قوله (خير الصحابة) بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا كذا في النهاية (أربعة) أي ما زاد عن ثلاثة قال أبو حامد المسافر لا يخلو عن رحل يحتاج إلى حفظه وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد واحدا فيبقى بلا رفيق فلا يخلو عن خطر وضيق قلب لفقد الأنيس ولو تردد اثنان كان الحافظ وحده قال المظهر يعني الرفقاء إذا كانوا أربعة خير من أن يكونوا ثلاثة لأنهم إذا كانوا ثلاثة ومرض أحدهم وأراد أن يجعل أحد رفيقيه وصي نفسه لم يكن هناك من يشهد بإمضائه إلا واحد فلا يكفي ولو كانوا أربعة كفى شهادة اثنين
ولأن الجمع إذا كانوا أكثر يكون معاونة بعضهم بعضا أتم وفضل صلاة الجماعة أيضا
أكثر فخمسة خير من أربعة وكذا كل جماعة خير ممن هو أقل منهم لا ممن فوقهم (وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا يغلب) بصيغة المجهول أي لا يصير مغلوبا (اثنا عشر ألفا) قال الطيبي جميع قرائن الحديث دائرة على الأربع واثنا عشر ضعفا أربع ولعل الإشارة بذلك إلى الشدة والقوة واشتداد ظهرانيهم تشبيها بأركان البناء وقوله من قلة معناه أنهم صاروا مغلوبين لم يكن للقلة بل لأمر آخر سواها وإنما لم يكونوا قليلين والأعداء مما لا يعد ولا يحصى كل أحد فعن هذه الأثلاث جيش قوبل بالميمنة أو الميسرة أو القلب فليكفها ولأن الجيش الكثير المقاتل منهم بعضهم وهؤلاء كلهم مقاتلون
ومن ذلك قول بعض الصحابة يوم حنين وكانوا اثني عشر ألفا لن نغلب اليوم من قلة وإنما غلبوا من إعجاب منهم قال تعالى (ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) وكان عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان من مسملي فتح مكة
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والدارمي والحاكم وسكت عنه أبو داود واقتصر المنذري في مختصر السنن على نقل كلام الترمذي وقال الحاكم هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين
قوله (وقد رواه حبان بن علي العنزي) بفتح العين والنون ثم زاي أبو علي الكوفي ضعيف من الثامنة
(باب من يعطى الفيء)
قال في النهاية الفيء هو ما حصل المسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد وأصل الفيء الرجوع كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم انتهى
والظاهر أن المراد من الفيء هنا مال الغنيمة