Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 244

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 2, p. 47 The hadith: tirmidhi:244

$ 7 - (باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم [244])

قوله (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري) بن علية وهي أمه قال أحمد إليه المنتهى في التثبت قال بن معين كان ثقة مأمونا (حدثنا سعيد الجريري) بضم الجيم مصغرا هو سعيد بن إياس أبو مسعود البصري ثقة اختلط قبل موته (عن قيس بن عباية) بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة ثم تحتانية ثقة من أوساط التابعين كنيته أبو نعامة قال بن عبد البر هو ثقة عند جيمعهم (عن بن عبد الله بن مغفل) اسمه يزيد كذا في التقريب

قوله (وأنا في الصلاة) جملة حالية (أي بني محدث) أي قوله بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة محدث (إياك والحدث) تحذير أي حذر نفسك من الحدث واتق منه (قال) أي بن عبد الله بن مغفل (يعني منه) أي من أبيه عبد الله بن مغفل وهذا قول بعض الرواة (وقال) أي عبد الله بن مغفل (وقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم

يقولها) أي البسملة ولم يذكر عليا رضي الله عنه لأن عليا رضي الله عنه عاش في خلافته بالكوفة وما أقام بالمدينة إلا يسيرا فلعل عبد الله بن مغفل لم يدركه ولم يضبط صلاته كذا في إنجاح الحاجة (فلا تقلها) ظاهره أنه نهاه عن البسملة رسا يعني لا يقول سرا ولا جهرا لكنه يحمل على الجهر إذ السماع عادة يتعلق بالجهر وإليه أشار المصنف في الترجمة قاله أبو الطيب السندي

قوله (حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن) وأخرجه النسائي وبن ماجه قال النووي في الخلاصة وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وبن عبد البر والخطيب وقالوا إن مداره على بن عبد الله بن مغفل وهو مجهول انتهى وقال الحافظ في الدراية وقع في رواية للطبراني عن يزيد بن عبد الله بن مغفل وهو كذلك في مسند أبي حنيفة انتهى

وقال في تهذيب التهذيب بن عبد الله بن مغفل عن أبيه في ترك الجهر بالبسملة وعنه أبو نعامة الحنفي قيل اسمه يزيد قلت ثبت كذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري انتهى وقد أطال الحافظ الزيلعي الكلام على هذا الحديث في نصب الراية ثم قال وبالجملة فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالتسمية وهو وإن لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وقد حسنه الترمذي والحديث الحسن يحتج به لا سيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته انتهى كلامه قلت لم أجد ترجمة يزيد بن عبد الله بن مغفل فإن كان ثقة قابلا للاحتجاج فالأمر كما قال الزيلعي من أن هذا الحديث لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وإلا فهو ضعيف

قوله (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم إلخ) واستدلوا بحديث الباب وبحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانو يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين أخرجه البخاري ومسلم زاد مسلم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها وفي رواية لأحمد والنسائي وبن خزيمة لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وفي أخرى لابن خزيمة كانوا يسرون

قال الحافظ في بلوغ المرام وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم خلافا لمن أعلها انتهى وقال في فتح الباري فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب كابن عبد البر لأن الجمع إذا أمكن تعين المصير إليه انتهى

قلت والعلة التي أعلها بها من أعلها هي أن الأوزاعي روى هذه الز يادة عن قتادة مكاتبة وقد ردت هذه العلة بأن الأوزاعي لم ينفرد بها بل قد رواها غيره رواية صحيحة

فإن قلت روي عن أنس إنكار ذلك فروى أحمد والدارقطني من حديث سعيد بن يزيد أبي سلمة قال سألت أنسا أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمد لله رب العالمين

وقال إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه أو ما سألني عنه أحد قبلك قال الدارقطني إسناده صحيح

قلت قال الزيلعي في نصب الراية وأما ما روي من إنكار أنس فلا يقاوم ما يثبت عن خلافه في الصحيح ويحتمل أن يكون أنس نسي في تلك الحال لكبره وقد وقع مثل ذلك كثيرا كما سئل يوما عن مسألة فقال عليكم بالحسن فاسألوه فإنه حفظ ونسينا وكم ممن حدث ونسي ويحتمل أنه سأله عن ذكرها في الصلاة أصلا لا عن الجهر بها وإخفائها انتهى كلام الزيلعي

وقال وهذا الحديث مما يدل على أن ترك الجهر عندهم كان ميراثا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم يتوارثه خلفهم عن سلفهم وهذا وحده كاف في المسألة لأن الصلوات الجهرية دائمة صباحا ومساء فلو كان عليه السلام يجهر بها دائما لما وقع فيه اختلاف ولا اشتباه ولكان معلوما بالاضطرار ولما قال أنس لم يجهر بها عليه السلام ولا خلفاؤه الراشدون ولا قال عبد الله بن مغفل ذلك أيضا وسماه حدثا ولما استمر عمل أهل المدينة في محراب النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه على ترك الجهر يتوارثه آخرهم عن أولهم وذلك جار عندهم مجرى الصاع والمد بل أبلغ من ذلك لاشتراك جميع المسلمين في الصلاة ولأن الصلاة تتكرر كل يوم وليلة وكم من إنسان لا يحتاج إلى صاع ولا مد ومن يحتاجه يمكث مدة لا يحتاج إليه ولا يظن عاقل أن أكابر الصحابة والتابعين وأكثر أهل العلم كانوا يواظبون على خلاف ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله انتهى كلامه الزيلعي

$ 8 - (باب ما جاء من رأى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم [245])

قوله (حدثني إسماعيل بن حماد) قال الحافظ في تهذيب التهذيب إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان الأشعري مولاهم الكوفي روى عن أبيه وأبي خالد الوالبي وعنه معتمر بن سليمان

قال بن معين ثقة وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه وفرق بن أبي حاتم بينه وبين إسماعيل بن حماد البصري الراوي عن أبي خالد الوالبي عن بن عباس وعنه معتمر ولم يذكر البخاري في التاريخ غير بن أبي سليمان وقال الأزدي في إسماعيل يتكلمون فيه

وقال العقيلي حديثه غير محفوظ ويحكيه عن مجهول يعني الحديث الذي رواه عن أبي خالد الوالبي عن بن عباس في الاستفتاح بالبسملة وقال بن عدي ليس إسناده بذاك وذكره بن حبان في الثقات انتهى (عن أبي خالد) الوالبي يأتي ترجمته في آخر الباب (يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم) ظاهره يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة لكن الحديث ضعيف

قوله (وليس إسناده بذاك) أي بذاك القوي قال الطيبي المشار إليه بذاك ما في ذهن من يعتني بعلم الحديث ويعتد بالإسناد القوي

قال الحافظ في الدراية وأخرجه بن عدي وقال لا يرويه وفيه أبو خالد وهو مجهول والحديث غير محفوظ وقال أبو زرعة لا أعرف أبا خالد وأخرجه العقيلي وقال هو مجهول وقيل إنه الوالبي واسمه هرمز والله أعلم

والراوي عنه إسماعيل بن حماد قال العقيلي ضعيف انتهى

قوله (وقد قال بهذا عدة من أهل العلم) أي قال بالجهر بالبسملة جماعة من أهل العلم واستدلوا بحديث الباب وبعدة أحاديث أخرى أكثرها ضعيفة وأجودها حديث نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين وقال الناس آمين الحديث وفي آخره قال والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم

أخرجه النسائي وبن خزيمة وبن حبان وغيرهم

قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث وهو أصح حديث ورد في ذلك يعني في الجهر بالبسملة قال وقد تعقب الاستدلال بهذا الحديث باحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله أشبهكم أي في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها

وقد رواه جماعة غير نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة

والجواب أن نعيما ثقة فتقبل زيادته

والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصصه انتهى

وقال صاحب سبل السلام قول أبي هريرة إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان

محتملا أنه يريد في أكثر أفعال الصلاة وأقوالها إلا أنه خلاف الظاهر ويبعد عن الصحابي أن يبتدع في صلاته شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ثم يقول والذي نفسي بيده إني لأشبهكم انتهى

قال والأقرب أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها تارة جهرا وتارة يخفيها انتهى

قوله (وإسماعيل بن حماد) قال الذهبي في الميزان إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان الكوفي وثقه بن معين وقال الأزدي يتكلمون فيه

وقال العقيلي حديثه غير محفوظ ويحكيه عن مجهول ثم ذكر الذهبي حديث الباب من طريقه (هو أبو خالد الوالبي) قال في التقريب بموحدة قبلها كسرة

الكوفي اسمه هرمز ويقال هرم مقبول من كبار التابعين وفد على عمر وقيل حديثه عنه مرسل فيكون من أوساط التابعين انتهى

وقال الذهبي في الميزان أبو خالد عن بن عباس لا يعرف

9 -

باب افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين