قوله (يسمر) بضم الميم من باب نصر ينصر (في الأمر من أمر المسلمين) فيه دلالة على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة
وسيأتي وجه الجمع بينه وبين حديث أبي برزة الذي تقدم في الباب المتقدم
قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأوس بن حذيفة وعمران بن حصين) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة ولفظه كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح لا يقوم إلا عظيم صلاة
وأما حديث أوس بن حذيفة وحديث عمران بن حصين فلم أقف عليهما
قوله (حديث عمر حديث حسن) قلت هذا الحديث منقطع لأنه ليس لعلقمة سماع من عمرو أخرجه أحمد والنسائي أيضا وقال الحافظ في الفتح رجاله ثقات انتهى قال في النيل وإنما قصر به عن التصحيح الانقطاع الذي فيه بين علقمة وعمر انتهى (وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعي أبو عروة الكوفي ثقة فاضل روى عن إبراهيم بن يزيد وإبراهيم بن سويد النخعيين وإبراهيم بن يزيد التيمي وغيرهم وعنه شعبة والسفيانان وزائدة
وغيرهم قال بن معين ثقة صالح وقال العجلي وأبو حاتم والنسائي ثقة وقال عمرو بن علي مات سنة 931 وقيل سنة 241 كذا في التقريب وتهذيب التهذيب (عن رجل من جعفي يقال له قيس أو بن قيس) قال الحافظ في تهذيب التهذيب قيس بن مروان وهو بن أبي قيس الجعفي الكوفي روى عن عمر حديث من أراد أن يقرأ القرآن رطبا الحديث وعنه خيثمة بن عبد الرحمن وعلقمة بن قيس وعمارة بن عمير وقرثع الضبي ذكره بن حبان في الثقات انتهى
وقال في التقريب قيس بن أبي قيس مروان الجعفي الكوفي صدوق من الثانية انتهى (عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث في قصة طويلة) رواه أحمد في مسنده ص 52 ج 1 ففيه حدثنا عبد الله حدثني أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه وهو بعرفة قال معاوية وحدثنا الأعمش عن خيثمة عن قيس بن مروان أنه أتى عمر رضي الله عنه فقال جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه فغضب وانتفخ حتى كان يملأ ما بين شعبتي الرجل فقال ومن هو ويحك قال عبد الله بن مسعود فما زال يطفأ ويسرى عنه الغضب حتى كاد يعود إلى حاله التي كان عليها ثم قال ويحك والله ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه وسأحدثك عن ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر رضي الله عنه الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته فلما كدنا نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأ على قراءة بن أم عبد الحديث
قوله (وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد العشاء فكره قوم منهم السمر بعد العشاء) واحتجوا بأحاديث المنع عن السمر بعد العشاء (ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد من الحوائج وأكثر الحديث على الرخصة) واحتجوا بأحاديث الباب التي تدل على الرخصة وقالوا حديث عمر وما في معناه يدل على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة وحديث أبي برزة وما في معناه يدل
على الكراهة وطريق الجمع بينهما أن تحمل أحاديث المنع على السمر الذي لا يكون لحاجة دينية ولا لما بد من الحوائج وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه باب السمر في العلم قال العيني في شرح البخاري نبه على أن السمر المنهي عنه إنما هو فيما لا يكون من الخير وأما السمر بالخير فليس بمنهي بل هو مرغوب فيه انتهى
قلت هذا الجمع هو المتعين
قوله (وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا سمر إلا لمصل أو مسافر) قال الحافظ في الفتح أما حديث لا سمر إلا لمصل أو مسافر فهو عند أحمد بسند فيه راو مجهول
وقال الشوكاني في النيل ص 316 وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي عن بن مسعود لا سمر بعد الصلاة يعني العشاء الآخرة إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر ورواه الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحكام من حديث عائشة مرفوعا بلفظ لا سمر إلا لثلاثة مصل أو مسافر أو عروس انتهى وفي مجمع الزوائد بعد ذكر حديث بن مسعود رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط فأما أحمد وأبو يعلى فقالا عن خيثمة عن رجل عن بن مسعود وقال الطبراني عن خيثمة عن زياد بن حدير ورجال الجميع ثقات وعند أحمد في رواية عن خيثمة عن عبد الله بإسقاط الرجل انتهى
$ 4 - (باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل)