Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1567

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 5, p. 153 The hadith: tirmidhi:1567

$ 8 - (باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء)

قوله (هبط عليه) أي نزل عليه

(فقال) أي جبريل (له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (خيرهم) بصيغة

الأمر من التخيير (يعني أصحابك) أي يريد بالضمير أصحابك وهذا التفسير إما من علي أو ممن بعده من الرواة

والمعنى قل لهم أنتم مخيرون في أسارى بدر (القتل أو الفداء) بالنصب فيهما أي فاختاروا القتل أو الفداء

والمعنى أنكم مخيرون بين أن تقتلوا أسارى ولا يلحقكم ضرر من العدو وبين أن تأخذوا منهم الفداء

(على أن يقتل منهم) أي من الصحابة (قابل) كذا وقع في بعض النسخ وفي بعضها قابل بالتنوين وهو الظاهر (مثلهم) يعني بعدد من يطلقون منهم يكون الظفر للكفار فيها وقد قتل من الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون (قالوا) أي الصحابة (الفداء) أي اخترنا الفداء (ويقتل منا) بالنصب بإضمار أن بعد الواو العاطفة على الفداء أي وأن يقتل منا في العام المقبل مثلهم قال القارىء وفي نسخة يعني من المشكاة بالرفع فيهما أي اختيارنا فداءهم وقتل بعضنا بقتل من المسلمين يوم أحد مثل ما افتدى المسلمون منهم يوم بدر وقد قتل من الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون

قال تعالى (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) وإنما اختاروا ذلك رغبة منهم في إسلام أسارى بدر وفي نيلهم درجة الشهادة في السنة القابلة وشفقة منهم على الأسارى بمكان قرابتهم منهم

قال التوربشتي هذا الحديث مشكل جدا لمخالفته ما يدل على ظاهر التنزيل ولما صح من الأحاديث في أمر أسارى بدر أن أخذ الفداء كان رأيا رأوه فعوتبوا عليه ولو كان هناك تخيير بوحي سماوي لم تتوجه المعاتبة عليه وقد قال الله تعالى (ما كان لنبي أن تكون له أسرى) إلى قوله (لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) وأظهر لهم شأن العاقبة بقتل سبعين منهم بعد غزوة أحد عند نزول قوله تعالى (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها)

وممن نقل عنه هذا التأويل من الصحابة علي رضي الله تعالى عنه فلعل عليا ذكر هبوط جبريل في شأن نزول هذه الآية وبيانها فاشتبه الأمر فيه على بعض الرواة

ومما جرأنا على هذا التقدير سوى ما ذكرناه هو أن الحديث تفرد به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان من بين أصحابه فلم يروه غيره والسمع قد يخطيء والنسيان كثيرا يطرأ على الإنسان ثم إن الحديث يروى عنه متصلا وروي عن غيره مرسلا فكان ذلك مما يمنع القول لظاهره قال الطيبي أقول وبالله التوفيق لا منافاة بين الحديث والآية وذلك أن التخيير في الحديث وارد على سبيل الاختيار والامتحان ولله أن يمتحن عباده بما شاء امتحن الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن) الآيتين وامتحن الناس بتعليم السحر في قوله تعالى (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة) وامتحن الناس بالملكين وجعل المحنة في الكفر والإيمان بأن يقبل العامل تعلم السحر فيكفر ويؤمن بترك تعلمه ولعل الله تعالى امتحن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين

أمرين القتل والفداء وأنزل جبريل عليه السلام بذلك هل هم يختارون ما فيه رضا الله تعالى من قتل أعدائه أم يؤثرون العاجلة من قبول الفداء فلما اختاروا الثاني عوقبوا بقوله تعالى (ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض)

قال القارىء بعد ذكر هذا الكلام ما لفظه قلت بعون الله إن هذا الجواب غير مقبول لأنه معلول ومدخول فإنه إذا صح التخيير لم يجز العتاب والتعبير فضلا عن التعذيب والتعزير وأما ما ذكره من تخيير أمهات المؤمنين فليس فيه أنهن لو اخترن الدنيا لعذبن في العقبى ولا في الأولى وغايته أنهن يحرمن من مصاحبة المصطفى لفساد اختيارهن الأدنى بالأعلى

وأما قضية الملكين وقضية تعليم السحر فنعم امتحان من الله وابتلاء لكن ليس فيه تخيير لأحد ولهذا قال المفسرون في قوله تعالى (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) إنه أمر تهديد لا تخيير

وأما قوله أم يؤثرون الأعراض العاجلة من قبول الفدية فلما اختاروه عوقبوا بقوله (ما كان لنبي) الآية فلا يخفى ما فيه من الجرأة العظيمة والجناية الجسيمة فإنهم ما اختاروا الفدية لا للتقوية على الكفار وللشفقة على الرحم ولرجاء أنهم يؤمنون أو في أصلابهم من يؤمن

ولا شك أن هذا وقع منهم اجتهادا وافق رأيه صلى الله عليه وسلم غايته أن اجتهاد عمر وقع أصوب عنده تعالى فيكون من موافقات عمر رضي الله عنه ويساعدنا ما ذكره الطيبي من أنه يعضده سبب النزول روى مسلم والترمذي عن بن عباس عن عمر رضي الله عنهم أنهم لما أسروا الأسارى يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ما ترون في هؤلاء الأسارى فقال أبو بكر يا رسول الله بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم ما ترى يا بن الخطاب قلت لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكن أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي وصاحبك فقال أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة وأنزل الله تعالى الاية انتهى

قال القارىء ويمكن أن يقال جمعا بين الآية والحديث أن اختيار الفداء منهم أولا كان بالإطلاق ثم وقع التخيير بعده بالتقييد والله أعلم

قوله (وفي الباب عن بن مسعود وأنس وأبي برزة وجبير بن مطعم) أما حديث بن مسعود فأخرجه أبو داود وأما حديث أنس فأخرجه مسلم وأما حديث أبي برزة فلينظر من أخرجه وأما حديث جبير بن مطعم فأخرجه البخاري

قوله (هذا حديث حسن غريب إلخ) قال الطيبي قول الترمذي هذا حديث غريب لا يشعر بالطعن فيه لأن الغريب قد يكون صحيحا انتهى

قال القارىء وقد يكون ضعيفا فيصلح للطعن في الجملة انتهى

قلت الأمر كان قال الطيبي