Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1534

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 5, p. 111 The hadith: tirmidhi:1534

(باب في كراهية الحلف بغير الله)

قوله (أدرك عمر وهو في ركب) وفي رواية البخاري وهو يسير في ركب

وفي مسند يعقوب بن شيبة من طريق بن عباس عن عمر بينما أنا راكب أسير في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهو يحلف بأبيه) زاد في رواية وكانت قريش تحلف بآبائها (ليحلف حالف بالله أو ليسكت) في هذا الحديث من الفوائد الزجر عن الحلف بغير الله وإنما خص في حديث عمر بالآباء لوروده على سببه المذكور أو خص لكونه كان غالبا عليه لقوله في الرواية الأخرى وكانت قريش تحلف بآبائها ويدل على التعميم قوله من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله

وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان

أحدهما أن فيه حذفا والتقدير ورب الشمس ونحوه الثاني أن ذلك يختص بالله فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته أقسم به وليس لغيره ذلك

وأما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي أفلح وأبيه إن صدق

فأجيب عنه بأن ذلك كان قبل النهي أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف كما جرى على لسانهم عقرى حلقى وما أشبه ذلك أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال ورب أبيه وقيل هو خاص ويحتاج إلى دليل

وحكى السهيلي عن بعض مشائخه أنه قال هو تصحيف وإنما كان والله قصرت اللامان واستنكر القرطبي هذا وقال إنه يجزم الثقة بالروايات الصحيحة وأقوى الأجوبة الأولان قاله الحافظ في الفتح وقد بسط الكلام فيه

وأحاديث الباب تدل على أن الحلف بغير الله لا ينعقد لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه وإليه ذهب الجمهور

وقال بعض الحنابلة إن الحلف بنبينا صلى الله عليه وسلم ينعقد وتجب الكفارة

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان

(باب [1535] قوله (من حلف بغير الله فقد كفر)

أو أشرك) كذا وقع في بعض النسخ بلفظ أو وكذا ذكره الحافظ في الفتح نقلا عن جامع الترمذي بلفظ أو وقع في بعضها وأشرك بالواو وكذا ذكره الحافظ في التلخيص نقلا عن الترمذي بالواو

وقال الحافظ في الفتح والتعبير بقوله فقد كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك وقد تمسك به من قال بتحريم ذلك

قوله (هذا حديث حسن) قال الحافظ في الفتح وصححه الحاكم وقال في التلخيص قال البيهقي لم يسمعه سعد بن عبيدة من بن عمر قال الحافظ قد رواه شعبة عن منصور عنه

قال كنت عند بن عمر ورواه الأعمش عن سعد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن بن عمر انتهى (من قال في حلفه باللات والعزى) صنمان معروفان في الجاهلية (فليقل لا إله إلا الله) قال الحافظ وإنما أمر الحالف بذلك بقول لا إله إلا الله لكونه تعاطى صورة تعظيم الصنم حيث حلف به

قال جمهور العلماء من حلف باللات والعزى أو غيرهما من الأصنام أي قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو من النبي صلى الله عليه وسلم لم تنعقد يمينه وعليه أن يستغفر الله ولا كفارة عليه ويستحب أن يقول لا إله إلا الله

وعن الحنفية تجب الكفارة إلا في مثل قوله أنا مبتدع أو بريء من النبي صلى الله عليه وسلم

واحتج بإيجاب الكفارة على المظاهر مع أن الظهار منكر من القول وزور كما قال الله تعالى والحلف بهذه الأشياء منكر وتعقب بهذا الخبر لأنه لم يذكر فيه إلا الأمر بلا إله إلا الله ولم يذكر فيه كفارة والأصل عدمها حتى يقام الدليل وأما القياس على الظهار فلا يصح لأنهم لم يوجبوا فيه كفارة الظهار واستثنوا أشياء لم يوجبوا فيها كفارة إصلاح مع أنه منكر من القول انتهى

وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الشيخان (الرياء شرك) روى بن ماجه من حديث معاذ بن جبل أن يسير الرياء شرك الحديث

وقد فسر بعض أهل العلم هذه الآية (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا) الآية تمامها (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) قال لا يرائي يعني أن المراد من الشرك في هذه الآية الرياء وأطلق الشرك على الرياء تغليظا ومبالغة في الزجر عنه

$ 9 - (باب في من يحلف بالمشي ولا يستطيع)