قوله (العجماء) بفتح العين ممدودا سميت عجماء لأنها لا تتكلم (جرحها) بضم الجيم وفتحها فبالفتح مصدر وبالضم الاسم (جبار) بضم الجيم وتخفيف الموحدة أي هدر لا شيء فيه (والبئر) بالهمزة ويبدل (جبار) فمن حفر بيرا في أرضه أو في أرض المباح وسقط فيه رجل لا قود ولا عقل على الحافر وكذلك المعدن قاله القارىء
(والمعدن جبار) ليس المراد أنه لا زكاة فيه وإنما المعنى أن من استأجر للعمل في معدن مثلا فهلك فهو هدر ولا شيء على من استأجره
(وفي الركاز الخمس) الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي المال المدفون مأخوذ من الركز بفتح الراء يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه فهو مركوز قوله (وفي الباب عن جابر وعمرو بن عوف المزني وعبادة بن الصامت) لينظر من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة
قوله (فالركاز ما وجد من دفن الجاهلية) بكسر الدال
المهملة وسكون الفاء بمعنى المدفون كالذبح بمعنى المذبوح
وأما بالفتح فهو المصدر ولا يراد هنا (فمن وجد ركازا أدى منه الخمس) قال البخاري في صحيحه قال مالك وبن إدريس الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخمس وليس المعدن بركاز
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المعدن جبار وفي الركاز الخمس انتهى
قال الحافظ قوله في قليله وكثيره الخمس فهو قوله في القديم كما نقله بن المنذر واختاره
وأما في الجديد فقال لا يجب فيه الخمس حتى يبلغ نصاب الزكاة الأول قول الجمهور وهي مقتضى ظاهر الحديث قوله
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المعدن جبار وفي الركاز الخمس أي فغاير بينهما انتهى
قال البخاري وقال بعض الناس المعدن ركاز مثل دفن الجاهلية لأنه يقال ركز المعدن إذا أخرج منه شيء قيل له فقد يقال لمن وهب له الشيء وربح ربحا كثيرا وكثر تمره أركزت ثم ناقضه وقال لا بأس أنه يكتمه ولا يؤدي الخمس انتهى
قال الحافظ قوله وقال بعض الناس إلخ قال بن التين المراد ببعض الناس أبو حنيفة قال الحافظ ويحتمل أن يريد به أبا حنيفة وغيره من الكوفيين ممن قال بذلك
قال بن بطال ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز واحتج لهم بقول العرب أركز الرجل إذا أصاب ركازا وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن
والحجة للجمهور تفرقة النبي صلى الله عليه وسلم بين المعدن والركاز بواو العطف
فصح أنه غيره وقال وما ألزم به البخاري القائل المذكور قد يقال لمن وهب له الشيء أو ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره أركزت حجة بالغة لأنه لا يلزم من الاشتراك في الأسماء لاشتراك في المعنى إلا إن أوجب لك من يجب التسليم له وقد أجمعوا على أن المال الموهوب لا يجب فيه الخمس وإن كان يقال له أركز فكذلك المعدن
وأما قوله ثم ناقض إلخ فليس كما قال وإنما أجاز له أبو حنيفة أن يكتمه إذا كان محتاجا بمعنى أنه يتأول أن له حقا في بيت المال ونصيبا في الفيء فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضا عن ذلك لأنه أسقط الخمس عن المعدن انتهى
وقد نقل الطحاوي المسألة التي ذكرها بن بطال ونقل أيضا أنه لو وجد في داره معدنا فليس عليه شيء
وبهذا يتجه اعتراض البخاري
والفرق بين المعدن والركاز في الوجوب وعدمه أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤنة ومعالجة لاستخراجه بخلاف الركاز وقد جرت عادة الشرع أن ما غلظت مؤنته خفف عنه في قدر الزكاة
وما خففت زيد فيه
وقيل إنما جعل في الركاز الخمس لأنه مال كافر فنزل من وجده منزلة الغنائم فكان له أربعة أخماسه انتهى
$ 8 - (باب ما ذكر في إحياء أرض الموات)
بفتح الميم قال في النهاية الموات الأرض التي لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليه ملك أحد وإحياؤها مباشرة عمارتها وتأثير شيء فيها
قوله (من أحيى أرضا ميتة) الأرض الميتة هي التي لم تعمر شبهت عمارتها بالحياة وتعطيلها بالموت
قال الزرقاني ميتة بالتشديد
قال العراقي ولا يقال بالتخفيف لأنه إذا خفف تحذف منه تاء التأنيث والميتة والموات والموتان بفتح الميم والواو التي لم تعمر سميت بذلك تشبيها لها بالميتة التي لا ينتفع بها لعدم الانتفاع بها بزرع أو غرس أو بناء أو نحوها انتهى
(فهي له) أي صارت تلك الأرض مملوكة له سواء كانت فيها قرب من العمران أم بعد سواء أذن له الإمام في ذلك أم لم يأذن وهذا قول الجمهور
وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقا وعن مالك فيما قرب
وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه
واحتج الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر وما يصطاد من طير وحيوان
فإنهم اتفقوا على أن من أخذه أو صاده يملكه سواء قرب أو بعد سواء أذن الإمام أو لم يأذن
كذا في الفتح
قلت خالف أبا حنيفة صاحباه فقالا بقول الجمهور
وحجة الجمهور حديث الباب وما في معناه وهو الظاهر الراجح وقد قال الترمذي إنه صح
واستدل لأبي حنيفة بحديث الأرض لله ورسوله ثم لكم من بعدي فمن أحيى شيئا من موتات الأرض فله رقبتها
أخرجه بن يوسف في كتاب الخراج فإنه أضافه إلى الله ورسوله وكل ما أضيف إلى الله ورسوله لا يجوز أن يختص به إلا بإذن الإمام
قلت لم أقف على سند هذا الحديث ولا أدري كيف هو وعلى تقدير صحته فالكبرى ممنوعة
لحديث الباب ولقوله في هذا الحديث فمن أحيى شيئا إلخ فتفكر
واستدل له أيضا بحديث ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه
قلت هذا حديث ضعيف قال الزيلعي في نصب الراية بعد ذكره رواه الطبراني وفيه ضعف من حديث معاذ انتهى (وليس لعرق) بكسر العين وسكون الراء وهو أحد عروق الشجرة (ظالم) قال الحافظ في الفتح
في رواية الأكثر بتنوين عرق وظالم نعت له وهو راجع إلى صاحب العرق أي ليس لذي عرق ظالم أو الى العرق أي ليس لعرق ذي ظلم
ويروى بالإضافة ويكون الظالم صاحب العرق فيكون المراد بالعرق الأرض
وبالأول جزم مالك والشافعي والأزهري وبن فارس وغيرهم وبالغ الخطابي فغلط رواية الإضافة انتهى
قال في النهاية هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوجب به الأرض والرواية لعرق بالتنوين وهو على حذف المضاف أي لذي عرق ظالم فجعل العرق نفسه ظالما والحق لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق وإن روي عرق بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق المعرق وهو أحد عروق الشجرة انتهى [1378] قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وسكت عنه أبو داود وأقر المنذري تحسين الترمذي