قوله (حدثنا سفيان) هو الثوري (عن بن أبي ليلى) اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (عن الحكم) هو بن عتيبة
قوله (فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم) فيه دليل على أنه لا يجوز بيع جيفة المشرك وإنما لا يجوز بيعها وأخذ الثمن فيها لأنها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض عنها وقد حرم الشارع ثمنها وثمن الأصنام في حديث جابر
وقد عقد البخاري في صحيحه بابا بلفظ طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن وذكر فيه حديث بن مسعود في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل بن هشام وغيره من قريش
وفيه فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر
قال الحافظ قوله ولا يؤخذ لهم ثمن أشار به إلى حديث بن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم أخرجه الترمذي وغيره
وذكر بن إسحاق في المغازي أن المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده فقال بن هشام بلغنا عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف
وأخذه من حديث الباب من جهة أن العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا فيها ما شاء الله فهذا شاهد لحديث بن عباس وإن كان إسناده غير قوي انتهى
قوله (بن أبي ليلى لا يحتج بحديثه إلخ) قال الحافظ في التقريب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جدا من السابعة انتهى
(قال فقهاؤنا بن أبي ليلى) قال الحافظ في تهذيب التهذيب قال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان سيء الحفظ مضطرب الحديث كان فقه بن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه
وقال أبو حاتم عن أحمد بن يونس ذكره زائدة فقال كان أفقه أهل الدنيا (وعبد الله بن شبرمة) بضم المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء بن الطفيل بن حسان الضبي أبو شبرمة الكوفي القاضي ثقة فقيه من الخامسة قاله الحافظ في التقريب وقال في تهذيب التهذيب كان الثوري إذا قيل له من مفتيكم يقول بن أبي ليلى وبن شبرمة وكان بن شبرمة عفيفا حازما عاقلا فقيها يشبه النساك ثقة في الحديث شاعرا حسن الخلق جوادا
وقال محمد بن فضيل عن أبيه كان بن شبرمة ومغيرة والحارث العكلي والقعقاع بن يزيد وغيرهم يسمرون في الفقه فربما لم يقوموا إلى الفجر
وقال بن حبان كان بن شبرمة من فقهاء أهل العراق
$ 6 - (باب ما جاء في الفرار من الزحف)
أي من الجهاد ولقاء العدو في الحرب والزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون يقال زحف إليه زحفا إذا مشى نحوه كذا في النهاية