قوله (عن عمير) بالتصغير قال في التقريب عمير مولى آبي اللحم الغفاري صحابي شهد خيبر (مولى آبي اللحم) هو اسم فاعل من أبى يأبى قال أبو داود قال أبو عبيدة كان حرم اللحم على نفسه فسمي آبي اللحم (مع سادتي) جمع سيد (فكلموا في) بتشديد الياء (وكلموه أني مملوك) قال الطيبي عطف على قوله فكلموا في أي كلموا في حقي وشأني أولا بما هو مدح لي ثم أتبعوه بقولهم إني مملوك انتهى (فقلدت السيف) بصيغة الماضي المجهول من التقليد قال في المجمع أي أمرني أن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة فإذا أنا أجره أي أجر السيف على الأرض من قصر قامتي لصغر سني (فأمرني بشيء من خرثي المتاع) بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الراء المهملة بعدها مثلثة وهو سقطه في النهاية هو أثاث البيت قال
في القاموس الخرثي بالضم أثاث البيت أو أردأ المتاع والغنائم (وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها) أي بإسقاط بعض كلماتها التي تخالف القرآن والسنة وإبقاء بعضها التي ليست كذلك وفيه دليل على جواز الرقية من غير القرآن والسنة بشرط أن تكون خالية عن كلمات شركية وعما منعت عنه الشريعة
قوله (وفي الباب عن بن عباس رضي الله عنه) أخرجه أحمد
قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجه والحاكم وصححه
قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أن لا يسهم للمملوك إلخ) وهو القول الراجح المعول عليه
$ 0 - (باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين)
هل يسهم لهم [1558] قوله (حتى إذا كان بحرة الوبر) الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء والوبر بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء وبسكون الموحدة أيضا موضع على أربعة أميال من المدينة (يذكر منه جرأة ونجدة) بفتح النون وسكون الجيم أي شجاعة
قوله (وفي الحديث كلام أكثر من هذا) أي روي هذا الحديث مطولا رواه أحمد ومسلم بطوله
ففي المنتقى عن عائشة قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة ففرح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال جئت لأتبعك فأصيب معك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤمن بالله ورسوله قال لا قال فارجع فلن أستعين بمشرك قالت ثم مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة فقال لا قال فارجع فلن أستعين بمشرك قال فرجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله قال نعم فقال له فانطلق
قوله (هذا حديث حسن غريب) أخرج أحمد ومسلم مطولا كما عرفت الآن
قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا لا يسهم لأهل الذمة وإن قاتلوا مع المسلمين العدو) وهو القول الراجح (ويروى عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه) هذا مرسل
وأخرجه أيضا أبو داود في المراسيل ومراسيل الزهري ضعيفة
واستدل به من قال إن أهل الذمة يسهم لهم إذا شهدوا القتال مع المسلمين
قال الشوكاني في النيل والظاهر أنه لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد والذميين وما ورد من الأحاديث مما فيه إشعار بأن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لأحد من هؤلاء فينبغي حمله على الرضخ وهو العطية القليلة جمعا بين الأحاديث
وقد صرح حديث بن عباس يعني المذكور في باب من يرضخ له من الغنيمة بما يرشد إلى هذا الجمع فإنه نفى أن يكون للنساء والعبيد سهم معلوم وأثبت الحذية وهكذا حديثه الآخر فإنه
صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي المرأة والمملوك دون ما يصيب الجيش وهكذا حديث عمير المذكور فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رضخ له بشيء من الأثاث ولم يسهم له فيحمل ما وقع في حديث حشرج من أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء بخيبر على مجرد العطية من الغنيمة وهكذا يحمل ما وقع في مرسل الزهري المذكور من الإسهام لقوم من اليهود وما وقع في مرسل الأوزاعي المذكور أيضا من الإسهام للصبيان كما لمح إلى ذلك المصنف انتهى كلام الشوكاني
قلت أراد بالمصنف صاحب المنتقى فإنه قال بعد ذكر مرسل الأوزاعي وغيره ما لفظه ويحمل الإسهام فيه وفيما قبله على الرضخ انتهى