قوله (قال من تحلم) بالتشديد أي طلب الحلم بأن ادعى أنه حلم حلما أي رأى رؤيا (كاذبا) في دعواه أنه رأى ذلك في منامه (ولن يعقد بينهما) لأن اتصال إحداهما بالأخرى غير ممكن فهو يعذب ليفعل ذلك ولا يمكنه فعله فهو كناية عن دوام تعذيبه
قال الجزري في النهاية قوله من تحلم كلف أن يعقد بين شعيرتين أي قال إنه رأى في النوم ما لم يره يقال حلم بالفتح إذا رأى وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا
فإن قيل إن كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته فلم زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين قيل قد صح الخبر أن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة
والنبوة لا تكون إلا وحيا والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما لم يره وأعطاه جزءا من النبوة لم يعطه إياه
والكاذب على الله تعالى أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه انتهى
قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وبن ماجة