Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1247

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 376 The hadith: tirmidhi:1247

$ 26 - (باب ما جاء البيعين بالخيار ما لم يتفرقا البيعان)

قوله (إلا أن تكون صفقة خيار) بالرفع على أن كان تامة والتقدير إلا أن توجد أو تحدث صفقة خيار وبالنصب على أن كان ناقصة واسمها مضمر وخبرها صفقة خيار والتقدير إلا أن تكون الصفقة صفقة خيار

والمراد أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه اختر إمضاء البيع أو افسخه فاختار أحدهما تم البيع وإن لم يتفرقا

قاله الشوكاني

وقال القارىء في المرقاة والمعنى أن المتبايعين ينقطع خيارهما بالتفرق إلا أن يكون البيع بيعا شرط فيه الخيار

وتفسير القارىء هذا خلاف ما فسر به الشوكاني وكلاهما محتمل

وقد تقدم اختلاف أهل العلم في تفسير إلا بيع الخيار وقال الطيبي الإضافة في صفقة خيار للبيان فإن الصفقة يجوز أن تكون للبيع أو للعهد انتهى

وقال في النهاية إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك هو أن يعطي الرجل الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده في يد الآخر كما يفعل المتبايعان وهي المرة من التصفيق باليدين انتهى

(ولا يحل) أي في الورع قاله القارىء (له) أي لأحد المتعاقدين (أن يفارق صاحبه) أي بالبدن (خشية أن يستقيله) بالنصب على أنه مفعول له واستدل

بهذا القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس

قالوا لأن في هذا الحديث دليلا على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة

وأجيب بأن الحديث حجة عليهم لا لهم

ومعناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع

فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع

وعلى هذا حمله الترمذي وغيره من العلماء قالوا ولو كانت الفرقة بالكلام لم يكن له خيار بعد البيع ولو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس العقد

وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق

ومن المعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها على الفسخ

وحملوا نفي الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار الفسخ حرام انتهى

قلت الأمر كما قال الشوكاني

وبهذا اندفع قول القارىء في المرقاة بأنه دليل صريح لمذهبنا لأن الإقالة لا تكون إلا بعد تمام العقد

ولو كان له خيار المجلس لما طلب من صاحبه الإقالة ووجه الاندفاع ظاهر من كلام الشوكاني

وبكلامه أيضا ظهر صحة قول المظهر بأن المراد من الاستقالة طلب الفسخ لا حقيقة الإقالة وهي دفع العاقدين البيع بعد لزومه بتراضيهما أي لا ينبغي للمتقي أن يقوم من المجلس بعد العقد ويخرج من أن يفسخ العاقد الآخر البيع بخيار المجلس لأن هذا يشبه الخديعة انتهى

ووجه صحة كلامه أيضا ظاهر من كلام الشوكاني (هذا حديث حسن) قال في المنتقى بعد ذكره رواه الخمسة إلا بن ماجه

ورواه الدارقطني وفي لفظ حتى يتفرقا من مكانهما

قوله (ومعنى هذا أن يفارقه إلخ) وكذا قال غير الترمذي من أهل العلم كما عرفت في كلام الشوكاني

7 -

باب [1248] قوله (سمعت أبا زرعة بن عمرو) بن جرير البجلي الكوفي روى عن جده جرير وأبي هريرة من ثقات علماء التابعين قوله (لا يتفرقن عن بيع إلا عن تراض) وفي رواية أبي داود (لا يفترقن اثنان إلا عن تراض)

قال الطيبي قوله عن تراض صفة مصدر محذوف والاستثناء متصل أي لا يتفرقن اثنان إلا تفرقا صادرا عن تراض انتهى

قال القارىء المراد بالحديث والله تعالى أعلم أنهما لا يتفرقان إلا عن تراض بينهما فيما يتعلق بإعطاء الثمن وقبض المبيع وإلا فقد يحصل الضرر

وهو منهي في الشرع أو المراد منه أن يشاور مريد الفراق صاحبه ألك رغبة في المبيع

فإن أريد الإقالة أقاله فيوافق الحديث الأول يعني الحديث الآتي في هذا الباب

وهذا نهي تنزيه للإجماع على حل المفارقة من غير إذن الآخر ولا علمه انتهى

وقال قال الأشرف وفيه دليل على ثبوت خيار المجلس لهما وإلا فلا معنى لهذا القول انتهى

قلت قد فهم راوي الحديث عن أبي هريرة منه ثبوت خيار المجلس وهو أبو زرعة بن عمرو ففي سنن أبي داود حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي قال مروان الفزاري أخبرنا عن يحيى بن أيوب قال كان أبو زرعة إذا بايع رجلا خيره قال ثم يقول خيرني فيقول سمعت أبا هريرة يقول الحديث

قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه

وقال المنذري وأخرجه الترمذي ولم يذكر أبا زرعة وقال هذا حديث غريب انتهى كلام المنذري

قلت قد ذكر الترمذي أبا زرعة لكنه لم يذكر قوله الذي ذكره أبو داود في روايته