختلافا للعضل كانوا كالمعدومين قاله القارىء

وفي مجمع البحار التشاجر الخصومة

والمراد المنع من العقد دون المشاحة في السبق إلى العقد فأما إذا تشاجروا في العقد ومراتبهم في الولاية سواء فالعقد لمن سبق إليه منهم إذا كان ذلك نظرا منه في مصلحتها انتهى (فالسلطان ولي من لا ولي له

لأن الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان وليها وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي

قوله (هذا حديث حسن) وصححه أبو عوانة وبن خزيمة وبن حبان والحاكم كما عرفت من كلام الحافظ

وقال الحافظ في بلوغ المرام أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه أبو عوانة وبن حبان والحاكم انتهى

وقال في التلخيص وقد تكلم فيه بعضهم من جهة أن بن جريج قال ثم لقيت الزهري فسألته عنه فأنكره قال فضعف الحديث من أجل هذا

لكن ذكر عن يحي بن معين أنه قال لم يذكر هذا عن بن جريج غير بن علية

وضعف يحيى رواية بن علية عن بن جريج انتهى

وحكاية بن جريج هذه وصلها الطحاوي عن بن أبي عمران عن يحيى بن معين عن بن علية عن بن جريج

ورواه الحاكم من طريق عبد الرزاق عن بن جريج سمعت سليمان سمعت الزهري وعد أبو القاسم بن منده عدة من رواه عن بن جريج فبلغوا عشرين رجلا وذكر أن معمرا وعبيد الله بن زحر تابعا بن جريج على روايته إياه عن سليمان بن موسى

وأن قرة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام بن سعد وجماعة تابعو سليمان بن موسى عن الزهري

قال ورواه أبو مالك الجنبي

ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ورواه الحاكم من طريق أحمد عن بن علية عن بن جريج وقال في آخره قال بن جريج فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه وسألته عن سليمان بن موسى فأثنى عليه قال وقال بن معين سماع بن علية من بن جريج ليس بذاك

قال وليس أحد يقول فيه هذه الزيادة غير بن علية

وأعل بن حبان وبن عدى وبن عبد البر والحاكم وغيرهم الحكاية عن بن جريج

وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه

وقد تكلم عليه أيضا الدارقطني في جزء من حدث ونسي والخطيب بعده وأطال في الكلام عليه البيهقي في السنن وفي الخلافيات وبن الجوزي في التحقيق

وأطال الماوردي في الحاوي في ذكر ما دل عليه هذا الحديث من الأحكام نصا واستنباطا فأفاد انتهى

فإن قلت إن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تجيز النكاح بغير ولي كما روى مالك أنها زوجت بنت عبد الرحمن أخيها وهو غائب فلما قدم قال أمثلي يفتات عليه في بناية فهذا يدل على ضعف حديث عائشة المذكور فإنه يدل على اشتراط الولي قلت قال الحافظ لم يرد في الخبر التصريح بأنها باشرت العقد فقد يحتمل أن تكون البنت المذكورة ثيبا ودعت إلى كفء وأبوها

غائب فانتقلت الولاية إلى الولي الأبعد أو الى السلطان

وقد صح عن عائشة أنها أنكحت رجلا من بني أخيها فضربت بينهم بشر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ثم قالت ليس إلى النساء نكاح

أخرجه عبد الرزاق كذا في فتح الباري قوله (رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله إلخ) هذا بيان الاختلاف الذي وقع في إسناد حديث أبي موسى وقد رجح الترمذي رواية إسرائيل وشريك وغيرهما الذين رووا الحديث مسندا متصلا على رواية شعبة والثوري المرسلة لأجل أن سماعهم من أبي إسحاق في مجالس وأوقات مختلفة وسماعهم منه في مجلس واحد

قوله (وإسرائيل هو ثبت في أبي إسحاق إلخ) قال الحافظ في فتح الباري

وأخرج بن عدي عن عبد الرحمن بن مهدي قال إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة وسفيان وأسند الحاكم من طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري والذهلي وغيرهم أنهم صححوا

حديث إسرائيل

قوله (وروى الحجاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة عن الزهري عن عروة عن عائشة) فتابع الحجاج وجعفر سليمان بن موسى في روايته هذا الحديث عن الزهري ولم يتفرد به

(قال بن جريج ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره) أي قال بن جريج في آخر الحديث (فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا) وقد تقدم الجواب عن هذا فتذكر

(لم يذكر هذا الحرف) أي ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره

(إلا إسماعيل بن إبراهيم) وهو المعروف بابن علية ثقة حافظ

(إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو الأزدي أبي عبد الحميد المكي (روى) عن بن جريج فأكثر قال أحمد ويحيى ثقة يغلو في الإرجاء وقال الدارقطني يعتبر به ولا يحتج به

كذا في الخلاصة

وقال في التقريب صندوق يخطئ أفرط بن حبان فقال متروك

(ما سمع من بن جريج) أي لم يسمع إسماعيل من بن جريج

قوله (والعمل في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي عند أهل العلم إلخ) قد اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فذهب الجمهور إلى ذلك وقالوا لا تزوج المرأة نفسها أصلا

واحتجوا بأحاديث الباب

وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي أصلا ويجوز أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت كفئا

واحتج بالقياس على البيع فإنها تستقل به

وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة

وخص بهذا القياس عمومها

وهو عمل سائغ في الأصول وهو جواز تخصيص العموم بالقياس

لكن حديث معقل يدفع هذا القياس ويدل على اشتراط الولي في النكاح دون غيره ليندفع عن موليته العار باختيار الكفء

وانفصل بعضهم عن هذا الإيراد بالتزامهم اشتراط الولي ولكن لا يمنع ذلك تزويج نفسها ويتوقف ذلك على إجازة الولي

كما قالوا في البيع

وهو مذهب الأوزاعي

وقال أبو ثور نحوه

لكن قال يشترك إذن الولي لها في تزويج نفسها

وتعقب بأن إذن الولي لا يصح إلا لمن ينوب عنه والمرأة لا تنوب عنه في ذلك لأن الحق لها

ولو أذن لها في إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها

ولا يصح

كذا في فتح الباري

قلت أراد بحديث معقل ما رواه البخاري في صحيحه عن الحسن فلا تعضلوهن قال حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه

قال زوجت أختا لي من رجل وطلقها

حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها

فقلت له زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها

ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا

وكان رجلا لا بأس به

وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه

فأنزل الله هذه الأية فلا تعضلوهن فقلت الآن أفعل يا رسول الله

فزوجها إياه

قال الحافظ في الفتح وهي أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها

ومن كان أمره إليه لا يقال

إن غيره منعه منه

قال وذكر بن منده أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك انتهى

قلت القول القوي الراجح هو قول الجمهور

والله تعالى أعلم

$ 8 - (باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة)