Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2188

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 6, p. 352 The hadith: tirmidhi:2188

(باب ما جاء في صفة المارقة أي الخوارج)

قوله (عن عاصم) هو بن بهدلة (عن زر) هو بن حبيش (عن عبد الله) هو بن مسعود

قوله (يخرج في آخر الزمان قوم) قال الحافظ في الفتح وهذا قد يخالف حديث أبي سعيد يعني الذي رواه البخاري في باب من ترك قتال الخوارج للتألف وإلا ينفر الناس عنه فإن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي وكذا أكثر الأحاديث الواردة في أمرهم

وأجاب بن التين بأن المراد زمان الصحابة وفيه نظر لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة وقد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة ويمكن الجمع بأن المراد بآخر الزمان زمان خلافة النبوة فإن في حديث سفينة المخرج في السنن وصحيح بن حبان وغيره مرفوعا الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة ثمان وعشرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدون الثلاثين بنحو سنتين انتهى

(أحداث الأسنان) قال الحافظ أحداث بمهملة ثم مثلثة جمع حدث بفتحتين والحدث هو الصغير السن والأسنان جمع سن والمراد به العمر والمراد أنهم شباب انتهى

(سفهاء الأحلام) جمع حلم بكسر أوله والمراد به العقل

والمعنى أن عقولهم رديئة

قال النووي يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن وكثرة التجارب وقوة العقل

قال الحافظ ولم يظهر لي وجه الأخذ منه فإن هذا معلوم بالعادة لا من خصوص كون هؤلاء كانوا بهذه الصفة (لا يجاوز تراقيهم) قال الجزري في النهاية التراقي جمع ترقوة وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين وزنها فعلوة بالفتح

والمعنى أن قراءتهم

لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تتجاوز حلوقهم وقيل المعنى أنهم لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم غير القراءة انتهى (يقولون من قول خير البرية) قال الحافظ أي من القرآن وكانت أول كلمة خرجوا بها قولهم لا حكم إلا لله وانتزعوها من القرآن وحملوها غير محملها (يمرقون من الدين) إن كان المراد به الإسلام فهو حجة لمن يكفر الخوارج ويحتمل أن يكون المراد بالدين الطاعة فلا يكون فيه حجة وإليه جنح الخطابي (كما يمرق السهم من الرمية) بوزن فعيلة بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي شبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه ومن شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد شيء

قال الجزري في النهاية أي يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه كما يخرق السهم الشيء المرمي به ويخرج منه انتهى

قوله (وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأبي ذر) أما حديث علي فأخرجه البخاري في باب علامات النبوة وغيره ومسلم في الزكاة وأبو داود في السنة والنسائي في فضائل القران وبن ماجه في السنة

وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة وغيره ومسلم في الزكاة وأبو داود في السنة والنسائي في المحاربة

وأما حديث أبي ذر فأخرجه أحمد في مسنده ومسلم في الزكاة (وقد روي في غير هذا الحديث) كحديث علي وأبي سعيد وغيرهما (إنما هم الخوارج) جمع خارجة وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين

وقد أطال الحافظ الكلام في بيان معتقدهم وحالهم في الفتح في باب قتل الخوارج والملحدين (الحرورية) قال الحافظ في شرح قول عائشة أحرورية أنت ما لفظه الحروري منسوب إلى حروراء بفتح الحاء وضم الراء المهملتين وبعد الواو الساكنة راء أيضا بلدة على ميلين من الكوفة والأشهر أيها بالمد قال المبرد النسبة إليها حروراوي وكذا كل ما كان في آخره ألف تأنيث ممدودة ولكن قيل الحروري بحذف الزوائد ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقا

25 -

باب الأثرة

وما جاء فيه [2189] قوله (استعملت فلانا) أي جعلته عاملا (فقال) أي للأنصار كما في حديث أنس عند البخاري في مناقب الأنصار (إنكم) أيها الأنصار (سترون بعدي أثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين ويجوز كسر أوله مع الإسكان أي الانفراد بالشيء المشترك دون من يشركه فيه

والمعنى أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق

وقال أبو عبيد معناه يفضل نفسه عليكم في الفيء كذا في الفتح (فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) أي يوم القيامة أي اصبروا حتى تموتوا فإنكم ستجدونني عند الحوض فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل على الصبر

قال الحافظ والسر في جوابه على طلب الولاية بقوله سترون بعدي أثرة إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ولاه عليه فبين له أن ذلك لا يقع في زمانه وأنه لم يخصه بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع بعدي وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر انتهى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده والنسائي