Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1881

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 5, p. 510 The hadith: tirmidhi:1881

$ 1 - (باب ما جاء في النهي عن الشرب قائما)

قوله (حدثنا خالد بن الحارث) هو الهجيمي أبو عثمان البصري (عن سعيد) هو بن أبي عروبة (عن أبي مسلم الجذمي) بالجيم المعجمة مقبول من الثالثة (عن الجارود بن العلاء) قال في التقريب الجارود العبدي اسمه بشر واختلف في اسم أبيه فقيل المعلى أو العلاء وقيل عمرو صحابي جليل استشهد سنة إحدى وعشرين

قوله (نهى عن الشرب قائما) أي نهي تنزيه كما سيتضح ذلك

قوله (وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة وأنس) أما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد ومسلم بلفظ نهى عن الشرب قائما وفي رواية لمسلم زجر عن الشرب قائما

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشربن أحد منكم قائما فمن نسي فليستق وأما حديث أنس فأخرجه مسلم وأبو داود بلفظ زجر عن الشرب قائما

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار (وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن سعيد عن قتادة عن أبي سليم عن جارود عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني بغير واسطة بين قتادة وبين أبي مسلم (وروي عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبي مسلم عن الجارود) يعني بذكر واسطة يزيد بن عبد الله بين قتادة وبين أبي مسلم

ولا يلزم من هذا انقطاع حديث الجارود في النهي عن الشرب قائما المذكور في الباب فإن الظاهر أن قتادة سمع حديث النهي عن الشرب قائما من أبي مسلم بغير واسطة وروى حديث الضالة عن أبي مسلم بواسطة يزيد بن عبد الله وقتادة كما يروي عن يزيد بن عبد الله كذلك يروي عن أبي مسلم أيضا

قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة أبي مسلم الجذمي روى عن الجارود العبدي وغيره وعنه مطرف وأبو العلاء يزيد ابنا عبد الله بن الشخير وقتادة وغيرهم وقال في ترجمة يزيد بن عبد الله بن الشخير روى عنه قتادة وغيره

قوله (ضالة المسلم) في النهاية هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره يقال ضل الشيء إذا ضاع وهي في الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة وتقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع ويجمع على ضوال والمراد بها في هذا الحديث الضالة من الإبل والبقر مما يحمي نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء بخلاف الغنم (حرق النار) بفتح الحاء والراء وقد يسكن لهبها أي أن ضالة المؤمن اذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى النار كذا في النهاية

وحديث الجارود هذا أخرجه

أحمد والنسائي وبن حبان والدارمى

$ 2 - (باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائما)

قوله [1880] (كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في زمانه (ونحن نمشي) جملة حالية (ونشرب) عطف على نأكل (ونحن قيام) قيد للأخير

وفي هذا الحديث دلالة على جواز الأكل ماشيا وحديث أنس المذكور في الباب المتقدم يدل على المنع

فيحمل حديث أنس على كراهة التنزيه وحديث بن عمر على الجواز مع الكراهة جمعا بين الحديثين

قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد وبن ماجه والدارمي

قوله (وروى عمران بن حدير) بمهملات مصغرا السدوسي أبو عبيدة البصري ثقة من السادسة (وأبو البزري) بفتح الموحدة والزاي بعدها راء (اسمه يزيد بن عطارد) مقبول من الرابعة

قوله [1882] (حدثنا هشيم) هو بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي (ومغيرة) هو بن مقسم

الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي

قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم) قال السيوطي هذا لبيان الجواز وقد يحمل على أنه لم يجد موضعا للقعود لازدحام الناس على ماء زمزم أو ابتلال المكان

قوله (وفي الباب عن علي وسعد وعبد الله بن عمرو وعائشة) أما حديث علي فأخرجه أحمد والبخاري عنه أنه في رحبة الكوفة شرب وهو قائم إن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت

كذا في المنتقى

وأما حديث سعد وهو بن أبي وقاص فأخرجه الترمذي

وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الترمذي بعد هذا

وأما حديث عائشة فأخرجه البزار وأبو علي الطوسي في الأحكام كما في الفتح

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان

قوله [1883] (حدثنا محمد بن جعفر) هو المدني البصري المعروف بغندر (عن حسين المعلم) هو بن ذكوان العوذي

قوله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أبصرته حال كونه (يشرب قائما) أي مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لمكان الضرورة (وقاعدا) أي في سائر أوقاته

وأحاديث الباب كلها تدل على جواز الشرب قائما وأحاديث الباب المتقدم تدل على النهي عنه

قال الحافظ في الفتح وسلك العلماء في ذلك مسالك أحدها الترجيح وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي وهذه طريقة أبي بكر الأثرم فقال حديث أنس يعني في النهي جيد الإسناد ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز قال ولا يلزم من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون الذي يقابله أقوى لأن التثبت قد يروي هو ومن دونه الشيء فيرجح عليه فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن بن عمر وسالم مقدم على

نافع في التثبت وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدم عليه في جملة أحاديث ثم أسند عن أبي هريرة قال لابأس بالشرب قائما

قال الأثرم فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست ثابتة وإلا لما قال لابأس به قال ويدل علي وهذه أحاديث النهي أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس لأحد شرب قائما أن يستقيء

المسلك الثاني دعوى النسخ وإليها جنح الأثرم وبن شاهين فقررا على أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز وقد عكس ذلك بن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كما تقدم ذكره في حديث الباب عن بن عباس وإذا كان ذلك الأخير من فعله صلى الله عليه وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده

المسلك الثالث الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل فقال أبو الفرج الثقفي المراد بالقيام هنا المشي يقال قام في الأمر إذا مشى فيه وقمت في حاجتي إذا سعيت فيها وقضيتها ومنه قوله تعالى إلا ما دمت عليه قائما أو مواظبا بالمشي عليه وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل النهي على من لم يسم عند شربه وهذا إن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث لم يسلم له في بقيتها

وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وبن بطال في آخرين

قال الحافظ وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيرا فقال إن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم وبذلك جزم الطبري وأيده بأنه لو كان جائزا ثم حرمه أو كان حراما ثم جوزه لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا واضحا فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينهما بهذا

وقيل إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به فإن الشرب قاعدا أمكن وأبعد من الشرق وحصول الوجع في الكبد أو الحلق وكل ذلك قد لايأمن منه من شرب قائما

انتهى كلام الحافظ

وقال النووي الصواب أن النهي فيها محمول على كراهة التنزيه وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه

وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث لو ثبت

التاريخ وأنى له بذلك فإن قيل كيف يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم فالجواب أن فعله صلى الله عليه وسلم إذا كان بيانا للجواز لا يكون مكروها بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مكروها وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع أن الإجماع على أن الوضوء ثلاثا ثلاثا والطواف ماشيا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة فكان صلى الله عليه وسلم ينبه على جواز الشيء مرة أو مرات ويواظب على الأفضل منه وهكذا كان أكثر وضوئه ثلاثا ثلاثا وأكثر طوافه ماشيا وأكثر شربه جالسا وهذا واضح لا يتشكك فيه من له أدنى نسبة إلى علم

وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن نسي فليستقيء فمحمول على الاستحباب والندب فيستحب لمن شرب قائما أن يتقيأه لهذا الحديث الصحيح الصريح فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب

وأما قول القاضي عياض لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب ناسيا ليس عليه أن يتقيأ فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته

وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاء لا يمنع كونها مستحبة فإن ادعى مدع منع الاستحباب فهو مجازف لا يلتفت إليه فمن أين له الإجماع على منع الاستحباب وكيف تترك هذه السنة الصحيحة الصريحة بالتوهمات والدعاوى والترهات ثم اعلم أنه تستحب الاستقاءة لمن شرب قائما ناسيا ومتعمدا وذكر الناسي في الحديث ليس المراد به أن القاصد يخالفه بل للتنبيه به على غيره بطريق الأولى لأنه إذا أمر بالناسي وهو غير مخاطب فالعامد المخاطب المكلف الأولى وهذا واضح لا شك فيه

$ 3 - (باب ما جاء في التنفس في الإناء)

قوله [1884] (عن أبي عصام) قال الحافظ في تهذيب التهذيب أبو عصام المزني البصري روى عن أنس في التنفس في الإناء وعنه شعبة وهشام الدستوائي وعبد الوارث بن سعيد ذكره بن حبان في الثقات انتهى

وقال المنذري في تلخيص السنن أبو عصام هذا لا يعرف اسمه وانفرد به مسلم وليس له في كتابه سوى هذا الحديث انتهى

(كان يتنفس في الإناء ثلاثا) ووقع في رواية مسلم يتنفس في الشراب ثلاثا ووقع في رواية أخرى له مثل رواية الترمذي

قال النووي معناه في أثناء شربه من الإناء أو في اثناء شربه الشراب (ويقول) أن النبي صلى الله عليه وسلم (هو) أي تعدد

التنفس أو التثليث أمرأ من مرأ الطعام إذا وافق المعدة أي أكثر انصياغا وأقوى هضما ومعناه بالفارسية كواراتر (وأروى) من الري بكسر الراء غير مهموز أي أكثر ريا وأدفع للعطش ومعناه بالفارسية سيراب كننده تر

ووقع في رواية مسلم أنه أروى وأبرأ وأمرأ بزيادة أبرأ قال النووي معنى أبرأ أي أبرأ من ألم العطش وقيل أبرأ أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد انتهى

وقال الحافظ في الفتح أبرأ بالهمز من البراءة أو من البرء أي يبرىء من الأذى والعطش ووقع في رواية أبي داود أهنأ بدل قوله أروى من الهنأ

قال والمعنى أنه يصير هنيا مريا بريا أي سالما أو مبريا من مرض أو عطش ويؤخذ من ذلك أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في ضعف الأعضاء وبرد المعدة واستعمال أفعل التفضيل في هذا يدل على أن للمرتين في ذلك مدخلا في العضل المذكور ويؤخذ منه أن النهي عن الشرب في نفس واحد للتنزيه

انتهى كلام الحافظ

قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم وأصحاب السنن قاله الحافظ

قوله (ورواه هشام الدستوائي عن أبي عصام عن أنس) أخرجه مسلم (وروى عزرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس إلخ) أخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي في هذا الباب