Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1701

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 5, p. 287 The hadith: tirmidhi:1701

$ 3 - (باب ما جاء في كراهية أن ينزى الحمر على الخيل)

قوله (حدثنا موسى بن سالم أبو جهضم) مولى آل العباس صدوق من السادسة (عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي ثقة من الرابعة

قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا مأمورا) أي بأوامره منهيا عن نواهيه أو مأمورا بأن يأمر أمته بشيء وينهاهم عن شيء كذا قيل

وقال القاضي أي مطواعا غير مستبد في الحكم ولا حاكم بمقتضى ميله وتشهيه حتى يخص من شاء بما شاء من الأحكام انتهى

والأظهر أن يقال إنه كان مأمورا بتبليغ الرسالة عموما لقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك الآية (ما اختصنا) أي أهل البيت يريد به نفسه وسائر أهل بيت النبوة (دون الناس) أي متجاوزا عنهم (إلا بثلاث) أي ما اختصنا بحكم لم يحكم به على سائر أمته ولم يأمرنا بشيء لم يأمرهم به انتهى

إلا بثلاث خصال

(أمرنا أن نسبغ الوضوء) بضم أوله أي نستوعب ماءه أو نكمل

أعضاءه قال في المغرب أي وجوبا لأن إسباغ الوضوء مستحب للكل (وأن لا ننزي حمارا على فرس) من أنزى الحمر على الخيل حملها عليه ولعله كان هذا نهي تحريم بالنسبة إليهم

وقال القاضي الظاهر أن قوله أمرنا إلخ تفصيل للخصال وعلى هذا ينبغي أن يكون الأمر أمر إيجاب وإلا لم يكن فيه اختصاص لأن إسباغ الوضوء مندوب على غيرهم وإنزاء الحمار على الفرس مكروه مطلقا لحديث علي والسبب فيه قطع النسل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير فإن البغلة لا تصلح للكر والفر ولذلك لا سهم لها في الغنيمة ولا سبق فيها على وجه ولأنه علق بأن لا يأكل الصدقة وهو واجب فينبغي أن يكون قرينة أيضا كذلك وإلا لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين اللهم إلا أن يفسر الصدقة بالتطوع أو الأمر بالمشترك بين الإيجاب والندب

ويحتمل أن المراد به أنه صلى الله عليه وسلم ما اختصنا بشيء إلا بمزيد الحث والمبالغة في ذلك انتهى

وفي الحديث رد بليغ على الشيعة حيث زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم اختص أهل البيت بعلوم مخصوصة ونظيره ما صح عن علي رضي الله عنه حين سئل هل عندكم شيء ليس في القرآن فقال والذي خلق الجنة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى الرجل في كتابه وما في الصحيفة

الحديث

قال الطحاوي في شرح الاثار بعد رواية حديث بن عباس المذكور في الباب وحديث علي الذي أشار إليه الترمذي ما لفظه ذهب قوم إلى هذا فكرهوا إنزاء الحمر على الخيل وحرموا ذلك ومنعوا منه واحتجوا بهذه الآثار وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بذلك بأسا وكان من الحجة لهم في ذلك أن ذلك لو كان مكروها لكان ركوب البغال مكروها لأنه لولا رغبة الناس في البغال وركوبهم إياها لما أنزئت الحمر على الخيل

ألا ترى أنه لما نهى عن إخصاء بني آدم كره بذلك الخصيان لأن في اتخاذهم ما يحمل من تحضيضهم على إخصائهم لأن الناس إذا تحاموا اتخاذهم لم يرغب أهل الفسق في إخصائهم ثم ذكر بسنده عن العلاء بن عيسى الذهبي أنه قال أتي عمر بن عبد العزيز بخصي فكره أن يبتاعه وقال ما كنت لأعين على الإخصاء فكل شيء في ترك كسبه ترك لبعض أهل المعاصي لمعصيتهم فلا ينبغي كسبه فلما أجمع على إباحة اتخاذ البغال وركوبها دل ذلك على أن النهي الذي في الآثار الأول لم يرد به التحريم ولكنه أريد به معنى آخر ثم ذكر أحاديث ركوبه صلى الله عليه وسلم على البغال ثم قال فإن قال قائل فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون

قيل له قد قال أهل العلم في ذلك معناه أن الخيل قد جاء في ارتباطها واكتسابها وعلفها

الأجر وليس ذلك في البغال

فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما ينزو فرس على فرس حتى يكون عنهما ما فيه الأجر ويحمل حمارا على فرس فيكون عنهما بغل لا أجر فيه الذين لا يعلمون أي لأنهم يتركون بذلك إنتاج ما في ارتباطه الأجر وينتجون ما لا أجر في ارتباطه ثم ذكر أحاديث فضل ارتباط الخيل ثم قال فإن قال قائل فما معنى اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم بالنهي عن إنزاء الحمير على الخيل قيل له لما حدثنا بن أبي داود قال حدثنا أبو عمر الحوضي قال حدثنا المرجي هو بن رجاء قال حدثنا أبو جهضم قال حدثني عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا بثلاث أن لا نأكل الصدقة وأن نسبغ الوضوء وأن لا ننزي حمارا على فرس قال فلقيت عبد الله بن الحسن وهو يطوف بالبيت فحدثته فقال صدق كانت الخيل قليلة في بني هاشم فأحب أن تكثر فيهم فبين عبد الله بن الحسن بتفسيره هذا المعنى الذي له اختص رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم أن لا تنزءوا الحمار على فرس وأنه لم يكن للتحريم وإنما كانت العلة قلة الخيل فيهم فإذا ارتفعت تلك العلة وكثرت الخيل في أيديهم صاروا في ذلك كغيرهم

وفي اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بالنهي عند ذلك دليل على إباحته إياه لغيرهم

ولما كان صلى الله عليه وسلم قد جعل في ارتباط الخيل ما ذكرنا من الثواب والأجر وسئل عن ارتباط الحمير فلم يجعل في ارتباطها شيئا والبغال التي هي خلاف الخيل مثلها كان من ترك أن تنتج ما في ارتباطه وكسبه ثواب وأنتج ما لا ثواب في ارتباطه وكسبه من الذين لا يعلمون

فلقد ثبت بما ذكرنا إباحة نتج البغال لبني هاشم وغيرهم وإن كان إنتاج الخيل أفضل من ذلك وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين

انتهى كلام الطحاوي مختصرا

قلت في كلام الطحاوي هذا أنظار كما لا يخفى على المتأمل

قال الطيبي لعل الإنزاء غير جائز والركوب والتزين به جائز إن كان كالصور فإن عملها حرام واستعمالها في الفرش والبسط مباح

قلت وكذا تخليل الخمر حرام وأكل خل الخمر جائز على رأي بعض الأئمة

قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه أبو داود والطحاوي عنه قال أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها فقال علي لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي والطحاوي

$ 4 - (باب ما جاء في الاستفتاح بصعاليك المسلمين)

الصعاليك جمع صعلوك

قال في القاموس والصعلوك كعصفور الفقير وتصعلك افتقر والمراد من الاستفتاح بهم الاستنصار بهم

روى الطبراني عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المسلمين قال المنذري رواته رواة الصحيح وهو مرسل وفي رواية يستنصر بصعاليك المسلمين

قال المناوي في شرح الجامع الصغير قوله يستنصر بصعاليك المسلمين أي يطلب النصر بدعاء فقرائهم تيمنا بهم ولأنهم لانكسار خواطرهم دعاءهم أقرب إجابة ورواه في شرح السنة بلفظ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين

قال القارىء أي بفقرائهم وببركة دعائهم

وفي النهاية أي يستنصر بهم ومنه قوله تعالى إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح قال القارىء ولعل وجه التقييد بالمهاجرين لأنهم فقراء غرباء مظلومون مجتهدون مجاهدون فيرجى تأثير دعائهم أكثر من عوام المؤمنين وأغنيائهم انتهى