Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 2252

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 6, p. 434 The hadith: tirmidhi:2252

$ 3 - (باب ما جاء في النهي عن سب الرياح)

قوله (عن أبي بن كعب) بن قيس الأنصاري الخزرجي كنيته أبو المنذر سيد القراء ويكنى أبا الطفيل أيضا من فضلاء الصحابة اختلف في سنة موته اختلافا كثيرا قيل سنة تسع عشرة وقيل سنة اثنتين وثلاثين وقيل غير ذلك

قوله (لا تسبوا الريح) فإن المأمور معذور

وفي حديث بن عباس الذي أشار إليه الترمذي لا تلعنوا الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه (فإذا رأيتم ما تكرهون) أي ريحا تكرهونها لشدة حرارتها أو برودتها أو تأذيتم لشدة هبوبها (فقولوا) أي راجعين إلى خالقها وآمرها (اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح) أي خير ذاتها (وخير ما فيها) أي

من منافعها كلها (وخير ما أمرت به) أي بخصوصها في وقتها وهو بصيغة المفعول

وقال الطيبي يحتمل الفتح على الخطاب وشر ما أمرت به على بناء المفعول ليكون من قبيل (أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) وقوله صلى الله عليه وسلم الخير كله بيدك والشر ليس إليك

قوله (وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة إلخ) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشافعي وأبو داود وبن ماجه والبيهقي في الدعوات الكبير كذا في المشكاة

وأما حديث بن عباس فأخرجه الترمذي في باب اللعنة من أبواب البر والصلة وأما أحاديث بقية الصحابة فلينظر من أخرجها

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي في اليوم والليلة

4 -

باب [2253] قوله (صعد المنبر) وفي رواية مسلم وأبو داود فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر

وفيه دلالة على جواز وعظ الواعظ الناس جالسا على المنبر وأما الخطبة يوم الجمعة فلا بد للخطيب أن يخطبها قائما (فضحك) وفي رواية مسلم وهو يضحك أي يبتسم ضاحكا على عادته الشريفة (فقال إن تميما الداري) هو منسوب إلى جد له اسمه الدار (حدثني بحديث ففرحت فأحببت أن أحدثكم)

وفي رواية مسلم فقال ليلزم كل إنسان مصلاه

ثم قال أتدرون لم جمعتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال

إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال (أن ناسا من أهل فلسطين) بكسر فاء وفتح لام كورة ما بين الأردن وديار مصر وأم ديارها بيت

المقدس كذا في المجمع (ركبوا سفينة في البحر) وفي رواية مسلم حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام (فجالت بهم) قال في القاموس أجاله وبه أداره كجال به واجتالهم حولهم عن قصدهم

وفي رواية مسلم فلعب بهم الموج شهرا (حتى قذفتهم) أي ألقتهم (فإذا هم بدابة لباسة) قال في القاموس رجل لباس ككتان كثير اللباس انتهى

لكن معناه ها هنا الظاهر أنه ملق في اللبس والاختلاط بأن تكون صيغة مبالغة من اللبس كذا في هامش النسخة الأحمدية قلت الظاهر عندي والله تعالى أعلم أن المراد بقوله لباسة كثيرة اللباس وكني بكثرة لباسها عن كثرة شعرها وقوله ناشرة شعرها كالبيان له (ناشرة) بالجر صفة ثانية لدابة (شعرها) بالنصب على المفعولية أي جاعلة شعرها منتشرة

وفي رواية مسلم فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر (أنا الجساسة) قال النووي هي بفتح الجيم فتشديد المهملة الأولى قيل سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال

وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في القرآن انتهى (فإذا رجل موثق بسلسلة) وفي رواية مسلم فإذا فيه أعظم إنسان ما رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد

قلنا ويلك ما أنت قال قد قدرتم على خبري فأخبرون ما أنتم قالوا نحن أناس من العرب (فقال أخبروني عن عين زغر) قال النووي هي بزاي معجمة مضمومة ثم غين معجمة مفتوحة ثم راء وهي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام (قلنا ملأى تدفق) قال في القاموس دفقه يدفقه ويدفقه صبه وهو ماء دافق أي مدفوق لأن دفق متعد عند الجمهور

وفي رواية مسلم قالوا عن أي شأنها تستخبر قال هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين قلنا له نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها (قال أخبروني عن البحيرة) تصغير البحر وفي رواية مسلم عن بحيرة طبرية

قال في القاموس الطبرية محركة قصبة بالأردن والنسبة إليها طبراني (أخبروني عن نخل بيسان) بفتح موحدة وسكون تحتية وهي قرية بالشام قريبة من الأردن ذكره بن الملك (الذي بين الأردن) بضمتين وشد الدال كورة بالشام كذا في القاموس (هل

أطعم) أي أثمر وفي رواية مسلم هل يثمر قلنا له نعم

قال أما إنها توشك أن لا تثمر (أخبروني عن النبي هل بعث قلنا نعم) وفي رواية مسلم أخبروني عن نبي الأميين ما فعل قالوا قد خرج من مكة ونزل يثرب (فنزى نزوة) أي وثب وثبة (حتى كاد) أي أن يتخلص من الوثاق

قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم وأبو داود

5 -

باب [2254] قوله (أخبرنا عمرو بن عاصم) هو الكلابي القيسي (عن علي بن زيد) هو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان (عن الحسن) هو البصري (عن جندب) هو بن عبد الله بن سفيان

قوله (لا ينبغي للمؤمن) أي لا يجوز له (أن يذل) من الإذلال (قال يتعرض) أي يتصدى (من البلاء) بيان مقدم لقوله مالا يطيق

قوله (هذا حديث حسن غريب) في سنده علي بن زيد وهو ضعيف وإنما حسن حديثه الترمذي لأنه صدوق عنده وأخرجه أحمد أيضا من طريقه

66 -

باب [2255] قوله (انصر أخاك) أي المسلم (ظالما) حال من المفعول (أو مظلوما) تنويع (تكفه عن الظلم) أي تمنعه عن الفعل الذي يريده (فذاك) أي كفك إياه عنه (نصرك إياه) أي على شيطانه الذي يغويه أو على نفسه التي تطغيه

قوله (وفي الباب عن عائشة) لينظر من أخرجه

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري

7 -

باب [2256] قوله (عن أبي موسى) قال الحافظ في التقريب أبو موسى عن وهب بن منبه مجهول من السادسة ووهم من قال إنه إسرائيل بن موسى انتهى

وقال في تهذيب التهذيب أبو موسى شيخ يماني روى عن وهب بن منبه عن بن عباس حديث من اتبع الصيد غفل

وعنه سفيان الثوري مجهول قاله بن القطان

ذكر المزي في ترجمة أبي موسى إسرائيل بن موسى البصري أنه روى عن بن منبه وعنه الثوري ولم يلحق البصري وهب بن منبه وإنما هذا آخر وقد فرق بينهما بن حبان في الثقات وبن الجارود في الكنى وجماعة انتهى

قوله (من سكن البادية جفا) أي جهل قال تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله

قال القارىء

وقال القاضي جفا الرجل إذا غلظ قلبه وقسا ولم يرق لبر وصلة رحم وهو الغالب على سكان البوادي لبعدهم عن أهل العلم وقلة اختلاطهم بالناس فصارت طباعهم كطباع الوحوش وأصل التركيب للنبو عن الشيء (ومن اتبع الصيد) أي لازم اتباع الصيد والاشتغال به وركب على تتبع الصيد كالحمام ونحوه لهوا وطربا (غفل) أي عن الطاعة والعبادة ولزوم الجماعة والجمعة وبعد عن الرقة والرحمة لشبهه بالسبع والبهيمة (ومن أتى أبواب السلطان) أي من غير ضرورة وحاجة لمجيئه (افتتن) بصيغة المجهول أي وقع في الفتنة فإنه إن وافقه فيما يأتيه ويذره فقد خاطر على دينه وإن خالفه فقد خاطر على دنياه

وقال المظهر يعني من التزم البادية ولم يحضر صلاة الجمعة ولا الجماعة ولا مجالس العلماء فقد ظلم نفسه ومن اعتاد الاصطياد للهو والطرب يكون غافلا لأن اللهو والطرب يحدث من القلب الميت وأما من اصطاد للقوت فجاز له لأن بعض الصحابة كانوا يصطادون ومن دخل على السلطان وداهنه وقع في الفتنة وأما من لم يداهن ونصحه وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فكان دخوله عليه أفضل الجهاد انتهى

قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أحمد وأبو داود

قوله (هذا حديث حسن غريب من حديث بن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثوري) وأخرجه أبو داود والنسائي

قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا وفي إسناده أبو موسى عن وهب بن منبه ولا نعرفه

قال الحافظ أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالقائم هذا آخر كلامه وقد روي من حديث أبي هريرة وهو ضعيف أيضا وروي أيضا من حديث البراء بن عازب وتفرد به شريك بن عبد الله فيما قال الدارقطني وشريك فيه مقال انتهى كلام المنذري