قوله (في إمارة مصعب بن الزبير) أي حين كان أميرا على العراق (فما دريت) أي ما علمت (فقمت مكاني إلى منزل عبد الله بن عمر) وفي رواية لمسلم فمضيت إلى منزل بن عمر بمكة فظهر أن في رواية الترمذي حذفا تقديره فقمت مكاني وسافرت إلى منزل عبد الله بن عمر بمكة
وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال كنا بالكوفة نختلف في الملاعنة يقول بعضنا يفرق بينهما ويقول بعضنا لا يفرق فظهر من هذا أنه سافر من الكوفة
قال الحافظ في الفتح ويؤخذ منه أن الخلاف في ذلك كان قديما وقد استمر عثمان البتي من فقهاء البصرة على أن اللعان لا يقتضي الفرقة وكأنه لم يبلغه حديث بن عمر انتهى (أنه قائل) من القيلولة وهي النوم نصف النهار (فقال بن جبير) برفع بن وهو استفهام أي أأنت بن جبير (مفترش بردعة رحل) بفتح الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة وفي رواية مسلم بالدال المعجمة قال في الصراح برذعة كليم كه زير بالان بريشت شترنهند انتهى
وقال في القاموس البردعة الحلس يلقى تحت الرحل وقال فيه البرذعة البردعة انتهى
وفيه زهادة بن عمر وتواضعه
وزاد مسلم في روايته متوسد وسادة حشوها ليف (يا أبا عبد الرحمن) هذا كنية عبد الله بن عمر رضي الله عنه
(والذين يرمون أزواجهم) بالزنى (ولم يكن لهم شهداء) عليه (إلا أنفسهم) وقع ذلك لجماعة من الصحابة كذا في تفسير الجلالين (حتى ختم الآيات) والآيات مع تفسيرها هكذا (فشهادة أحدهم) مبتدأ (أربع شهادات) نصب على المصدر (بالله إنه لمن الصادقين) فيما رمي به من زوجته من الزنى (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) في ذلك وخبر المبتدأ يدفع عند حد القذف (ويدرأ) يدفع (عنها العذاب) أي حد الزنى الذي ثبت بشهاداته (أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين) فيما رماها به من الزنى (والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) في ذلك (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) بالستر في ذلك (وأن الله تواب) بقبوله التوبة في ذلك وغيره (حكيم) فيما حكم به في ذلك وغيره لبين الحق في ذلك وعاجل بالعقوبة من يستحقها كذا في تفسير الجلالين
قوله (وذكره) بالتشديد أي خوفه من عذاب الله (وأخبره أن عذاب الدنيا) وهو حد القذف (أهون من عذاب الآخرة) والعاقل يختار الأيسر على الأعسر (وأخبرها أن عذاب الدنيا) وهو الرجم قال النووي فيه أن الإمام يعظ المتلاعنين ويخوفهما من وبال اليمين الكاذبة وإن الصبر على عذاب الدنيا وهو الحد أهون من عذاب الآخرة (فبدأ بالرجل) فيه أن الابتداء في اللعان يكون بالزوج لأن الله تعالى بدأ به ولأنه يسقط عن نفسه حد قذفها وينفي النسب إن كان
ونقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على الابتداء بالزوج ثم قال الشافعي وطائفة لو لاعنت المرأة قبله لم يصح لعانها وصححه أبو حنيفة وطائفة قاله النووي (فشهد أربع شهادات
بالله إنه لمن الصادقين إلخ) وهذه ألفاظ اللعان وهي مجمع عليها (ثم فرق بينهما) احتج به الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما على أنه لا تقع الفرقة بين المتلاعنين حتى يوقعها عليهما الحاكم
وذهب مالك والشافعي إلى أن الفرقة تقع بنفس اللعان قال مالك وغالب أصحابه بعد فراغ المرأة
وقال الشافعي وأتباعه وسحنون من المالكية بعد فراغ الزوج
واعتل بأن التعان المرأة إنما شرع لدفع الحد عنها بخلاف الرجل فإنه يزيد على ذلك في حقه نفي النسب ولحاق الولد وزوال الفراش وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى
قوله (وفي الباب عن سهل بن سعد) أخرجه الشيخان (وبن عباس) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما (وحذيفة) لينظر من أخرجه (وبن مسعود) أخرجه مسلم قوله (حديث بن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان