قوله (عن أبي عبيدة) قال في التقريب أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته
والأشهر أنه لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي ثقة من كبار الثالثة والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه انتهى
قوله (وجيء بالأسارى) بضم الهمزة جمع أسرى وهو جمع أسير (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون في هؤلاء الأسارى وذكر قصة طويلة) كذا أورد الترمذي هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود مختصرا بغير ذكر القصة وأورده البغوي مطولا عنه قال لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون في هؤلاء فقال أبو بكر يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم وخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار
وقال عمر يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فدعهم نضرب أعناقهم مكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ومكن حمزة من العباس فيضرب عنقه ومكني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر
وقال عبد الله بن رواحة يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا فقال له العباس قطعت رحمك
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجيبهم ثم دخل فقال ناس يأخذ بقول أبي بكر وقال ناس يأخذ بقول عمر وقال ناس يأخذ بقول بن رواحة ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين ويشد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ومثلك يا عمر مثل نوح قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ومثلك يا عبد الله بن رواحة كمثل موسى قال ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم أنتم عالة فلا يفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق قال عبد الله بن مسعود إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سهيل بن بيضاء
قال بن عباس قال عمر بن الخطاب فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه
الشجرة لشجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل عليه ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض الآية
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يشاور أصحابه قال الله تعالى وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله وقال وأمرهم شورى بينهم
واختلفوا في أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه فقالت طائفة في مكائد الحروب وعند لقاء العدو تطييبا لنفوسهم وتأليفا لهم على دينهم وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم وإن كان الله أغناه عن رأيهم بوحيه روي هذا عن قتادة والربيع وبن وإسحاق
وقالت طائفة فيما لم يأته وحي ليبين صواب الرأي
وروي عن الحسن والضحاك قالا ما أمر الله نبيه بالمشاورة لحاجته إلى رأيهم وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل
وقال آخرون إنما أمر بها مع غناه عنهم لتدبيره تعالى له وسياسته إياه ليستن به من بعده ويقتدوا به فيما ينزل بهم من النوازل
وقال الثوري وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستشارة في غير موضع استشارة أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في أسارى بدر وأصحابه يوم الحديبية
قوله (وفي الباب عن عمر وأبي أيوب وأنس وأبي هريرة) أما حديث عمر فأخرجه مسلم في باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم وأخرجه أبو داود في باب فداء الأسير بالمال
وأما حديث أبي أيوب وحديث أنس فلينظر من أخرجهما وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في أثناء حديث في باب معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
قوله (هذا حديث حسن) تحسينه لشواهده وإلا فهو منقطع كما صرح به الترمذي بعد (ويروى عن أبي هريرة قال ما رأيت أحدا أكثر مشورة إلخ) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث رجاله ثقات إلا أنه منقطع
$ 35 - (باب ما جاء لا تفادى جيفة الأسير)
الجيفة جثة الميت إذا أنتن قاله في النهاية والمراد أنه لا تباع ولا تبادل جثة الأسير بشيء من المال