قوله (حدثنا حرب بن شداد) اليشكري البصري ثقة من السابعة (نبئت) بصيغة المتكلم المجهول من باب التفعيل
قوله (قال حرب في حديثه حدثنا يحيى) يعني بصيغة التحديث وأما عمران القطان فقال عن يحيى بصيغة العنعنة وحديث عبادة هذا أخرجه أيضا بن ماجه وصححه الحاكم ورواته ثقات إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة كذا في فتح الباري
(باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني)
الخ [2276] قوله (عن عبد الله) أي بن مسعود
قوله (من رآني في المنام فقد رآني) اختلف العلماء في معنى قوله فقد رآني
فقال بن الباقلاني معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان ويؤيد قوله رواية فقد رأى الحق
أي الرؤية الصحيحة
قال وقد يراه الرائي خلاف صفته المعروفة كمن رآه أبيض اللحية وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب ويراه كل منهما في
مكانه
وحكى الماري هذا عن بن الباقلاني ثم قال وقال آخرون بل الحديث على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره
فأما قوله بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معا فإن ذلك غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه
وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فيكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ولا كون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها
وإنما يشترط كونه موجودا ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه قال ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية
هذا كلام المازري
قال القاضي ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فقد رآني أو فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي
المراد به إذا رآه على صفته المعروفة في حياته فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة
وهذا الذي قاله القاضي ضعيف
بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري
قال القاضي قال بعض العلماء خص الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم وكما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وكيده
قال وكذا حمى رؤياهم بأنفسهم كذا في شرح مسلم للنووي (فإن الشيطان لا يتمثل بي) وفي رواية لا يتمثل في صورتي
والمعنى لا يتشبه بصورتي
وفي رواية لا يستطيع أن يتمثل بي
قال الحافظ فيه إشارة إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم
وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها
ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة
قال الحافظ
والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره
وقد يكون لما خالف ذلك تعبير ما يتعلق بالرائي كذا في الفتح
قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي قتادة وبن عباس وأبي سعيد وجابر وأنس وأبي مالك
الأشجعي عن أبيه وأبي بكرة وأبي جحيفة)
أما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وبن ماجه
وأما حديث أبي قتادة فأخرجه الشيخان وأبو داود
وأما حديث بن عباس فأخرجه بن ماجه
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري وبن ماجة
وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وبن ماجه
وأما حديث أنس فأخرجه البخاري
وأما حديث أبي مالك عن أبيه فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه بن ماجه
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه بن ماجه
(باب إذا رأى في المنام ما يكره ما يصنع)