قوله (ائتوني بالكتف أو اللوح) الظاهر أن أو للتنويع ويحتمل أن يكون للشك وفي رواية للبخاري ادعوا فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف وفي رواية مسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فجاء بكتف
قال النووي فيه جواز كتابة القرآن في الألواح والأكتاف وفيه طهارة عظم المذكى وجواز الانتفاع به (فكتب) أي كتب بأمره وفي حديث زيد بن ثابت أملى عليه (هل لي رخصة) وفي حديث زيد عند البخاري فجاءه بن أم مكتوم وهو يملها علي قال يا رسول الله والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى فنزلت (غير أولى الضرر) قال النووي قرئ غير بنصب الراء ورفعها قراءتان مشهورتان في السبع قرأ نافع وبن عامر والكسائي بنصبها والباقون برفعها وقرىء في الشاذ بجرها فمن نصب فعلى الاستثناء ومن رفع فوصف للقاعدين أو بدل منهم ومن جر فوصف للمؤمنين أو بدل منهم
وقال في قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر الآية دليل لسقوط الجهاد عن المعذورين ولكن لا
يكون ثوابهم ثواب المجاهدين بل لهم ثواب نياتهم إن كان لهم نية صالحة كما قال صلى الله عليه وسلم ولكن جهاد ونية وفيه أن الجهاد فرض كفاية ليس بفرض عين وفيه رد على من يقول إنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين وبعده فرض كفاية والصحيح أنه لم يزل فرض كفاية من حين شرع وهذه الآية ظاهرة في ذلك لقوله تعالى وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما انتهى
قوله (وفي الباب عن بن عباس وجابر وزيد بن ثابت) أما حديث بن عباس فأخرجه البخاري وأخرجه الترمذي أيضا في التفسير وأما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض وفي رواية إلا شركوكم في الأجر وأخرجه أيضا بن ماجه وبن حبان وأبو عوانة وأما حديث زيد فأخرجه الشيخان والترمذي في التفسير
قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وبن حبان والترمذي في التفسير (وقد روى شعبة والثوري عن أبي إسحاق هذا الحديث) ذكر الحافظ في الفتح أن ثمانية رجال رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق
(باب ما جاء فيمن خرج إلى الغزو وترك أبويه)