قوله (قلت لقتيبة بن سعيد حدثكم محمد بن يحيى بن قيس) قرأ الترمذي هذا الحديث على شيخه قتيبة بالقراءة عليه وهذا أحد وجوه التحمل
قال السيوطي في تدريب الراوي وإذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه كما قلت أخبرنا فلان والشيخ مصغ إليه فاهم له غير منكر ولا مقر لفظ صح السماع وجازت الرواية به اكتفاء بالقرائن الظاهرة ولا يشترط نطق الشيخ بالإقرار كقوله نعم على الصحيح الذي قطع به جماهير أصحاب الفنون
وشرط بعض أصحاب الشافعية والظاهريين نطقه به انتهى
كلام السيوطي
قلت قد أقر قتيبة بعد قراءة الترمذي هذا الحديث عليه ونطق بقوله نعم كما هو مصرح في آخر الحديث (المأربي) منسوب إلى مأرب بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الراء وقيل
بفتحها موضع باليمين (عن ثمامة) بضم المثلثة (بن شراحيل) بفتح الشين المعجمة (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء (بن قيس) قال الحافظ مجهول (عن شمير) بضم الشين المعجمة وفتح الميم مصغرا بن عبد الدار اليمامي مقبول من الثالثة (عن أبيض بن حمال) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم (وفد) أي قدم (استقطعه) أي سأله أن يقطع إياه (الملح) أي معدن الملح (فقطع له) لظنه صلى الله عليه وسلم أنه يخرج منه الملح بعمل وكد (فلما أن ولى) أي أدبر (قال رجل من المجلس) وهو الأقرع بن حابس التميمي على ما ذكره الطيبي وقيل إنه العباس بن مرداس (الماء العد) بكسر العين وتشديد الدال المهملة أي الدائم الذي لا ينقطع والعد المهيأ (قال) أي الرجل قال بن الملك والظاهر أنه أبيض الراوي قال القارىء الأظهر أن فاعل قال هو الرجل وإلا فكان حقه أن يقوله فرجعه مني انتهى
قلت عندي أن فاعل قال هو شمير الراوي عن أبيض فتفكر (قال أي شمير) الراوي (وسأله) أي الرجل النبي صلى الله عليه وسلم كذا في المرقاة
وقال الشيخ عبد الحق في اللمعات أي سأل أبيض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت الظاهر عندي هو ما قال الشيخ (عن ما يحمى) بصيغة المجهول من الأراك بيان لما وهو القطعة من الأرض على ما في القاموس ولعل المراد منه الأرض التي فيها الأراك
قال المظهر المراد من الحمى هنا الإحياء إذ الحمى المتعارف لا يجوز لأحد أن يخصه (ما لم تنله) بفتح النون أي لم تصله خفاف الإبل معناه ما كان بمعزل من المراعي والعمارات
وفيه دليل على أن الإحياء لا يجوز بقرب العمارة لاحتياج أهل البلد إليه لرعي مواشيهم وإليه أشار بقوله ما لم تنله خفاف الإبل
قال الأصمعي الخف الجمل المسن
والمعنى أن ما قرب من المرعى لا يحمى بل يترك لمسان الإبل وما في معناها من الضعاف التي لا تقوى على الإمعان في طلب المرعى وقال الطيبي رحمه الله وقيل يحتمل أن يكون المراد به أنه لا يحمى ما تناله الأخفاف ولا شيء منها إلا وتناله الأخفاف
كذا في المرقاة
قوله (فأقربه وقال نعم) هذا متعلق
بقوله قلت لقتيبة بن سعيد حدثكم محمد بن يحيى إلخ أي قال الترمذي لشيخه قتيبة حدثكم محمد بن يحيى إلخ فأقر به قتيبة وقال نعم
وهذا أحد وجوه التحمل
وقد مر تفصيله في ابتداء الكتاب في شرح قوله فأقربه الشيخ الثقة الأمين
قوله (وفي الباب عن وائل وأسماء ابنة أبي بكر) أما حديث وائل فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث أسماء فأخرجه أبو داود بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع للزبير نخيلا
قوله (حديث أبيض بن حمال حديث حسن غريب) وأخرجه بن ماجه والدارمي