قوله (ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور) قال النووي هو بيان علامة تدل على كذب
الدجال دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد ولم يقتصر على كونه جسما أو غير ذلك من الدلائل القطعية لكون بعض العوام لا يهتدي إليها
قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان
$ 1 - (باب ما جاء في ذكر بن صياد)
قال النووي في شرح مسلم يقال له بن صياد وبن صائد وسمي بها في الأحاديث واسمه صاف
قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة
قال العلماء وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال لعمر رضي الله تعالى عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله
وأما احتجاجه بأنه هو مسلم والدجال كافر وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له بنون وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن بن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض
ومن اشتباه قصته وكونه أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب وأنه يرى عرشا فوق الماء وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال وأنه يعرف موضعه
وقوله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن وانتفاخه حتى ملأ السكة وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده وإقلاعه عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال
قال الخطابي واختلف السلف في أمره بعد كبره فروي عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا
قال وكان بن عمر وجابر فيما روي عنهما يحلفان أن بن صياد هو الدجال لا يشكان فيه فقيل لجابر إنه أسلم فقال وإن أسلم فقيل إنه دخل مكة وكان في المدينة
فقال وإن دخل
وروى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن جابر قال فقدنا بن صياد يوم الحرة وهذا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه
وقد روى مسلم في هذه الأحاديث أن جابر بن عبد الله حلف بالله تعالى أن بن صياد هو الدجال وأنه سمع عمر رضي الله عنه يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم
ينكره النبي صلى الله عليه وسلم
وروى أبو داود بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يقول والله ما أشك في أن بن صياد هو المسيح الدجال
قال البيهقي في كتابه البعث والنشور اختلف الناس في أمر بن صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجال قال ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة الذي ذكره مسلم بعد هذا قال ويجوز أن توافق صفة بن صياد صفة الدجال كما ثبت في الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن وليس هو هو
قال وكان أمر بن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها
قال وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم وقول عمر فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم هذا كلام البيهقي واختار أنه غيره
وقدمنا أنه صح عن عمرو عن بن عمر وجابر رضي الله عنهم أنه الدجال والله أعلم
فإن قيل كيف لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى بحضرته النبوة فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقي وغيره أحدهما أنه كان غير بالغ واختار القاضي عياض هذا الجواب
والثاني أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا الجواب الثاني قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن لا يهاجوا ويتركوا على أمرهم وكان بن صياد منهم أو دخيلا فيهم