قوله (على فاطمة بنت قيس) أي القرشية أخت الضحاك كانت من المهاجرات الأول (فحدثت أن زوجها طلقها ثلاثا) وفي رواية لمسلم وغيره فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها (ووضع لي عشرة أقفزة) جمع قفيز وهو مكيال معروف (خمسة شعير وخمسة بر) بدل من عشرة أقفزة (فقال صدق) أي في عدم جعله لك السكنى
والنفقة
(يغشاها المهاجرون) أي يدخلون عليها (فعسى أن تلقي ثيابك فلا يراك) قال النووي احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره إليها وهو ضعيف
والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها لقوله تعالى قل للمؤمنات يغضوا من أبصارهم الآية
ولحديث أم سلمة أفعمياوان أنتما وأيضا ليس في هذا الحديث رخصة لها في النظر إليه بل فيه أنها آمنة عنده من نظر غيره وهي مأمورة بغض بصرها عنه انتهى
(خطبني أبو جهم ومعاوية) أبو جهم هذا هو عامر بن حذيفة العدوي القرشي وهو مشهور بكنيته وهو الذي طلب النبي صلى الله عليه وسلم انبجانية في الصلاة
قال النووي وهو غير أبي جهم المذكور في التيمم وفي المرور بين يدي المصلي ومعاوية هذا هو بن أبي سفيان بن حرب الأموي
(أما معاوية فرجل لا مال له وفي رواية مسلم فصعلوك لا مال له
والصعلوك بالضم الفقير الذي لا مال له (وأما أبو جهم فرجل شديد على النساء) وفي رواية لمسلم فرجل ضراب للنساء
وفي هذا دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة
(فبارك الله في أسامة) وفي رواية مسلم فجعل الله فيه خيرا واغتبطت
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم بطوله والبخاري مختصرا
قوله (ورواه سفيان الثوري عن أبي بكر بن أبي جهم إلخ) أخرج هذه الرواية مسلم
وقد أخرج مسلم حديث فاطمة بنت قيس من طرق عديدة مطولا مختصرا
وقد استنبط منه النووي فوائد كثيرة في شرح مسلم فعليك أن تراجعه
$ 110 - (باب ما جاء في العزل)
بفتح العين المهملة وسكون الزاي هو النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج [1136] قوله (فزعمت اليهود أنه) أي العزل (الموءودة الصغرى) الوأد دفن البنت حية وكانت العرب تفعل ذلك خشية الإملاق والعار
قاله النووي
والمعنى أن اليهود زعموا أن العزل نوع من الوأد لأن فيه إضاعة النطفة التي أعدها الله تعالى ليكون منها الولد
وسعيا في إبطال ذلك الاستعداد بعزلها عن محلها (كذبت اليهود) أي في زعمهم أن العزل الموءودة الصغرى (إن الله تعالى إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه) أي العزل أو شيء
وهذا الحديث دليل لمن أجاز العزل
قوله (وفي الباب عن عمر والبراء وأبي هريرة وأبي سعيد) أما حديث عمر فأخرجه أحمد وبن ماجه عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل من الحرة إلا بإذنها
قال صاحب المنتقى ليس إسناده بذاك
وقال الشوكاني في إسناده بن لهيعة وفيه مقال معروف ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق والبيهقى عن بن عباس قال
نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها
وروى عنه بن أبي شيبة
أنه كان يعزل عن أمته
وروى البيهقي عن بن عمر مثله
وأما حديث البراء فلينظر من أخرجه
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي نحو حديث أبي سعيد
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد وأبو داود قال
قالت اليهود العزل الموءودة الصغرى
فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذبت اليهود إن الله عز وجل لو أراد أن يخلق شيئا لم يستطع أحد أن يصرفه
فإن قلت حديث الباب وما في معناه يعارضه حديث جذامة بنت وهب ففيه ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي
وهي (وإذا الموءودة سئلت)
أخرجه أحمد ومسلم فما وجه الجمع والتوفيق بين هذين الحديثين قلت قد اختلفوا في وجه الجمع فمن العلماء من جمع بينهما بحمل حديث جذامة على التنزيه
وهذه طريقة البيهقي
ومنهم من ضعف حديث جذامة لمعارضته لما هو أكثر منه طرقا
قال الحافظ وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم
والحديث صحيح لا ريب فيه والجمع ممكن
ومنهم من ادعى أنه منسوخ
ورد بعدم معرفة التاريخ
وقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الأمر أولا من موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم علمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه وتعقبه بن رشد وبن العربي بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحرم شيئا تبعا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم فيه
ومنهم من رجح حديث جذامة بثبوته في الصحيح وضعف مقابله بالاختلاف في إسناده والاضطراب
وقال الحافظ ورد بأنه إنما يقدح في حديث لا فيما يقوي بعضه بعضا فإنه يعمل به وهو هنا كذلك والجمع ممكن ورجح بن حزم العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها موافقة لأصل الإباحة وحديثها يدل على المنع
قال فمن ادعى أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان
وتعقب بأن حديثها ليس صريحا في المنع إذا لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريقي التشبيه أن يكون حراما
وجمع بن القيم فقال الذي كذب فيه صلى الله عليه وسلم اليهود هو زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلا وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد
فأكذبهم وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأد حقيقة وإنما وأدا خفيا في حديث جذامة
لأن الرجل إنما يعزل هربا من الحمل فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد
لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل والعزل يتعلق بالقصد فقط
فلذلك وصفه بكونه خفيا
وهذا الجمع قوي كذا في النيل