Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1463

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 5, p. 26 The hadith: tirmidhi:1463

$ 0 - (باب ما جاء في التعزير)

قوله (لا يجلد) بضم أوله بصيغة النفي وروي بصيغة النهي مجزوما (فوق عشر جلدات) وفي رواية فوق عشرة أسواط وفي رواية فوق عشر ضربات (إلا في حد من حدود الله) المراد به ما ورد عن الشارع مقدرا بعدد مخصوص كحد الزنى والقذف ونحوهما

وقيل المراد بالحد هنا عقوبة المعصية مطلقا لا الأشياء المخصوصة فإن ذلك التخصيص إنما هو من اصطلاح الفقهاء

وعرف الشرع إطلاق الحد على كل عقوبة لمعصية من المعاصي كبيرة أو صغيرة ونسب بن دقيق العيد هذه المقالة إلى بعض المعاصرين له وإليها ذهب بن القيم وقال المراد بالنهي المذكور في التأديب للمصالح كتأديب الأب ابنه الصغير واعترض على ذلك بأنه قد ظهر أن الشارع يطلق الحدود على العقوبات المخصوصة ويؤيد ذلك قول عبد الرحمن بن عوف إن أخف الحدود ثمانون

ذكره الشوكاني ملخصا من كلام الحافظ قلت وقول عبد الرحمن بن عوف هذا رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين

قال وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر

قوله (وهذا حديث غريب إلخ) أخرجه الجماعة إلا النسائي

قوله (وقد اختلف أهل العلم في التعزير إلخ) قال الحافظ قد اختلف السلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية

وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة تجوز الزيادة على العشر ثم اختلفوا فقال الشافعي لا يبلغ أدنى

الحدود وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان

وفي قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه

وهو مقتضى قول الأوزاعي لا يبلغ به الحد ولم يفصل

وقال الباقون هو إلى رأي الإمام بالغا ما بلغ وهو اختيار أبي ثور

وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى لا تجلد في التعزير أكثر من عشرين

وعن عثمان ثلاثين وعن عمر أنه بلغ بالسوط مائة وكذا عن بن مسعود

وعن مالك وأبي ثور وعطاء لا يعزر إلا من تكرر منه ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا يعزر وعن أبي حنيفة لا يبلغ أربعين وعن بن أبي ليلى وأبي يوسف لا يزاد على خمس وتسعين جلدة وفي رواية عن مالك وأبي يوسف لا يبلغ ثمانين

وأجابوا عن الحديث بأجوبة ذكرها الحافظ مع الكلام عليها

وقال الشوكاني في النيل والحق العمل بما دل عليه الحديث الصحيح المذكور في الباب يعني حديث أبي بردة وليس لمن خالفه متمسك يصلح للمعارضة

وقد نقل القرطبي عن الجمهور أنهم قالوا بما دل عليه حديث الباب وخالفه النووي فنقل عن الجمهور عدم القول به ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل فلا ينبغي لمنصف التعويل على قول أحد عند قول رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا كل

قول عند قول محمد فما امن في دينه كمخاطر

$ 16 - أبواب الصيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(باب ما جاء ما يؤكل من صيد الكلب)

وما لا يؤكل [1465] قوله (إنا نرسل كلابا لنا معلمة) المراد بالمعلمة التي إذا أغراها صاحبها على الصيد طلبته وإذا زجرها انزجرت وإذا أخذ الصيد حبسته على صاحبها وهذا الثالث مختلف في اشتراطه

واختلف متى يعلم ذلك منها فقال البغوي في التهذيب أقله ثلاث مرات

وعن أبي حنيفة وأحمد يكفي مرتين

وقال الرافعي لم يقدره المعظم لاضطراب العرف واختلاف طباع الجوارح فصار المرجع إلى العرف كذا في الفتح (كل ما أمسكن عليك) وفي رواية للبخاري إذا أرسلت كلبك وسميت فكل

قلت فإن أكل قال فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه

وفي رواية أخرى له إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن

إلا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه

قال الحافظ وفيه تحريم أكل الصيد الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلما

وقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه وهذا قول الجمهور وهو الراجح من قولي الشافعي

وقال في القديم وهو قول مالك ونقل عن بعض الصحابة يحل واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها قال كل مما أمسكن عليك قال وإن أكل منه قال وإن أكل منه

أخرجه أبو داود ولا بأس بسنده

وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقا منها للقائلين بالتحريم حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله وخلاه ثم عاد فأكل منه ومنها الترجيح فرواية عدي في الصحيحين متفق على صحتها ورواية أبي ثعلبة المذكورة في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها وأيضا فرواية عدي صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف الإمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل وظاهر القرآن أيضا وهو قوله تعالى (فكلوا مما أمسكن عليكم) فإن مقتضاها أن الذي يمسكه من غير إرسال لا يباح

ويتقوى أيضا بالشاهد من حديث بن عباس عند أحمد إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه وأخرجه البزار من وجه اخر عن بن عباس وبن أبي شيبة من حديث أبي رافع نحوه بمعناه

ومنها للقائلين بالإباحة حمل حديث عدي على كراهة التنزيه

وحديث أبي ثعلبة على بيان الجواز انتهى (وإن قتلن ما لم يشركها كلب من غيرها) وفي رواية للبخاري قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر قال لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر

وفيه أنه لا يحل أكل ما شاركه فيه كلب آخر في اصطياده

قال الحافظ محله إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الزكاة فإن تحقق أنه أرسله من هو من أهل الزكاة حل ثم ينظر فإن أرسلاهما معا فهو لهما وإلا فللأول ويؤخذ ذلك من التعليل في قوله إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره فإنه يفهم منه أن المرسل لو سمى على الكلب لحل (إنا نرمي بالمعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة وآخره معجمة قال الخليل وتبعه جماعة سهم لا ريش له ولا نصل

وقال بن دريد وتبعه بن سيده سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمي به اعترض

وقال الخطابي المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة وقيل عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالخذافة وقيل خشبة ثقيلة آخرها عصا

محدد رأسها وقد لا يحدد وقوى هذا الأخير النووي تبعا لعياض

وقال القرطبي إنه المشهور

وقال بن التين المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل وما أصاب بغير حده فهو وقيذ كذا في الفتح (ما خزق) بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ يقال سهم خازق أي نافذ (وما أصاب بعرضه) بفتح العين أي بغير طرفه المحدد وهو حجة للجمهور في التفصيل المذكور

وعن الأوزاعي من فقهاء الشام حل ذلك قوله (وهذا حديث حسن صحيح) أصله في الصحيحين