68 قوله (إنكم منصورون) أي على الأعداء (ومصيبون) أي للغنائم (ومفتوح لكم) أي البلاد الكثيرة (فمن أدرك ذاك) أي ما ذكر (فليتق الله) أي في جميع أموره ليكون عاملا (وليأمر
بالمعروف ولينه عن المنكر) ليكون مكملا لا سيما في أيام إمارته (فليتبوأ مقعده من النار) أي فليتخذ لنفسه منزلا يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه مسكنا وهو أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك أي بوأه الله ذلك
وقال الكرماني يحتمل أن يكون الأمر على حقيقته والمعنى من كذب فليأمر نفسه بالتبوأ
قال الحافظ وأولها أولاها فقد رواه أحمد بإسناد صحيح عن بن عمر بلفظ بني له بيت في النار
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود
9 -
باب [2258] قوله (تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) قال الحافظ في الفتح قال بعض الشراح يحتمل أن يكون كل واحدة من الصلاة وما معها مكفرة للمذكورات كلها لا لكل واحدة منها وأن يكون من باب اللف والنشر بأن الصلاة مثلا مكفرة للفتنة في الأهل والصوم في الولد إلخ
والمراد بالفتنة ما يعرض للإنسان مع من ذكر من البشر أو الالتهاء بهم أو أن يأتي لأجلهم ما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه
واستشكل بن أبي جمرة وقوع التكفير بالمذكورات للوقوع في المحرمات والإخلال بالواجب لأن الطاعات لا تسقط ذلك فإن حمل على الوقوع في المكروه والإخلال بالمستحب لم يناسب إطلاق التكفير
والجواب التزام الأول وإن الممتنع من تكفير الحرام والواجب ما كان كبيرة فهي التي فيها النزاع وأما الصغائر فلا نزاع أنها تكفر لقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الاية وقال الزين بن المنير الفتنة بالأهل تقع بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار حتى في أولادهن ومن جهة التفريط في الحقوق الواجبة لهن وبالمال يقع الاشتغال به عن العبادة أو بحبسه عن إخراج حق الله والفتنة
بالأولاد تقع بالميل الطبيعي إلى الولد وإيثاره على كل أحد والفتنة بالجار تقع بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمال التعاهد ثم قال وأسباب الفتنة بمن ذكر غير منحصرة فيما ذكرت من الأمثلة
وأما تخصيص الصلاة وما ذكر معها بالتكفير دون سائر العبادات ففيه إشارة إلى تعظيم قدرها لاتقي أن غيرها من الحسنات ليس فيها صلاحية التكفير ثم إن التكفير المذكور يحتمل أن يقع بنفس فعل الحسنات المذكورة ويحتمل أن يقع بالموازنة
والأول أظهر (تموج كموج البحر) أي تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة (قال يا أمير المؤمنين) وفي رواية للبخاري يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها
قال الحافظ زاد في رواية ربعي تعرض الفتن على القلوب فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير أبيض مثل الصفاة لا تضره فتنة وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء حتى يصير أسود كالكوز منكوسا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وحدثته أن بينها وبينه بابا مغلقا (أن بينك وبينها بابا مغلقا) أي لا يخرج منها شيء في حياتك
قال بن المنير آثر حذيفة الحرص على حفظ السر ولم يصرح لعمر بما سأل عنه وإنما كنى عنه كناية وكأنه كان مأذونا له في مثل ذلك
وقال النووي يحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل لأن عمر كان يعلم أنه الباب فأتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح بالقتل انتهى
وكأنه مثل الفتن بدار ومثل حياة عمر بباب لها مغلق ومثل موته بفتح ذلك الباب فما دامت حياة عمر موجودة فهي الباب المغلق لا يخرج مما هو داخل تلك الدار شيء فإذا مات فقد انفتح ذلك الباب فخرج ما في تلك الدار (قال عمر يفتح أم يكسر قال بل يكسر) قال بن بطال إنما قال ذلك لأن العادة أن الغلق إنما يقع في الصحيح فأما إذا انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر انتهى
ويحتمل أن يكون كنى عن الموت بالفتح وعن القتل بالكسر ولهذا قال في رواية ربعي فقال عمر كسرا لا أبالك
لكن بقية رواية ربعي تدل على ما قدمته فإن فيه وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت (قال إذن لا يغلق إلى يوم القيامة) زاد البخاري
قلت أعلم عمر الباب قال نعم كما أن دون غد ليلة
قال الحافظ إنما قال عمر ذلك اعتمادا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة
روى البزار من حديث قدامة بن مظعون عن أخيه عثمان أنه قال لعمر يا غلق الفتنة
فسأله عن ذلك فقال مررت ونحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا غلق الفتنة لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش
فإن قيل إذا كان عمر عارفا بذلك فلم شك فيه حتى سأل عنه فالجواب أن ذلك يقع مثله عند شدة الخوف أو لعله خشي أن يكون نسي فسأل من يذكره وهذا هو المعتمد (فقلت لمسروق) هو بن الأجدع من كبار التابعين وكان من أخصاء أصحاب بن مسعود وحذيفة وغيرهما من كبار الصحابة (سئل حذيفة عن الباب فسأله فقال عمر) وفي رواية للبخاري فهبنا أن نسأله وأمرنا مسروقا فسأله فقال من الباب فقال عمر
قال الكرماني تقدم قوله أن بين الفتنة وبين عمر بابا فكيف يفسر الباب بعد ذلك أنه عمر والجواب أن في الأول تجوز والمراد بين الفتنة وبين حياة عمر أو بين نفس عمر وبين الفتنة بدنه لأن البدن غير النفس
قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان
0 -
باب [2259] قوله (أخبرنا محمد بن عبد الوهاب) القناد بالقاف والنون أبو يحيى الكوفي ويقال له السكري أيضا ثقة عابد من التاسعة (عن العدوي) هو عاصم
قال في التقريب عاصم العدوي الكوفي عن كعب بن عجرة وثقه النسائي من الثالثة
قوله (ونحن تسعة خمسة وأربعة) تفسير التسعة (أحد العددين من العرب والآخر من العجم) أي خمسة من العرب وأربعة من العجم أو عكس ذلك (فمن دخل عليهم) أي من العلماء وغيرهم وأعانهم على ظلمهم أي بالإفتاء ونحوه (فليس مني ولست منه) أي بيني وبينهم براءة
ونقض ذمة (وليس بوارد علي) بتشديد الياء (الحوض) أي الحوض الكوثر يوم القيامة
قوله (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه النسائي وأخرج أحمد عن جابر بن عبد الله مرفوعا قال لكعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء قال وما إمارة السفهاء قال أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم الحديث
وأخرجه البزار ورواتهما محتج بهم في الصحيح كذا قال المنذري (قال هارون) هو بن إسحاق الهمداني المذكور (عن زبيد) هو بن الحارث اليامي (عن إبراهيم وليس بالنخعي) قال في التقريب إبراهيم عن كعب بن عجرة مجهول من الثالثة وليس هو النخعي
قوله (وفي الباب عن حذيفة وبن عمر) أما حديث حذيفة فأخرجه أحمد ص 483 ج 5 بمسنده وأما حديث بن عمر فلينظر من أخرجه