Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 148

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 1, p. 389 The hadith: tirmidhi:148

$ 11 - (باب ما جاء في البول يصيب الأرض)

قوله (قال سعيد قال سفيان وحدثني يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك نحو هذا) حديث يحيى بن سعيد عن أنس أخرجه الشيخان

قوله (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وبن عباس وواثلة بن الأسقع) أما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه أبو يعلى عنه قال جاء أعرابي فبال في المسجد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمكانه فاحتفر وصب عليه دلوا من ماء وفيه سمعان بن مالك وهو ضعيف كذا في مجمع الزوائد وقال الحافظ في التلخيص رواه الدارمي والدارقطني وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوي قاله أبو زرعة وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبي زرعة هو حديث منكر وكذا قال أحمد وقال أبو حاتم لا أصل له انتهى

وأما حديث بن عباس فأخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني عنه أنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم

أعرابي فبايعه ثم انصرف فقام ففشج فبال فهم الناس به الحديث

وفيه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فصب على بوله

قال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح

وأما حديث واثلة بن الأسقع فأخرجه بن ماجه في الطهارة وفي إسناده عبيد الله بن أبي حميد الهزلي وهو ضعيف وأخرجه أيضا أحمد والطبراني قال الحافظ في التلخيص وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهزلي وهو منكر الحديث قاله البخاري وأبو حاتم

قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا مسلما كذا في المنتقى

قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق) قال الشوكاني في النيل استدل به يعني بحديث الباب على أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالماء لا بالجفاف بالريح والشمس لأنه لو كفى ذلك لما حصل التكليف بطلب الماء وهو مذهب العترة والشافعي ومالك وزفر وقال أبو حنيفة وأبو يوسف هما مطهران لأنهما يحيلان الشيء انتهى

وقال النووي في شرح مسلم وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة لا تطهر إلا بحفرها انتهى

قال الحافظ في الفتح ص 162 ج 1 كذا أطلق النووي وغيره والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين ما إذا كانت رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا تحتاج إلى حفر وبين ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها وإلقاء التراب لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها انتهى كلام الحافظ

قلت الأمر كما قال الحافظ قال العيني في شرح البخاري قال أصحابنا يعني الحنفية إذا أصابت الأرض نجاسة رطبة فإن كانت الأرض رخوة صب عليها الماء حتى يتسفل فيها وإذا لم يبق على وجهها شيء من النجاسة وتسفل الماء يحكم بطهارتها ولا يعتبر فيها العدد وإنما هو على اجتهاده وما هو في غالب ظنه أنها طهرت ويقوم التسفل في الأرض مقام العصر فيما لا يحتمل العصر وعلى قياس ظاهر الرواية يصب عليها الماء ثلاث مرات ويتسفل في كل مرة وإن كانت الأرض صلبة فإن كانت صعودا يحفر في أسفلها حفيرة ويصب الماء عليها ثلاث مرات ويتسفل إلى الحفيرة ثم تكبس الحفيرة وإن كانت مستوية بحيث لا يزول عنها الماء لا يغسل لعدم الفائدة في الغسل بل تحفر وعن أبي حنيفة لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذي وصلت إليه النداوة وينقل التراب انتهى كلام العيني وقال في شرح الوقاية والأرض والآجر المفروش باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم انتهى

واستدل الحنفية على أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالجفاف واليبس بحديث زكاة الأرض يبسها

وأجيب بأن هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكره لا أصل له في المرفوع نعم ذكره بن أبي شيبة موقوفا عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر رواه عبد الرزاق عن أبي قلابة من قوله بلفظ جفوف الأرض طهورها انتهى

وبحديث بن عمر قال كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت فتى شابا عزبا وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون من ذلك أخرجه أبو داود وبوب عليه بقوله باب في طهور الأرض إذا يبست قال الحافظ في الفتح استدل أبو داود بهذا الحديث على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف يعني أن قوله لم يكونوا يرشون يدل على نفي صب الماء من باب الأولى فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك ولا يخفى ما فيه انتهى كلام الحافظ

قلت استدلال أبي داود بهذا الحديث على أن أن الأرض تطهر بالجفاف صحيح ليس فيه عندي خدشة إن كان فيه لفظ تبول محفوظا ولا مخالفة بين هذا الحديث وبين حديث الباب فإنه يقال إن الأرض تطهر بالوجهين أعني بصب الماء عليها وبالجفاف واليبس بالشمس أو الهواء والله تعالى أعلم

واستدل من قال إن الأرض لا تطهر إلا بالحفر بروايات جاء فيها ذكر الحفر قال الزيلعي في نصب الراية 111 ج 1 ورد فيه الحفر من طريقين مسندين وطريقين مرسلين فالمسندان أحدهما عن سمعان بن مالك عن أبي وائل عن عبد الله قال جاء أعرابي فبال في المسجد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمكانه فاحتفر وصب عليه دلوا من ماء انتهى وذكر بن أبي حاتم في علله أنه سمع أبا زرعة يقول في هذا الحديث إنه منكر ليس بالقوي انتهى أخرجه الدارقطني في سننه الثاني أخرجه الدارقطني أيضا عن الجبار بن العلاء عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابيا بال في المسجد فقال عليه السلام احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء قال الدارقطني وهم عبد الجبار علي بن عيينة لأن أصحاب بن عيينة الحفاظ رووه عنه عن يحيى بن سعيد بدون الحفر وإنما روى بن عيينة هذا عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال احفروا مكانه مرسلا انتهى

وأما المرسلان

فأحدهما هذا الذي أشار إليه الدارقطني رواه عبد الرزاق في مصنفه

والثاني رواه أبو داود في سننه عن عبد الله بن معقل قال صلى أعرابي فذكر القصة وفي آخره فقال عليه السلام خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء قال أبو داود هذا مرسل فإن بن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ما في نصب الراية وقال الحافظ في الفتح واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق أحدها موصول عن بن مسعود أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف قاله أحمد وغيره والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن مقرن والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاوس ورواتهما ثقات وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقا وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقا والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا سمى لا يسمي إلا ثقة وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما انتهى كلام الحافظ

قلت الأحاديث المرفوعة المتصلة الصحيحة خالية عن حفر الأرض وأما الأحاديث التي جاء فيها ذكر حفر الأرض فمنها ما هو موصول فهو ضعيف لا يصلح للاستدلال ومنها ما هو مرسل فهو أيضا ضعيف عند من لا يحتج بالمرسل وأما من يحتج به فعند بعضهم أيضا ضعيف لا يصلح للاستدلال كالإمام الشافعي فقول من قال إن الأرض لا تطهر إلا بالحفر ونقل التراب قول ضعيف إلا عند من يحتج بالمرسل مطلقا وعند من يحتج به إذا اعتضد مطلقا

واحتج من قال إن الأرض تطهر بصب الماء عليها بحديث الباب وهذا القول هو

أصح الأقوال وأقواها من حيث الدليل ثم قول من قال إنها تطهر بالجفاف بالشمس أو الهواء إن كان لفظ تبول في حديث بن عمر المذكور محفوظا وأما قول من قال إنها لا تطهر إلا بالحفر ونقل التراب فمستنده الروايات التي وقع فيها ذكر الحفر وقد عرفت ما في تلك الروايات من المقال ثم هي إن دلت على أن الأرض النجسة لا تطهر إلا بالحفر ونقل التراب فهي معارضة بحديث بن عمر المذكور وبحديث الباب هذا ما عندي والله أعلم

$ 2 - أبواب الصلاة

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم

(باب في مواقيت الصلاة)

عن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ميقات وهو مفعال من الوقت وهو القدر المحدود من الزمان أو المكان