قوله (إنما أخاف على أمتي أئمة مضلين) أي داعين إلى البدع والفسق والفجور (على الحق) خبر لقوله لا تزال أي ثابتين على الحق علما وعملا (ظاهرين) أي غالبين على الباطل ولو حجة
قال الطيبي يجوز أن يكون خبر بعد خبر وأن يكون حالا من ضمير الفاعل في ثابتين على الحق في حالة كونهم غالبين على العدو (لا يضرهم من خذلهم) أي لثباتهم على دينهم (حتى يأتي أمر الله) متعلق بقوله لا تزال قال في فتح الودود أي الريح التي يقبض عندها روح كل مؤمن ومؤمنة انتهى
قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم وبن ماجه بدون ذكر إنما أخاف على أمتي أئمة مضلين
وأخرجه أبو داود مطولا
$ 0 - (باب ما جاء في المهدي)
اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره وأن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال أو ينزل من بعده فيساعده على قتله ويأتم بالمهدي في صلاته
وخرج أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم أبو داود والترمذي وبن ماجه والبزار والحاكم والطبراني وأبو يعلى الموصلي وأسندوها إلى جماعة من الصحابة
مثل علي وبن عباس وبن عمر وطلحة وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأنس وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنهم وإسناد أحاديث هؤلاء بين صحيح وحسن وضعيف
وقد بالغ الإمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربي في تاريخه في تضعيف أحاديث المهدي كلها فلم يصب بل أخطأ وما روي من رواية محمد بن المنكدر عن جابر من كذب بالمهدي فقد كفر
فموضوع والمتهم فيه أبو بكر الإسكاف وربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما روي مرفوعا أنه قال لا مهدي إلا عيسى بن مريم
والحديث ضعفه البيهقي والحاكم وفيه أبان بن صالح وهو متروك الحديث والله أعلم كذا في عون المعبود
قلت الأحاديث الواردة في خروج الإمام المهدي كثيرة جدا ولكن أكثرها ضعاف ولا شك في أن حديث عبد الله بن مسعود الذي رواه الترمذي في هذا الباب لا ينحط عن درجة الحسن وله شواهد كثيرة من بين حسان وضعاف
فحديث عبد الله بن مسعود هذا مع شواهده وتوابعه صالح للاحتجاج بلا مرية فالقول بخروج الإمام المهدي وظهوره هو القول الحق والصواب والله تعالى أعلم
وقال القاضي الشوكاني في الفتح الرباني الذي أمكن الوقوف عليه من الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر خمسون حديثا وثمانية وعشرون أثرا ثم سردها مع الكلام عليها ثم قال وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع انتهى