Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 147

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 1, p. 387 The hadith: tirmidhi:147

$ 11 - (باب ما جاء في البول يصيب الأرض)

قوله (دخل أعرابي) بفتح الهمزة منسوب إلى الأعراب وهم سكان البوادي ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد

فقيل أعرابي لأنه جرى مجرى القبيلة كأنها واحد لأنه لو نسب إلى الواحد وهو عرب لقيل عربي فيشتبه المعنى

لأن العربي كل من هو من ولد إسماعيل عليه السلام سواء كان ساكنا في البادية أو بالقرى وهذا غير المعنى الأول قاله الشيخ تقي الدين

وقد جاء في تسمية هذا الأعرابي وتعيينه روايات مختلفة ولم أر في هذا رواية صحيحة خالية عن الكلام

قال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة رواه الدارقطني فقال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ كبير فقال يا محمد متى الساعة فقال له ما أعددت لها فقال لا والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من كثير صلاة ولا

صيام إلا أني أحب الله ورسوله قال فأنت مع من أحببت

قال فذهب الشيخ فأخذ يبول في المسجد فمر عليه الناس فأقاموه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة فصبوا على بوله الماء

فبين أن البائل في المسجد هو السائل عن الساعة المشهود له بالجنة انتهى كلام بن العربي

قلت في إسناده المعلى المالكي قال الدارقطني بعد روايته المعلى مجهول

وقال الحافظ في الفتح حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن نافع المزني أنه الأقرع بن حابس التميمي

قال وأخرج أبو موسى المديني في الصحابة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار قال اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلا جافيا

وهو مرسل وفي إسناده أيضا مبهم بين محمد بن إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء وهو عنده من طريق الأصم عن أبي زرعة الدمشقي عن أحمد بن خالد الذهبي عنه وهو في جمع مسندا بن إسحاق لأبي زرعة الدمشقي من طريق الشاميين عنه بهذا السند

لكن قال في أوله اطلع ذو الخويصرة التميمي وكان جافيا والتميمي هو حرقوس بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج وقد فرق بعضهم بينه وبين اليماني لكن له أصل أصيل قال ونقل عن أبي الحسن بن فارس أنه عيينة بن حصن والعلم عند الله تعالى انتهى كلام الحافظ

قوله (لقد تحجرت واسعا) بصيغة الخطاب من باب تفعل أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك

وأصل الحجر المنع ومنه الحجر على السفيه (فأسرع إليه الناس) وفي رواية للبخاري فزجره الناس

ولمسلم فقال الصحابة مه مه وله في رواية أخرى فصاح الناس به (أهريقوا عليه) أي صبوا عليه قال الطيبي أمر من أهراق يهريق بسكون الهاء إهراقا نحوا سطاعا

وأصله أراق فأبدلت الهمزة هاء ثم جعل عوضا عن ذهاب حركة العين فصارت كأنها من نفس الكلمة ثم أدخل عليه الهمزة أي صبوا (سجلا) بفتح السين المهملة وسكون الجيم الدلو الملآى ماء (أودلوا) شك من الراوي

قال أبو بكر بن العربي في العارضة السجل الدلو والدلو مؤنثة والسجل مذكر فإن لم يكن فيها ماء فليست بسجل كما أن القدح لا يقال له كأس إلا إذا كان فيه ماء يقال له دلو سجيلة أي ضخمة وكذلك الذنوب الدلو الملأى ماء مثله ولكنها مؤنثة والغرب الدلو العظيمة بإسكان الراء فإن فتحتها فهو الماء السائل من البئر والحوض وغير ذلك أيضا انتهى

قلت وقال بن دريد السجل دلو واسعة

وفي الصحاح الدلو الضخمة

قال العيني في شرح البخاري ص 688 ج 1 في رواية الترمذي أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء

اعتبار الأداء باللفظ وإن كان الجمهور على عدم اشتراطه وأن المعنى كاف ويحمل ها هنا على الشك ولا معنى للتنويع ولا للتخيير ولا للعطف فلو كان الراوي يرى جواز الرواية بالمعنى لا قتصر على أحدهما

فلما تردد في التفرقة بين الدلو والسجل وهما بمعنى علم أن ذلك التردد لموافقة اللفظ قاله الحافظ القشيري

قال العيني ولقائل أن يقول إنما يتم هذا أن لو اتحد المعنى في السجل والدلو لغة لكنه غير متحد فالسجل الدلو الضخمة المملوءة ولا يقال لها فارغة سجل انتهى كلام العيني (إنما بعثتم ميسرين) أي مسهلين على الناس

قال بن دقيق العيد وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء واستدل بالحديث أيضا على أنه يكتفى بإفاضة الماء ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك

خلافا لمن قال به

ووجه الاستدلال بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء فإنه لو وجب لأمر به ولو أمر به لذكر وقد ورد في حديث آخر الأمر بنقل التراب ولكنه تكلم فيه

وأيضا لو كان نقل التراب واجبا في التطهير لاكتفي به فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض