قوله (أن رجلا من الأنصار) زاد البخاري روايته في كتاب الصلح قد شهد بدرا
قال الداودي بعد جزمه بأنه كان منافقا وقيل كان بدريا فإن صح فقد وقع ذلك منه قبل شهودها لانتفاء النفاق ممن شهدها
وقال بن التين إن كان بدريا فمعنى قوله لا يؤمنون لا يستكملون
كذا في فتح الباري
وقال القارىء في المرقاة قال التوربشتي رحمه الله وقد اجترأ جمع من المفسرين بنسبة الرجل تارة إلى النفاق وأخرى إلى اليهودية وكلا القولين زائغ عن الحق إذ قد صح أنه كان أنصاريا ولم يكن الأنصار من جملة اليهود
ولو كان مغموضا عليه في دينه لم يصفوا بهذا الوصف فإنه وصف مدح
والأنصار وإن وجد منهم من يرمى بالنفاق فإن القرن الأول والسلف بعدهم تحرجوا واحترزوا أن يطلقوا على من ذكر بالنفاق واشتهر به الأنصاري
والأولى بالشحيح بدينه أن يقول هذا قول أذله الشيطان فيه بتمكنه عند الغضب وغير مستبدع من الصفات البشرية الابتلاء بأمثال ذلك انتهى ما في المرقاة (خاصم الزبير) أي بن العوام بن صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم أي حاكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم (في شراج الحرة) بكسر المعجمة وبالجيم جمع شرج بفتح أوله وسكون الراء مثل بحر وبحار
والمراد بها هنا مسيل الماء وإنما أضيفت إلى الحرة لكونها فيها والحرة موضع معروف بالمدينة قال أبو عبيد كان بالمدينة واديان يسيلان بماء المطر فيتنافس الناس فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعلى فالأعلى كذا في الفتح (فقال الأنصاري) يعني للزبير (سرح الماء) أمر من التسريح أي أطلقه وأرسله وإنما قال له ذلك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري فيحبسه لإكمال سقي أرضه ثم يرسله إلى أرض جاره فالتمس منه الأنصاري تعجيل ذلك فامتنع
اعلم أنه وقع في النسخة الأحمدية شرج بالشين المعجمة وهو غلط (فأبى) أي الزبير (عليه) أي على الأنصاري (اسق يا زبير
بهمزة وصل من الثلاثي
وحكى بن التين أنه بهمزة قطع من الرباعي قاله الحافظ (ثم أرسل الماء إلى جارك) فإن أرض الزبير كانت أعلى من أرض الأنصاري (أن كان بن عمتك) بفتح همزة أن أي حكمت بذلك لأجل أن كان أو بسبب أن كان قال القاضي وهو مقدر بأن أو لأن
وحرف الجر يحذف معها للتخفيف كثيرا فإن فيها مع صلتها طولا
أي وهذا التقديم والترجيح لأنه بن عمتك أو بسببه ونحوه قوله تعالى أن كان ذا مال وبنين أي لا تطعه مع هذا المثالب لأن كان ذا مال (فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي تغير من الغضب (حتى يرجع إلى الجدر) أي يصير إليه والجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو المسناة وهو ما وضع بين شربات النخل كالجدار وقيل المراد الحواجز التي تحبس الماء ويروى الجدر بضم الدال وهو جمع جدار والمراد جدران الشربات التي في أصول النخل فإنها ترفع حتى تصير شبه الجدار والشربات بمعجمة وفتحات هي الحفر التي تحفر في أصول النخل (فلا وربك) لا زائدة (لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر) أي اختلط (بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا) ضيقا أو شكا (مما قضيت ويسلموا) ينقادوا لحكمك (تسليما) من غير معارضة (الآية) بالنصب أي أتم الآية
قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه الشيخان قوله (وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة بن الزبير عن الزبير ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير) أخرجه البخاري في الصلح من صحيحه (نحو الحديث الأول) أي الذي أسنده الترمذي وقد بسط الحافظ في الفتح الكلام في بيان الاختلاف
$ 27 - (باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته)
وليس له مال غيرهم [1364] قوله (أعتق ستة أعبد) جمع عبد أي ستة مماليك (فقال له قولا شديدا) كراهة لفعله وتغليظا عليه لعتق العبيد كلهم وعدم رعاية جانب الورثة (ثم دعاهم) أي طلبهم (فجزأهم) قال النووي بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما بن السكيت وغيره أي فقسمهم وفي رواية مسلم فجزأهم (ثلاثا وأرق أربعة) أي أبقى حكم الرق على الأربعة
ودل الحديث على أن الإعتاق في مرض الموت ينفذ عن الثلث لتعلق حق الورثة بماله وكذا التبرع كالهبة ونحوه
قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) قوله (حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري كذا في المنتقى
قوله (وهي قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق يرون القرعة في هذا وفي غيره) وهو قول الجمهور قال الإمام البخاري في صحيحه باب القرعة في المشكلات وذكر فيه عدة أحاديث كلها تدل على مشروعية القرعة قال الحافظ في الفتح وجه إدخالها في كتاب الشهادات أنها من جملة البينات التي تثبت بها الحقوق فكما تقطع الخصومة والنزاع بالبينة كذلك تقطع بالقرعة ومشروعية القرعة مما اختلف فيه والجمهور على القول بها في الجملة وأنكرها بعض الحنفية
وحكى بن المنذر عن أبي حنيفة القول بها وجعل المصنف يعني البخاري رحمه الله ضابطها الأمر المشكل
وفسرها غيره بما يثبت فيه الحق لاثنين فأكثر وتقع المشاحة فيه فيقرع لفصل النزاع
وقال إسماعيل القاضي ليس في القرعة إبطال الشيء من الحق كما زعم بعض الكوفيين بل اذا وجبت القسمة بين الشركاء فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ثم يقترعوا
فيصير لكل واحد ما وقع له بالقرعة مجتمعا مما كان له في الملك مشاعا فيضم في موضع بعينه ويكون ذلك بالعوض الذي صار لشريكه
لأن مقادير ذلك قد عدلت بالقيمة وإنما أفادت القرعة أن لا يختار واحد منهم شيئا معينا فيختاره الآخر فيقطع التنازع
وهي إما في الحقوق المتساوية وإما في تعيين الملك
فمن الأول عقد الخلافة إذا استووا في صفة الإمامة
وكذا بين الأئمة في الصلوات والمؤذنين والأقارب في تغسيل الموتى والصلاة عليهم والحائضات إذا كن في درجة والأولياء في التزويج والاستباق إلى الصف الأول
وفي إحياء الموات
وفي نقل المعدن ومقاعد الأسواق
والتقديم بالدعوى عند الحاكم والتزاحم على أخذ اللقيط والنزول في الخان المسبل ونحوه وفي السفر ببعض الزوجات وفي ابتداء القسم والدخول ابتداء النكاح وفي الإقراع بين العبيد إذا أوصى بعتقهم ولم يسعهم الثالث وهذه الأخيرة من صور القسم الثاني أيضا وهو تعيين الملك ومن صور تعيين الملك الإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة انتهى كلام الحافظ
(وأما بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم فلم يروا القرعة) وهو قول أبي حنيفة
وحديث الباب حجة على هؤلاء والقول الأول هو الحق والصواب
(وقالوا يعتق من كل عبد) أي من الأعبد الستة (الثلث) أي ثلثه (يستسعى) بصيغة المجهول أي كل عبد (في ثلثي قيمته) فإن ثلثه قد صار حرا قوله (وأبو المهلب اسمه عبد الرحمن بن عمرو إلخ) قال في التقريب ثقة من الثانية
$ 8 - (باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم)