قوله (لا يقطع في ثمر ولا كثر) يفتح الكاف والثاء المثلثة وهو الجمار قال في القاموس
والكثر ويحرك جمار النخل أو طلعها وقال الجمار كرمان شحم النخل وقال في المجمع الكثر بفتحتين جمار النخل وهو شحمه الذي في وسط النخلة وهو شيء أبيض وسط النخل يؤكل الكثر الطلع أول ما يؤكل انتهى
قلت المراد بالكثر هو الجمار كما وقع في رواية النسائي قال في شرح السنة ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة والخبوز وأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كان محرزا وهو قول مالك والشافعي وتأول الشافعي الحديث على الثمار المعلقة غير المحرزة
وقال نخيل المدينة لا حوائط لأكثرها والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب وفيه دليل على أن ما كان منها محرزا يجب القطع بسرقته انتهى
قلت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه النسائي وأبو داود عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق فقال من أصاب منه بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن خرج بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع
وأخرجه أيضا الحاكم وصححه وأخرجه أيضا الترمذي مختصرا في باب الرخصة في أكل الثمرة للمار بها وحسنه
وحديث رافع بن خديج المذكور في الباب أخرجه الخمسة وأخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وصححه البيهقي وبن حبان واختلف في وصله وإرساله
وقال الطحاوي هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول
$ 0 - (باب ما جاء أن لا يقطع الأيدي في الغزو)