قوله (نا شجاع بن الوليد أبو بدر) السكوني الكوفي صدوق ورع له أوهام (عن علي بن عبد الأعلى) الثعلبي الكوفي الأحول صدوق ربما وهم كذا في التقريب ووثقه البخاري كما بينه الترمذي (عن أبي سهل) اسمه كثير بن زياد البرساني بصري نزل بلخ ثقة (عن مسة الأزدية) بضم الميم وتشديد السين المهملة هي أم بسة بضم الموحدة وتشديد السين المهملة مقبولة قاله الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب روت عن أم سلمة في النفساء وعنها أبو سهل كثير بن زياد قال وذكر الخطابي وبن حبان أن الحكم بن عتيبة روى عنها أيضا انتهى وروى الدارقطني في سننه ص 29 عن الحكم بن عتيبة عن مسة عن أم سلمة
قوله (وكانت النفساء تجلس) أي بعد نفاسها كما في رواية أبي داود وقال الحافظ بن تيمية في المنتقى معنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين لئلا يكون الخبر كذبا إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في حيض أو نفاس انتهى بلفظه (وكنا نطلي وجوهنا) أي نلطخ وجوهنا قال في القاموس طلى البعير الهناء يطليه وبه لطخه كطلاه (بالورس) الورس بوزن الفلس نبت أصفر يكون باليمين تتخذ منه الغمرة للوجه وورس الثوب توريسا صبغه بالورس (من الكلف) بفتح الكاف واللام لون بين السوداء والحمرة وهي حمرة كدرة تعلو الوجه وشيء يعلو الوجه كالسمسم كذا في الصحاح للجوهري وزاد في رواية أبي داود لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس
قوله (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل إلخ) قال الحافظ في التلخيص أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وبن ماجه والدارقطني والحاكم
وأبو سهل وثقه البخاري وبن معين وضعفه بن حبان
وأم بسة مسة مجهولة الحال
قال الدارقطني لا يقوم بها حجة وقال بن القطان لا يعرف حالها وأغرب بن حبان فضعفه بكثير بن زياد ولم يصب
وقال النووي قول جماعة من مصنفي الفقهاء إن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم وله شاهد أخرجه بن ماجه من طريق سلام عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يوما
إلا أن ترى الطهر قبل ذلك قال لم يروه عن حميد غير سلام وهو ضعيف ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن أنس مرفوعا وروى الحاكم من حديث عثمان عن الحسن بن أبي العاص قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء في نفاسهن أربعين يوما وقال صحيح إن سلم من أبي هلال
قلت وقد ضعفه الدارقطني والحسن عن عثمان بن أبي العاص منقطع والمشهور عن عثمان موقوف عليه انتهى ما في التلخيص
وقد ذكر الحافظ حديث الباب في بلوغ المرام وقال صححه الحاكم وأقر تصحيحه ولم ينكر عليه وقد قال في التقريب في ترجمة مسة الأزدية إنها مقبولة كما عرفت وقال صاحب عون المعبود وأجاب في البدر المنير عن القول بجهالة مسة فقال ولا نسلم جهالة عينها وجهالة حالها مرتفعة فإنه روى عنها جماعة كثير بن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن علي بن الحسين ورواه محمد بن عبد الله العزرمي عن الحسن عن مسة أيضا فهؤلاء رووا عنها وقد أثنى على حديثها البخاري وصحح الحاكم إسناده فأقل أحواله أن يكون حسنا انتهى
قلت الظاهر أن هذا الحديث حسن صالح الحديث للاحتجاج وفي الباب أحاديث
أخرى ضعيفة تؤيده
فمنها ما تقدم في كلام الحافظ ومنها حديث أبي الدرداء وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تنتظر النفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإن بلغت أربعين يوما ولم تر الطهر فلتغتسل ذكره بن عدي وفيه العلاء بن كثير وهو ضعيف جدا ومنها حديث عبد الله بن عمر وأخرجه الحاكم في المستدرك والدارقطني في سننه وفي إسناده عمرو بن الحصين وبن علاثة قال الدارقطني متروكان ضعيفان
ومنها حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت للنساء في نفاسهن أربعين يوما أخرجه الدارقطني ومنها حديث جابر قال وقت للنساء أربعين يوما أخرجه الطبراني في معجمه الوسط
ذكر الحافظ الزيلعي في نصب الراية هذه الروايات بأسانيدها ومتونها مع الكلام عليها
قوله (وهو قول أكثر الفقهاء وبه يقول سفيان الثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول الحنفية واستدلوا بأحاديث الباب قال الشوكاني في النيل والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يوما متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار فالمصير إليها متعين فالواجب على النفساء وقوف أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك انتهى (ويروى عن الحسن البصري أنه قال إنها تدع الصلاة خمسين يوما إذا لم تطهر) وفي نسخة قلمية عتيقة إذا لم تر الطهر (ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستين يوما) وهو قول الشافعي وروي عن إسماعيل وموسى ابني جعفر بن محمد الصادق سبعون يوما قالوا إذ هو أكثر ما وجد
قلت لم أجد على هذه الأقوال دليلا من السنة فالقول الراجح المعول عليه هو ما قال به أكثر الفقهاء والله تعالى أعلم
$ 105 - (باب ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد)