Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1553

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 5, p. 133 The hadith: tirmidhi:1553

(باب ما جاء في الغنيمة)

قوله (عن سيار) بمهملة بعدها تحتانية مشددة وآخره راء

قوله (أو قال أمتي على الأمم) أو للشك أي إما قال فضلني على الأنبياء أو قال فضل أمتي على الأمم (وأحل لنا الغنائم) قال الخطابي كان من تقدم على ضربين منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا أشياء لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته وقيل المراد أنه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف شاء والأول أصوب وهو إن مضى لم تحل لهم الغنائم أصلا قاله الحافظ

قوله (وفي الباب عن علي وأبي ذر وعبد الله بن عمرو وأبي موسى وبن عباس) أما حديث علي فلينظر من أخرجه

وأما حديث أبي ذر وغيره فأخرجه أحمد في مسنده بأسانيد حسان

قاله الحافظ في الفتح في كتاب التيمم تحت حديث جابر بن عبد الله بمعنى حديث الباب

قوله (حديث أبي أمامة حديث حسن صحيح) تفرد به الترمذي وأخرج البخاري وغيره معناه من حديث جابر بن عبد الله (وسيار هذا يقال له سيار مولى بني معاوية إلخ)

قال الحافظ في الفتح تابعي شامي أخرج له الترمذي وذكره بن حبان في الثقات انتهى

وقال في التقريب سيار الأموي مولاهم الدمشقي قدم البصرة صدوق من الثالثة قيل اسم أبيه عبد الله

قوله (فضلت) بصيغة المجهول من التفضيل (على الأنبياء بست) أي بست خصال (أعطيت جوامع الكلم) قال الحافظ جوامع الكلم القرآن فإنه تقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير من ذلك انتهى

وقال بن رجب في كتابه جامع العلوم والحكم ما لفظه جوامع الكلم التي خص بها النبي صلى الله عليه وسلم نوعان أحدهما ما هو في القرآن كقوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) قال الحسن لم تترك هذه الآية خيرا إلا أمرت به ولا شرا إلا نهت عنه

والثاني ما هو في كلامه صلى الله عليه وسلم وهو منتشر موجود في السنن المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم انتهى

(ونصرت بالرعب) زاد أبي أمامة يقذف في قلوب أعدائي أخرجه أحمد وفي حديث جابر بن عبد الله المتفق عليه نصرت بالرعب مسيرة شهر قال الحافظ مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها أما ما دونها فلا لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر فالظاهر اختصاصه به مطلقا وإنما جعل الغاية منها شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال انتهى

(وأحلت لي الغنائم) زاد في حديث جابر رضي الله عنه ولم تحل لأحد قبلي (وجعلت لي الأرض مسجدا) أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره ويمكن أن يكون مجازا عن المكان المبني للصلاة وهو من مجاز التشبيه لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك قال بن التيمي قيل المراد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل له طهورا لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة وسبقه إلى ذلك الداؤدي وقيل إنما أبيح لهم في موضع تيقنوا طهارته بخلاف هذه الأمة فأبيح لها في جميع الأرض إلا فيما تيقنوا نجاسته قال الحافظ والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلاة في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية

ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث بن عباس نحو حديث الباب وفيه ولم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه (وطهورا) استدل به على أن الطهور هو المطهر لغيره لأن

الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية والحديث إنما سيق لإثباتها وقد روى بن المنذر وبن الجارود بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه مرفوعا جعلت لي كل الأرض طيبة مسجدا وطهورا ومعنى طيبة طاهرة فلو كان معنى طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل (وأرسلت إلى الخلق كافة)

وفي حديث جابر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة

قال الحافظ ولا يعترض بأن نوحا عليه السلام كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد الطوفان لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته وإنما اتفق بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس

وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح في حديث الشفاعة أنت أول رسول إلى أهل الأرض فليس المراد به عموم بعثته بل إثبات أولية إرساله وعلى تقدير أن يكون مرادا فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى في عدة آيات على أن إرسال نوح كان إلى قومه ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم (وختم بي النبيون) فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان

(باب في سهم الخيل)