قوله (قسم في النفل) أي في الغنيمة قال في النهاية النفل بالتحريك الغنيمة وجمعه أنفال (وللرجل بسهم) المراد من الرجل صاحب الفرس والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الفارس ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه يدل عليه رواية أحمد وأبي داود بلفظ أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه وفي لفظ أسهم للفرس سهمين وللرجل سهما متفق عليه
قوله (وفي الباب عن مجمع بن جارية وبن عباس وبن أبي عمرة عن أبيه) أما حديث مجمع وهو بضم الميم الأولى وفتح الجيم وكسر الميم الثانية المشددة فأخرجه أحمد وأبو داود عنه قال قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثة مائة فارس فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما
وقال أبو داود إن حديث بن عمر أصح قال وأتى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاث مائة فارس وإنما كانوا مائتي فارس
وأما حديث بن عباس فأخرجه الدارقطني عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس بخيبر سهمين سهمين
وأما حديث بن أبي عمرة عن أبيه فأخرجه أحمد وأبو داود عنه قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منا سهما وأعطى الفرس سهمين واسم هذا الصحابي عمرو بن محسن كذا في المنتقى
قوله (وحديث بن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وله ألفاظ في الصحيحين وغيره
قوله (قالوا للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه وللراجل سهم) وهو قول أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة وهو القول الراجح واحتجوا بحديث بن عمر المذكور في الباب وما في معناه
وقال أبو حنيفة رحمه الله للفارس سهمان وللراجل سهم واستدل له بما رواه أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وبن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر فيما أخرجه الدارقطني بلفظ أسهم للفارس سهمين
وأجاب الحافظ في الفتح عن ذلك بأنه لا حجة فيه لأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به وقد رواه بن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال للفرس
وكذلك أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن بن أبي شيبة وكأن الرمادي رواه بالمعنى
وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وبن نمير معا بلفظ أسهم للفرس وعلى هذا التأويل
أيضا يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن بن المبارك عن عبيد الله مثل رواية الرمادي أخرجه الدارقطني
وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن بن المبارك بلفظ أسهم للفرس
واستدل له أيضا بحديث مجمع بن جارية الذي أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه وفيه فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما
وأجاب عنه الحافظ بأن في إسناده ضعفا ولو ثبت يحمل على ما تقدم لأنه يحتمل الأمرين والجمع بين الروايتين أولى ولا سيما والأسانيد الأولى أثبت ومع رواتها زيادة علم
وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهما فكان للفارس ثلاثة أسهم وللنسائي من حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما له وسهما لقرابته
وقد استدل لأبي حنيفة بدلائل أخرى لا يخلو واحد منها عن كلام قادح للاستدلال
(باب ما جاء في السرايا)
جمع السرية وهي قطعة من الجيش
قال في النهاية السرية هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس