قوله (عن الحجاج) هو بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس
قوله (رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد) يخالفه حديث بن عباس الآتي ففيه أنه صلى الله عليه وسلم ردها عليه بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا وهو أصح كما ستعرف قوله (هذا حديث في إسناده مقال في إسناده حجاج بن أرطاة وهو مدلس)
وأيضا لم يسمعه من عمرو بن شعيب كما قال أبو عبيد وإنما حمله عن العرزمي وهو ضعيف وقد ضعف هذا الحديث جماعة من أهل العلم كذا
في النيل والحديث أخرجه أيضا بن ماجه قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم) أي من حيث أن هذا الحديث يقتضي أن الرد بعد العدة يحتاج إلى نكاح جديد
فالرد بلا نكاح لا يكون إلا قبل العدة
قاله أبو الطيب المدني (وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق) وقال محمد في موطإه إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر في دار الإسلام لم يفرق بينهما حتى يعرض على الزوج الإسلام فإن أسلم فهي امرأته وإن أبى أن يسلم فرق بينهما وكانت فرقتها تطليقة بائنة
وهو قول أبي حنيفة وإبراهيم النخعي انتهى [1143] قوله (بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا وفي رواية لأحمد وأبي داود وبن ماجه بعد سنتين قال الشوكاني) وفي رواية بعد ثلاث سنين وأشار في الفتح إلى الجمع فقال المراد بالست ما بين هجرة زينب وإسلامه وبالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى لاهن حل لهم وقدومه مسلما فإن بينهما سنتين وأشهرا
قوله (هذا حديث ليس بإسناده بأس) حديث بن عباس هذا صححه الحاكم
وقال الخطابي هو أصح من حديث عمرو بن شعيب وكذا قال البخاري
قال بن كثير في الإرشاد هو حديث جيد قوي وهو من رواية بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس انتهى إلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس نسخه وقد ضعف أمرها علي بن المديني وغيره من علماء الحديث وبن إسحاق فيه مقال معروف
كذا في النيل
قلت قد تقدم في بحث القراءة خلف الإمام أن الحق أن بن إسحاق ثقة قابل للاحتجاج
(ولكن لا نعرف وجه الحديث) قال الحافظ أشار بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة
قال ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها
وممن نقل الإجماع في ذلك بن
عبد البر وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه ورده بالإجماع المذكور
وتعقب بثبوت الخلاف قديما فيه فقد أخرجه بن أبي شيبة عن علي وإبراهيم النخعي بطرق قوية وأفتى به حماد شيخ أبي حنيفة وأجاب الخطابي عن الإشكال بأن بقاء العدة تلك المدة ممكن وإن لم تجر به عادة في الغالب ولا سيما إن كانت المدة إنما هي سنتان وأشهر فإن الحيض قد يبطىء عن ذات الأقراء لعارض
وبمثل هذا أجاب البيهقي
قال الحافظ وهو أولى ما يعتمد في ذلك وقال السهيلي في شرح السيرة إن حديث عمرو بن شعيب هو الذي عليه العمل وإن كان حديث بن عباس أصح إسنادا لكن لم يقل به أحد من الفقهاء لأن الإسلام قد كان فرق بينهما قال الله تعالى لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن ومن جمع بين الحديثين قال معنى حديث بن عباس ردها عليه على النكاح الأول في الصداق والحباء ولم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره انتهى
وقد أشار إلى مثل هذا الجمع بن عبد الله
وقيل إن زينب لما أسلمت وبقي زوجها على الكفر لم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر فلما نزل قوله تعالى لاهن حل لهم الآية أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابنته أن تعتد فوصل أبو العاص مسلما قبل انقضاء العدة فقررها النبي صلى الله عليه وسلم بالنكاح الأول
فيندفع الإشكال
قال بن عبد البر وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد
والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل ويؤيده مخالفة بن عباس لما رواه كما حكى ذلك عنه البخاري
قال الحافظ وأحسن المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث بن عباس كما رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص ولا مانع من ذلك انتهى
وفي المقام كلام أكثر من هذا فعليك أن تراجع شروح البخاري كالفتح وغيره