قوله (وأقله منفعة) أي أقل شيء منفعة (تنام عيناه ولا ينام قلبه) قال القاضي أي لا تقطع أفكاره الفاسدة عنه عند النوم لكثرة وساوسه وتخيلاته وتواتر ما يلقي الشيطان إليه كما لم يكن ينام قلب النبي صلى الله عليه وسلم من أفكاره الصالحة بسبب ما تواتر عليه من الوحي وا لهام (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أبوه طوال) بضم الطاء وتخفيف الواو مبالغة طويل والمشدد أكثر مبالغة لكن الأول هو الرواية (ضرب اللحم) قال في النهاية هو الخفيف اللحم المستدق وفي صفة موسى عليه الصلاة والسلام أنه ضرب من الرجال (كأن) بتشديد النون (أنفه منقار) بكسر الميم أي في أنفه طول بحيث يشبه منقار طائر (وأمه امرأة فرضاخية) بكسر الفاء وتشديد التحتية أي ضخمة عظيمة ذكره القاضي
وفي الفائق هي صفة بالضخم وقيل بالطول والياء مزيدة فيه للمبالغة كأحمري
وفي القاموس رجل فرضاخ ضخم عريض أو طويل وهي بهاء أو امرأة فرضاخة أو فرضاخية عظيمة الثديين
وفي النهاية فرضاخية ضخمة عظيمة الثديين (فإذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما) أي وصفه موجود
فيهما (فإذا هو) أي الغلام (منجدل بكسر الدال
قال الطيبي أي ملقى على الجدالة وهي الأرض
ومنه الحديث أنا خاتم الأنبياء في أم الكتاب وآدم لمنجدل في طينته (في قطيفة (أي دثار مخمل على ما في القاموس (وله همهمة) أي زمزمة
وقيل أي كلام غير مفهوم منه شيء وهي في الأصل ترديد الصوت في الصدر انتهى
وفي النهاية وأصل الهمهمة صوت البقر (فكشف) أي بن صياد (عن رأسه) أي غطاءه (فقال ما قلتما) فكأنه وقع كلام بينهما فيه أو في غيره
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد في سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف عند غير الترمذي
2 -
باب [2250] قوله (ما على الأرض نفس منفوسة) أي مولودة (يأتي عليها مائة سنة) قال النووي المراد أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة ومعنى نفس منفوسة أي مولودة وفيه احتراز من الملائكة
قال الحافظ في الفتح في باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء قال النووي وغيره احتج البخاري ومن قال بقوله بهذا الحديث على موت الخضر والجمهور على خلافه وأجابوا عنه بأن الخضر كان حينئذ من ساكني البحر فلم يدخل في الحديث
قالوا ومعنى الحديث لا يبقى ممن ترونه أو تعرفونه فهو عام أريد به الخصوص وقيل احترز بالأرض عن الملائكة وقالوا خرج عيسى من ذلك وهو حي لأنه في السماء لا في الأرض
وخرج إبليس لأنه على الماء أو في الهواء
وأبعد من قال إن اللام في الأرض عهدية والمراد أرض المدينة والحق وأنها للعموم تتناول جميع بني آدم
وأما من قال المراد أمة محمد سواء أمة الإجابة وأمة الدعوة وخرج عيسى والخضر لأنهما ليسا من أمته فهو قول ضعيف لأن عيسى يحكم بشريعته فيكون من أمته
والقول في الخضر إن كان حيا كالقول في عيسى وقال في باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام والذي جزم بأنه غير موجود الآن البخاري وإبراهيم الحربي وأبو جعفر بن المنادي وأبو يعلى بن الفراء وأبو طاهر العبادي وأبو بكر بن العربي وطائفة
وعمدتهم الحديث المشهور عن بن عمر وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر حياته لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد
قال بن عمر أراد بذلك انخرام قرنه
ومن حجج من أنكر ذلك قوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد
وحديث بن عباس ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه أخرجه البخاري
ولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا قاتل معه وقد قال صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض
فلو كان الخضر موجودا لم يصح هذا النفي
وقال صلى الله عليه وسلم رحم الله موسى لوددنا لو كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما
فلو كان الخضر موجودا لما حسن التمني ولأحضره بين يديه وأراه العجائب
وكان أدعى لإيمان الكفرة لا سيما أهل الكتاب
وجاء في اجتماعه مع النبي صلى الله عليه وسلم حديث ضعيف أخرجه بن عدي من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع وهو في المسجد كلاما فقال يا أنس اذهب إلى هذا القائل فقل له يستغفر لي فذهب إليه فقال قل له إن الله فضلك على الأنبياء بما فضل به رمضان على الشهور
قال فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر إسناده ضعيف
ثم ذكر الحافظ أحاديث واثار مع الكلام على كل أحد منها ثم قال وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه وأبو عروبة من طريق رياح بالتحتانية بن عبيدة قال رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يديه فلما انصرف قلت له من الرجل قال رأيته قلت نعم
قال أحسبك رجلا صالحا ذاك أخي الخضر بشرني أني سأولى وأعدل
لا بأس برجاله
ولم يقع لي إلى الآن خبر ولا أثر بسند جيد غيره
وهذا لا يعارض الحديث الأول في مائة سنة فإن ذلك كان قبل المائة انتهى كلام الحافظ
قلت القول الراجح عندي هو ما جزم به البخاري وغيره ولم أر حديثا مرفوعا صحيحا يدل على أن الخضر موجود الآن والله تعالى أعلم
قوله (وفي الباب عن بن عمر وأبي سعيد وبريدة) أما حديث بن عمر فأخرجه الترمذي بعد هذا
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم عنه قال لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك سألوه عن الساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم
وأما حديث بريدة فلينظر من أخرجه
قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم