قوله (عن حكيم بن حزام) بكسر مهملة فزاي (فإن صدقا) أي في صفة البيع والثمن وما يتعلق بهما (وبينا) أي عيب الثمن والمبيع (بورك) أي كثر النفع (لهما في بيعهما) أي وشرائهما أو المراد في عقدهما (محقت) بصيغة المجهول أي أزيلت وذهبت (بركة بيعهما) قال الحافظ يحتمل أن يكون على ظاهره وأن شؤم التدليس والكذب وقع ذلك العقد فمحق بركته
وإن كان الصادق مأجورا والكاذب مأزورا ويحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن وقع منه التدليس والعيب دون الآخر ورجحه بن أبي جمرة انتهى
قوله (وهذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وأحمد
قوله (وفي الباب عن أبي برزة) أخرجه أبو داود والطحاوي وغيرهما بلفظ أن رجلين اختصما إليه في قرس بعد ما تبايعا وكانا في سفينة
فقال لا أراكما افترقتما
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (وعبد الله بن عمرو) وأخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي وأحمد
(وسمرة) أخرجه النسائي (وأبي هريرة) أخرجه أبو داود (وبن عباس) أخرجه بن حبان والحاكم والبيهقي
وفي الباب أيضا عن جابر أخرجه البزار والحاكم وصححه
قوله (حديث بن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان
قوله (وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا الفرقة بالأبدان لا بالكلام) وبه قال بن عمر وأبو برزة الأسلمي قال الحافظ في الفتح
ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة انتهى
وهو قول شريح والشعبي وطاوس وعطاء وبن أبي مليكة ونقل بن المنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري وبن أبي ذئب من أهل المدينة وعن
الحسن البصري والأوزاعي وبن جريج وغيرهم
وبالغ بن حزم فقال لا نعلم لهم مخالفا من التابعين إلا النخعي وحده ورواية مكذوبة عن شريح
والصحيح عنه القول به كذا في فتح الباري
قلت هذا القول هو الظاهر الراجح المعول عليه وقد اعترف صاحب التعليق الممجد من الحنفية بأنه أولى الأقوال حيث قال ولعل المنصف الغير المتعصب يستيقن بعد إحاطة الكلام من الجوانب في هذا البحث أن أولى الأقوال هو ما فهمه الصحابيان الجليلان يعني بن عمر وأبا برزة الأسلمي رضي الله عنهما
وفهم الصحابي إن لم يكن حجة لكنه أولى من فهم غيره بلا شبهة وإن كان كل من الأقوال مستند إلى حجة انتهى كلامه
(وقد قال بعض أهل العلم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يتفرقا يعني الفرقة بالكلام) وهو قول إبراهيم النخعي
وبه قال المالكية إلا بن حبيب والحنفية كلهم
قال بن حزم لا نعلم لهم سلفا إلا إبراهيم وحده ورواية مكذوبة عن شريح
والصحيح عنه القول به قال الإمام محمد في موطإه وتفسيره عندنا على ما بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا عن منطق البيع إذا قال البائع قد بعتك فله أن يرجع ما لم يقل الآخر قد اشتريت وإذا قال المشتري قد اشتريت بكذا وكذا له أن يرجع عن قوله اشتريت ما لم يقل البائع قد بعت
وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى ما في الموطإ
وقد أطال صاحب التعليق الممجد ها هنا الكلام وأجاد وأجاب عن كل ما تمسك به الحنفية فعليك أن ترجع إليه
(ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إلا بيع الخيار
معناه أن يخير البائع المشتري بعد
إيجاب البيع
فإذا خيره فاختار البيع إلخ) قد اختلف العلماء في المراد بقوله إلا بيع الخيار
فقال الجمهور وبه جزم الشافعي هو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق
والمراد أنهما إن اختارا إمضاء البيع قبل التفرق
فقد لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق فالتقدير إلا البيع الذي جرى فيه التخاير
قال النووي اتفق أصحابنا على ترجيح هذا التأويل وأبطل كثير منهم ما سواه
وغلطوا قائله
ورواية الليث ظاهرة جدا في ترجيحه قيل هو استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق
وقيل المراد بقوله أو يخير أحدهما الآخر أي فيشترطا الخيار مدة معينة فلا ينقضي الخيار بالتفرق بل يبقى حتى تمضي المدة
حكاه بن عبد البر عن أبي ثور ورجح الأول بأنه أقل في الإضمار وفيه أقوال أخرى ذكرها الحافظ في الفتح