Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 203

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 1, p. 513 The hadith: tirmidhi:203

$ 36 - (باب ما جاء في الأذان بالليل)

قوله (عن سالم) هو بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي المدني أحد الفقهاء السبعة وكان ثبتا عابدا فاضلا كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت قاله الحافظ (عن أبيه) هو عبد الله بن عمر

قوله (إن بلالا يؤذن بليل) كان تأذينه بالليل ليرجع القائم وينتبه النائم كما جاء في حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو قال ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم

رواه الجماعة إلا الترمذي (فكلوا واشربوا) أي أيها المريدون الصيام (حتى تسمعوا تأذين بن أم مكتوم) قد بينت رواية البخاري أنه لم يكن بين أذانيهما إلا مقدار أن يرقى ذا وينزل ذا

قال الحافظ في الفتح قد أورده أي أورد البخاري هذا الحديث في الصيام وزاد في آخره فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر قال القاسم لم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا وفي هذا تقييد لما أطلق في الروايات الأخرى من قوله إن بلالا يؤذن بليل قال وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الوقت الذي يقع فيه الأذان قبل الفجر هو وقت السحور انتهى

قال في سبل السلام وفيه شرعية الأذان قبل الفجر لا لما شرع له الأذان فإن الأذان شرع كما سلف للإعلام بدخول الوقت ولدعاء السامعين لحضور الصلاة وهذا الأذان الذي قبل الفجر قد أخبر صلى الله عليه وسلم بوجه شرعيته بقوله ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم والقائم هو الذي يصل صلاة الليل ورجوعه عوده إلى نومه أو قعوده عن صلاته إذا سمع الأذان فليس للإعلام بدخول وقت ولا لحضور الصلاة فذكر الخلاف في المسألة والاستدلال للمانع والمجيز لا يلتفت إليه من همه العمل بما ثبت انتهى

قوله (وفي الباب عن بن مسعود وعائشة وأنيسة وأنس وأبي ذر وسمرة) أما حديث بن

مسعود فأخرجه الجماعة إلا الترمذي وتقدم لفظه

وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وأما حديث أنيسة بالتصغير وهي بنت حبيب فأخرجه بن حبان وأحمد مرفوعا بلفظ إذا أذن بن أم مكتوم فكلو واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا كذا في الدراية

وأما حديث أنس فأخرجه البزار عنه قال أذن بلال قبل الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فيقول ألا إن العبد نام فرقي بلال وهو يقول ليت بلالا ثكلته أمه وابتل من نضح دم جبينه

قال الحافظ الهيثمي وفيه محمد بن القاسم ضعفه أحمد وأبو داود ووثقه بن معين وأما حديث أبي ذر فأخرجه الطحاوي عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعا وليس ذلك الصبح إنما الصبح هكذا معترضا وفي سنده بن لهيعة

وأما حديث سمرة وهو سمرة بن جندب فأخرجه مسلم

قوله (حديث بن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان

قوله (فقال بعض أهل العلم إذا أذن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد وهو قول مالك إلخ) تمسك من قال بالإجزاء بحديث بن مسعود وتقدم لفظه

وأجيب بأنه مسكوت عنه فلا يدل

وعلى التنزل فمحله فيما إذا لم يرد نطق بخلافه

وههنا قد ورد حديث بن عمر وعائشة بما يشعر بعدم الاكتفاء نعم حديثه زياد بن الحارث عند أبي داود يدل على الاكتفاء فإنه فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره فأقام لكن في إسناده ضعف وأيضا فهي واقعة عين وكانت في سفر قاله الحافظ في الفتح (وقال بعض أهل العلم إذا أذن بالليل أعاد وبه يقول سفيان الثوري) وهوقول أبي حنيفة ومحمد قال الخطابي وكان أبو يوسف يقول بقول أبي حنيفة ثم رجع فقال لا بأس أن يؤذن للفجر وخاصة قبل طلوع الفجر اتباعا للأثر

وكان أبو حنيفة ومحمد لا يجيزان ذلك قياسا على سائر الصلوات وإليه ذهب سفيان الثوري انتهى

قال الحافظ في الفتح وإلى الاكتفاء مطلقا ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وخالف بن خزيمة وبن المنذر وطائفة من أهل الحديث وقال به الغزالي في الإحياء وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء انتهى

قلت لم أقف على حديث صحيح صريح يدل على الاكتفاء فالظاهر عندي قول من قال بعدم الاكتفاء والله تعالى أعلم

قوله (فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي إن العبد نام) يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبين الفجر قال الحافظ في الفتح وقال الخطابي هو يتأول على وجهين أحدهما أن يكون أراد به أنه غفل عن الوقت كما يقال نام فلان عن حاجتي إذا غفل عنها ولم يقم بها

والوجه الآخر أن يكون معناه قد عاد لنومه إذا كان عليه بقية من الليل يعلم الناس ذلك لئلا ينزعجوا من نومهم وسكونهم انتهى

وهذا الحديث رواه الترمذي معلقا ووصله أبو داود قال حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب المعنى قالا ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن بن عمر فذكره

والحديث مما تمسك به من قال إن المؤذن إذا أذن بالليل أعاد لكنه غير محفوظ كما بينه الترمذي (وروى عبد العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو صدوق عابد ربما وهم ورمي بالإرجاء (أن مؤذنا لعمر) اسم هذا المؤذن مسروح وقال بعضهم مسعود (أذن بليل فأمره عمر أن يعيد الأذان) هكذا ذكره الترمذي معلقا ورواه أبو داود في سننه يد موصولا بعد حث حماد بن سلمة (ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث) أي أثر عمر فوهم في رفعه والمعنى أن حماد بن سلمة كان له أن يقول إن مؤذنا لعمر أذن بليل

فأمره عمر أن يعيد الأذان فوهم فقال إن بلالا أذن بليل فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي إن العبد نام

قال الحافظ في الفتح اتفق أئمة الحديث علي بن المدني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه انتهى كلام الحافظ

$ 7 - (باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان)