Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2190

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 6, p. 354 The hadith: tirmidhi:2190

باب الأثرة

قوله (إنكم سترون بعدي أثرة) قال في النهاية الأثرة بفتح الهمزة والثاء الاسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى

أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء

والاستئثار الانفراد

بالشيء (وأمورا تنكرونها) يعني من أمور الدين (قالوا فما تأمرنا) أي أن نفعل إذا وقع ذلك (أدوا إليهم) أي إلى الأمراء (حقهم) أي الذي وجب لهم المطالبة به وقبضه سواء كان يختص بهم أو يعم (واسألوا الله الذي لكم) أي بأن يلهمهم إنصافكم أو يبدلكم خيرا منهم كذا في والفتح

قال الطيبي أي لا تقاتلوهم باستيفاء حقكم ولا تكافئوا استئثارهم باستئثاركم بل وفروا إليهم حقهم من السمع والطاعة وحقوق الدين وسلوا الله من فضله أن يوصل إليكم حقكم من الغنيمة والفيء ونحوهما وكلوا إلى الله تعالى أمركم والله لا يضيع أجر المحسنين

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان

$ 6 - (باب ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه)

بما هو كائن إلى يوم القيامة [2191] قوله (بنهار) فيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم عجل العصر في ذلك اليوم (ثم قام خطيبا) أي واعظا (فلم يدع) أي لم يترك (شيئا) أي مما يتعلق بأمر الدين مما لا بد منه (يكون) أي يقع ذلك الشيء (إلى قيام الساعة) أي ساعة القيامة (حفظه من حفظه) أي من وفقه الله وحفظه (ونسيه من نسيه أي من أنساه الله وترك نصره (فكان) وفي بعض النسخ وكان (فيما قال) أي من خطبته وموعظته (إن الدنيا خضرة) بفتح فكسر أي ناعمة طرية محبوبة (حلوة) بضم أوله أي لذيذة حسنة وإنما وصفها بالخضرة لأن العرب تسمي الشيء الناعم خضرا أو لشبهها بالخضروات في ظهور كمالها وسرعة زوالها

وفيه بيان أنها تفتن الناس بلونها وطعمها (وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون) أي جاعلكم خلفاء من قرن خلوا قبلكم فينظر تطيعونه أو لا (ألا) للتنبيه (فاتقوا الدنيا) أي احذروا زيادتها على قدر الحاجة المعينة للدين النافعة في الأخرى (واتقوا النساء) أي كيدهن ومكرهن (وكان فيما قال) صلى الله عليه وسلم من خطبته (ألا) للتنبيه (هيبة الناس) أي عظمتهم وشوكتهم

ومخافتهم ومهابتهم (أن يقول بحق) أي من أن يتكلم به أو يأمر به (قد والله رأينا أشياء فهبنا) أي خفنا من هابه يهابه أي يخافه

والمعنى منعتنا هيبة الناس أن نتكلم فيها (ينصب لكل غادر) من الغدر وهو ترك الوفاء (لواء) بكسر اللام أي علم إعلاما بسوء حاله وقبح مآله (بقدر غدرته) مصدر بمعنى الغدر (ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامة) قال التوربشتي رحمه الله تعالى أراد به المتغلب الذي يستولي على أمور المسلمين وبلادهم بتأمير العامة ومعاضدتهم إياه من غير مؤامرة من الخاصة وأهل العقد من أولي العلم ومن ينضم إليهم من ذوي السابقة ووجوه الناس (يركز) بصيغة المجهول أي يغرز كما في رواية (لواءه عند استه) بهمزة الوصل مكسورة العجز أو حلقة الدبر أي ينصب لواءه عند استه تحقيرا له (ألا) للتنبيه (خلقوا) أي جبلوا على ما خلق الله فيهم من اختيار الخير والشر (على طبقات شتى) أي مراتب مختلفة باعتبار اختلاف أحوال الإيمان والكفر وأوقاتهما

(فمنهم من يولد مؤمنا) أي من أبويه المؤمنين أو في بلاد المؤمنين فإنه حين يولد قبل التمييز لا ينسب إليه الإيمان إلا باعتبار ما علم الله فيه من الأزل أو باعتبار ما يؤول إليه أمره في الاستقبال (يحيى) أي يعيش في جميع عمره من حين تمييزه إلى انتهاء عمره (مؤمنا) أي كاملا أو ناقصا (ويموت مؤمنا) أي وكذلك جعلنا الله منهم (ومنهم من يولد كافرا) أي بخلاف ما سبق وهو لا ينافي ما ورد كل مولود يولد على الفطرة فإن المراد بها قابلية قبول الهداية لولا مانع من بواعث الضلالة كما يشهد له قوله فأبواه يهودانه الحديث

(ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت مؤمنا) فالعبرة بالخواتيم وكأن التقسيم غالبي وإلا فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى كافرا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحيى مؤمنا ويموت كافرا

ولعل عدم ذكرهما لأن المقصود منه أن العبرة بالخاتمة

وقد علمت مما ذكر إجمالا

(ألا) للتنبيه وكذا ما بعده (وإن منهم) أي من بني آدم (البطيء الغضب) فعيل من البطء مهموز وقد يبدل ويدغم وهو ضد السريع (سريع الفيء) أي سريع الرجوع من الغضب (ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك) وفي المشكاة فإحداهما بالأخرى

قال القارىء أي إحدى الخصلتين مقابلة بالأخرى ولا يستحق المدح والذم فاعلهما لاستواء الحالتين فيه بمقتضى العقل فلا يقال في حقه إنه خير الناس ولا شرهم انتهى

وههنا قسم رابع لم يذكره الترمذي وذكره غيره

ففي المشكاة ومنهم من يكون بطيء الغضب بطيء الفيء فإحداهما بالأخرى

قال القارىء والتقسيم بمقتضى العقل رباعي لا خامس له

وفيه إشارة إلى أن الإنسان خلق فيه جميع الأخلاق المرضية والدنية وأن كماله أن تغلب له الصفات الحميدة على الذميمة لا أنها تكون معدومة فيه بالكلية وإليه الإشارة بقوله تعالى والكاظمين الغيظ حيث لم يقل والعادمين إذ أصل الخلق لا يتغير ولا يتبدل

ولذا ورد ولو سمعتم أن جبلا زال عن مكانه فصدقوه وإن سمعتم أن رجلا تغير عن خلقه أي الأصلي فلا تصدقوه

ومما يدل على جواز تبديل الأخلاق في الجملة دعاؤه صلى الله عليه وسلم اللهم اهدني لصالح الأخلاق لا يهدي لصالحها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت انتهى

(ألا وإن منهم حسن القضاء) أي مستحسن الأداء إذا كان عليه الدين (حسن الطلب) أي إذا كان له دين على أحد (ومنهم سيء القضاء حسن الطلب) أي فإحداهما بالأخرى كما في رواية (ومنهم حسن القضاء سيء الطلب فتلك بتلك)

وفي المشكاة منكم من يكون حسن القضاء وإذا كان له أفحش في الطلب

قال القارىء بأن لم يراع الأدب وآذى في تقاضيه وعسر على صاحبه في الطلب (ألا وإن الغضب جمرة) أي حرارة غريزية وحدة جبلية مشعلة جمرة نار مكمونة في كانون النفس إلى حمرة عينيه كما يوجد مثل هذا عند حرارة الطبيعة في أثر الحمى

وانتفاخ أوداجه

قال في النهاية الأوداج ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح واحدها ودج بالتحريك وقيل الودجان هما عرقان غليظان عن جانبي ثغرة النحر انتهى

فمن أحس بشيء من ذلك أي أدرك ظهور أثر منه أو من علم في باطنه شيئا منه فليلصق بالأرض من باب علم يعلم أي فليلتزق بها حتى يسكن غضبه وإنما أمره به لما فيه من الضعة عن الاستعلاء وتذكار أن من كان أصله من التراب لا يستحق أن يتكبر ولم يبق من الدنيا فيما مضى منها أي في جملة ما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه يعني نسبة ما بقي من أيام الدنيا إلى جملة ما مضى كنسبة ما بقي من يومكم هذا إلى ما مضى منه

وقوله إلا كما بقي مستثنى من فاعل لم يبق أي لم يبق شيء من الدنيا إلا مثل ما بقي من يومكم هذا

قوله (هذا حديث حسن) في مسنده علي بن زيد بن جدعان وهو صدوق عند الترمذي ضعيف عند غيره والحديث أخرجه أيضا أحمد والحاكم والبيهقي

قوله (وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وأبي زيد بن أخطب وحذيفة وأبي مريم إلخ) أما حديث أبي زيد بن أخطب فأخرجه أحمد ومسلم في الفتن

وأما حديث المغيرة وأبي مريم فلينظر من أخرجه

$ 7 - (باب ما جاء في الشام)