Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1172

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 281 The hadith: tirmidhi:1172

$ 6 - (باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات)

17 قوله (لا تلجوا) من الولوج أي لا تدخلوا (على المغيبات) أي الأجنبيات اللاتي غاب عنهن أزواجهن (فإن الشيطان يجري من أحدكم) أي أيها الرجال والنساء (مجرى الدم) بفتح الميم أي مثل جريانه في بدنكم من حيث لا ترونه

قال المجمع يحتمل الحقيقة بأن جعل له قدرة على الجري في باطن الإنسان ويحتمل الاستعارة لكثرة وسوسته (قلنا ومنك) أي يا رسول الله (قال ومني) أي ومني أيضا (فأسلم) بصيغة الماضي أي استسلم وانقاد وبصيغة المضارع المتكلم أي أسلم أنا منه

قال في المجمع وهما روايتان مشهورتان قوله (وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه) قال الحافظ مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم بن سعيد بن عمير الهمداني بسكون الميم أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره (وسمعت علي بن خشرم) بالخاء والشين المعجمتين بوزن جعفر شيخ الترمذي وتلميذ بن عيينة ثقة (يعني فأسلم أنا منه) يعني قوله فأسلم بصيغة المضارع المتكلم (قال سفيان فالشيطان لا يسلم) يعني قوله فأسلم ليس بصيغة الماضي حتى يثبت إسلام الشيطان فإن الشيطان لا يسلم

قال في المجمع وهو ضعيف فإن الله تعالى على كل شيء قدير فلا يبعد تخصيصه من فضله بإسلام قرينه انتهى

قال بن الأثير في النهاية وما من آدمي إلا ومعه شيطان قيل ومعك قال نعم

ولكن الله أعانني عليه فأسلم

وفي رواية حتى أسلم أي انقاد واستسلم وكف عن وسوستي

وقيل دخل في الإسلام فسلمت من شره وقيل إنما هو فأسلم بضم الميم على أنه فعل مستقبل أي أسلم أنا منه ومن شره

ويشهد للأول الحديث الآخر كان شيطان آدم كافرا وشيطاني مسلما انتهى

قلت لو صح هذا الحديث لكان شاهدا قويا للأول وإني لم أقف على سنده ولا على من أخرجه

18 -

باب [1173] قوله (عن مورق) بضم الميم وكسر الراء المشددة بن مشمرخ بفتح الراء كمدحرج كذا في الخلاصة

وقال في التقريب مورق بتشديد الراء بن مشمرج بضم أوله وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم العجلي ثقة عابد من كبار الثالثة

قوله (المرأة عورة) قال في مجمع البحار جعل المرأة نفسها عورة لأنها إذا ظهرت يستحى منها كما يستحى من العورة إذا ظهرت والعورة السوأة وكل ما يستحى منه إذا ظهر

وقيل إنها ذات عورة (فإذا خرجت استشرفها الشيطان) أي زينها في نظر الرجال وقيل أي نظر إليها ليغويها ويغوي بها

والأصل في الاستشراف رفع البصر للنظر إلى الشيء وبسط الكف فوق الحاجب والمعنى أن المرأة يستقبح بروزها وظهورها فإذا خرجت أمعن النظر إليها ليغويها بغيرها ويغوي غيرها بها ليوقعهما أو أحدهما في الفتنة

أو يريد بالشيطان شيطان الإنس من أهل الفسق سماه به على التشبيه

9 -

باب [1174] قوله (عن بحير) بكسر المهملة (بن سعد) السحولي الحمصي ثقة نبت من السادسة

قوله (لا تؤذي) بصيغة للنفي (من الحور) أي نساء أهل الجنة جمع حوراء وهي الشديدة بياض العين

الشديدة سوادها (العين) بكسر العين جمع عيناء بمعنى الواسعة العين (لا تؤذيه) نهي مخاطبة (قاتلك الله) أي قتلك أو لعنك أو عاداك

وقد يرد للتعجب كتربت يداه

وقد لا يراد به وقوع ومنه قاتل الله سمرة

كذا في المجمع (فإنما هو) أي الزوج (عندك دخيل) أي ضيف ونزيل

يعني هو كالضيف عليك وأنت لست بأهل له حقيقة وإنما نحن أهله فيفارقك ويلحق بنا

(يوشك أن يفارق إلينا) أي واصلا إلينا قوله (هذا حديث غريب)

وأخرجه بن ماجه (ورواية) إسماعيل بن عياش عن الشاميين أصلح (وله عن أهل الحجاز وأهل العراق مناكير) قال الحافظ في التقريب إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي بالنون أبو عتبة الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم من الثامنة

وقال الخزرجي في الخلاصة وثقه أحمد وبن معين ودهيم والبخاري وبن عدي في أهل الشام وضعفوه في الحجازيين انتهى

قلت روى إسماعيل بن عياش حديث الباب عن بحير بن سعد وهو شامي حمصي فالظاهر أن هذا الحديث حسن فإن الرواة غير إسماعيل بن عياش ثقات مقبولون

أبواب الطلاق واللعان عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم 12

$ 11 - كتاب الطلاق واللعان الطلاق

في اللغة حل الوثاق مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك وفي الشرع حل عقدة التزويج فقط

وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي

قال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره وطلقت المرأة بفتح الطاء وضم اللام وفتحها أيضا وهو أفصح وطلقت أيضا بضم أوله وكسر اللام الثقيلة فإن خففت فهو خاص بالولادة

والمضارع فيهما بضم اللام والمصدر في الولادة طلقا ساكنة اللام فهي طالق فيهما

كذا في فتح الباري

واللعان مصدر لاعن يلاعن ملاعنة ولعانا وهو مشتق من اللعن وهو الطرد والإبعاد لبعدهما من الرحمة أو لبعد كل منهما عن الآخر ولا يجتمعان أبدا

واللعان والالتعان والملاعنة بمعنى ويقال تلاعنا والتعنا ولا عن الحاكم بينهما وهو شرعا عبارة عن شهادات مؤكدة بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه وحد الزنى في حقها إذا تلاعنا سقط حد القذف عنه وحد الزنى عنها

كذا فسر العلماء الحنفية والأصل فيه قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين

باب ما جاء في طلاق السنة

قال الإمام البخاري في صحيحه طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع ويشهد شاهدين

قال الحافظ في الفتح روى الطبري بسند صحيح عن بن مسعود في قوله تعالى

فطلقوهن لعدتهن قال في الطهر من غير جماع وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك